رئيس وفد الاتحاد الأوروبى بمصر: الاتفاق حول سد النهضة فى مصلحة الجميع

السفير كريستيان برجر
السفير كريستيان برجر

 

أكد السفير كريستيان برجر رئيس وفد الاتحاد الأوروبى فى مصر على أهمية توصل مصر والسودان وإثيوبيا إلى اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي، بما يعود بالنفع على كافة الدول، وأبدى استعداد الاتحاد للمساعدة على التوصل لذلك الاتفاق، وأشار فى حوار خاص لـ«الأخبار» أن الاتحاد الأوروبى يدعم مبادرة «كوفاكس» لتلبية احتياجات كافة الشعوب من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وتستفيد منها مصر، مضيفاً أن الاتحاد يدعم جهود الدولة المصرية فى تنمية القرى، وإلى نص الحوار..

ندعم جهود مصر فى تنمية قرى الريف لخلق حياة أفضل للمواطنين
 

ما الدور الذى يلعبه الاتحاد الأوروبى فى مساعدة مصر على مواجهة جائحة كورونا؟

وباء كورونا أحد أكبر التحديات التى تواجه العالم حالياً، والتعاون الدولى هو الحل لمجابهة هذا الوباء.. وقد ضرب الوباء القارة الأوروبية بقوة فى بداية الأزمة، لذا قررنا أن الطريق للخروج من الأزمة هو الوصول للقاح. وفى مايو 2020 تم عقد مؤتمر كبير للمانحين؛ حيث تم جمع مبلغ مالى ضخم لدعم الأبحاث للتوصل إلى لقاح مضاد لفيروس كورونا، وتعاقدنا مع شركات طلبنا منها العمل على تطوير ذلك اللقاح، والآن هناك حملة تلقيح فى أوروبا والعالم.
كما شارك الاتحاد الأوروبى فى تأسيس «كوفاكس» وهو تحالف عالمى هدفه المساعدة على توفير اللقاح لجميع الشعوب ولكل من فى حاجة إليه، وعن الوضع فى أوروبا فقد اتخذت السلطات إجراءات أكثر صرامة قبل أجازات عيد الفصح بسبب المخاوف من الأنواع أو التحورات الجديدة من الفيروس، ومنها ما ينتشر بشكل أسرع وأكثر فتكاً، ويبدو أن المعدل الحالى للإصابات بكورونا ارتفع فى بعض الأماكن وأصبح يصيب الناس من مختلف الأعمار .. وعلينا التأكيد بأن مواجهة كورونا تحتاج تضامنا دوليا، وأن نضمن حصول الجميع على اللقاح، لأنه عندما يحصل الجميع على التطعيم نزيد من معدل المناعة.

توفر اللقاحات

ما أهداف برنامج «كوفاكس»؟ وكيف تستفيد منه مصر؟

نريد التأكد من انتشار اللقاح بشكل عادل دون تحيز للبلدان الغنية، ونحن نعمل على توفير اللقاح للبلاد ذات الدخل المنخفض والمتوسط، ولكن أيضا جيراننا فى الشرق والجنوب، وهنا فى مصر، يمثلون أولوية كبيرة للاتحاد الأوروبي.. وبالطبع ستحصل مصر على حصتها ضمن مخطط «كوفاكس»، والذى لا يغطى جميع السكان وإنما يعتمد على توفير جرعات كافية لنسبة من السكان؛ حيث يتم تخصيص الجرعات لكل دولة على أساس التعداد السكاني. الاتحاد الأوروبى – بالتعاون مع شركاء آخرين - يمول كوفاكس من خلال مؤسساته، كما تساهم بعض الدول الأعضاء ومنها ألمانيا ثانى أكبر مساهم أوروبى فى تمويل «كوفاكس».

هل لدى الدول الأوروبية تصور لموعد فتح الحدود وإعادة الحياة لطبيعتها بالنظر لاستمرار حملات التطعيم؟

بحسب تقديرات مؤسسات الاتحاد الأوروبي، فإنه من المتوقع أن يحصل الجميع فى أوروبا على اللقاح بحلول نهاية الصيف المقبل، أو على الأقل الجرعة الأولى منه. وفيما يتعلق بقيود السفر فهناك نوعين منه، الأول قيود الدخول لدول الاتحاد، وهناك عدد قليل من الدول التى يسمح لمواطنيها بالسفر إلى الاتحاد الأوروبي. أما سفر المواطنين الأوروبيين للخارج فيسمح به لأسباب عائلية أو مهنية وليس فقط للزيارات السياحية، ويمكننى أن أؤكد لك رغبة الكثيرين فى القدوم إلى مصر من أجل السياحة. قد يصبح السفر قريبًا أسهل بالنسبة لأولئك الذين يتم تطعيمهم، وستقترح المفوضية الأوروبية تدابير إضافية لتسهيل عملية السفر.

سد النهضة

ما الدور الذى يمكن للاتحاد الأوروبى أن يلعبه فى ملف سد النهضة الإثيوبي؟

أكدنا فى عديد من المرات أن التوصل لاتفاق بين مصر والسودان وإثيوبيا هو هدف يمكن تحقيقه، ونقوم بكل ما فى وسعنا للتوصل لهذا الاتفاق، لأن هناك الملايين يعيشون على حوض النيل، وإذا توصلت الدول الثلاث لاتفاق سيكون ذلك مفيداً للجميع ولاقتصاداتهم. لذلك الاتحاد الأوروبى جاهز للمساعدة للتوصل إلى اتفاق، وفى حال وجود رغبة يمكن للاتحاد أن يرفع من مستوى مشاركته فى المفاوضات. ندعم أيضا جهود الاتحاد الأفريقى برئاسة الكونغو الديمقراطية.

إثيوبيا أعلنت أكثر من مرة نيتها تنفيذ الملء الثانى للسد حتى لو لم يتم التوصل لاتفاق.. ما تعليقك؟

نحن نؤمن بشدة بالمفاوضات وسنواصل السير على هذا المسار، حيث ترغب مصر فى الاستمرار على هذا المسار لتحقيق اتفاق، وهو ما يتسق مع موقف الاتحاد الأوروبي، لأن الاتفاق هو السبيل الوحيد لحل ذلك الوضع.

الأزمة الليبية

ملف شرق المتوسط شهد هدوءاً فى الفترة الأخيرة.. هل تتجه الأمور إلى الحل فى رأيك؟

لاحظنا فى الفترة الأخيرة تخفيضاً للتصعيد فى المنطقة، ونتمنى استمراره لأن هناك الكثير من فرص التعاون فى مجال الطاقة والغاز الطبيعي، ولا يمكن تحقيق ذلك دون تخفيض التصعيد، ونحن نتابع عن قرب كافة المستجدات فى ذلك الملف.

الأسابيع الماضية شهدت تشكيل الحكومة الانتقالية فى ليبيا.. هل ترى أن الأزمة الليبية تتجه إلى نهايتها؟

التطورات الأخيرة تمثل تغييرا إيجابيا؛ حيث تم إعلان وقف لإطلاق النار واتفاق على عقد انتخابات فى ديسمبر المقبل بالإضافة إلى تشكيل الحكومة، وهى كلها خطوات ندعمها، وهو ما كنا ندعمه دائماً، وما نراه الآن هو خطوات إيجابية نتمنى أن تستمر لأنها فى الاتجاه الصحيح.

هل ترى أن الحكومة الجديدة قادرة على إنهاء تواجد الميليشيات والقوات الأجنبية على الأراضى الليبية؟

بالتأكيد نحن قلقون من مجىء وتواجد مسلحين أجانب فى ليبيا، وكذلك عمليات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا عبر البحر انطلاقاً من ليبيا، وقد قمنا بعملية بحرية فى البحر المتوسط (عملية إيريني) لوقف تهريب السلاح والبشر من وإلى ليبيا، وعلى الحكومة الليبية أن تقوم بدورها فى السيطرة على أراضيها وأن تمنع وجود مقاتلين أجانب وتهريب البشر، وبالطبع ستحظى الحكومة الليبية بدعمنا فى هذا الصدد.

سياسات واشنطن

هناك رؤية مختلفة لدى الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية.. هل تجد الفرصة سانحة للعودة إلى طاولة المفاوضات؟

هذه قضية مستمرة منذ فترة طويلة، وما يمكننى قوله أننا مؤمنون بشدة بحل الدولتين، فهذا هو الحل الوحيد للصراع، ويجب أن تكون هناك دولة فلسطينية وفق خطوط الرابع من يونيو 1967، تعيش إلى جانب إسرائيل، ونرجو بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة العمل على مناقشة سبل استئناف المفاوضات. الولايات المتحدة كانت دائما طرفاً مهماً فى ذلك الملف، وأثق أن الإدارة الجديدة سيكون لديها أفكار لتحريك الوضع فى القضية الفلسطينية، والاتحاد الأوروبى سيتعاون مع الولايات المتحدة فى ذلك الأمر، بحكم أننا أعضاء فى الرباعية الدولية لعملية السلام فى الشرق الأوسط، إلى جانب الأمم المتحدة وروسيا، ونتمنى أن نجد الطريق للمضى قدماً باتجاه الحل. ويعد الاتحاد الأوروبى أكبر داعم للسلطة الفلسطينية ولمشاريع البنية التحتية، كما أننا الداعم الأكبر لمنظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وكل هذا يجعل دور الاتحاد الأوروبى فى غاية الأهمية فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية.

علاقة الاتحاد الأوروبى بالولايات المتحدة شهدت تقلبات فى عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.. هل تولى إدارة جديدة سيؤدى لمزيد من التقارب مع واشنطن؟

لطالما كانت الولايات المتحدة شريكًا مهمًا للاتحاد الأوروبي؛ تعود العلاقة عبر الأطلسى إلى الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة. بلا شك، كانت لدينا خلافات مع الإدارة الأمريكية السابقة، خاصة فيما يتعلق بقضية تعددية الأطراف، أى مدى تعاون الدول مع بعضها البعض على أساس الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ. كما أن دعم المنظمات الدولية هو رمز هام جدًا للتعاون متعدد الأطراف. فإذا تحدثنا عن المدى الطويل لهذه العلاقات يمكننا أن نقول إن الولايات المتحدة كانت دومًا حليفًا قويًا للاتحاد الأوروبي.

فى هذا السياق، أود أن أشير إلى أن وزير خارجية الولايات المتحدة قد عقد بالفعل اجتماعات مع نظرائه فى الاتحاد الأوروبي. كما شارك الرئيس بايدن قبل أيام فى اجتماع مع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي. لقد مرت ثلاثة أشهر فقط، ولكننا نرى بالفعل تعاونًا قويًا بين الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة قيد التقدم.

تنمية الريف

فى ضوء مبادرة تطوير الريف المصرى التى أطلقها الرئيس السيسى ما هو دور أو طبيعة برامج الدعم التى يمكن أن يقدمها الاتحاد الأوروبى فى هذا الصدد؟

من وجهة نظر الاتحاد الأوروبى، فإن ملف تطوير القرى مهم للغاية ويمكننى أن أقول إنه يعتبر جزءًا من عمل الاتحاد الأوروبى الذى اعتمد على التنمية الريفية. نعتقد أنه من المهم دعم الناس لكسب لقمة العيش والتمتع بظروف لائقة خاصة فى المناطق الريفية. هذا هو السبب فى أننا بحاجة إلى توفير العديد من العوامل، وعلى رأسها التوظيف، من أجل تحقيق ذلك، هناك حاجة إلى توفير بنية تحتية قوية وتعليم جيد ورعاية صحية. وهذا سيساعد سكان المناطق الريفية ويساعد فى تنميتهم.

فيما يتعلق بمصر، كان الاتحاد الأوروبى يدرس هذا الملف ويسعدنى أن أواصل العمل على هذه المبادرة التى تعكس ما نؤمن به. وللاتحاد الأوروبى العديد من المشاريع فى مصر لدعم المناطق الريفية. قمت مؤخرًا بزيارة المنيا لمناقشة موضوع تنمية القرى الريفية. من بين المشاريع التى ندعمها توفير حياة أفضل هناك فى مجالات الرعاية الصحية والتوظيف والمياه والمرافق الرياضية. علاوة على ذلك، من بين المشاريع التى يدعمها الاتحاد الأوروبى تلك المتعلقة بتطوير المشاريع المتوسطة والصغيرة، وهو جانب يمنح المرأة الفرصة للخروج من الاقتصاد غير الرسمى والوصول إلى الاقتصاد الرسمي. بفضل الدخل الذى يكسبونه الآن، يمكنهم دعم أطفالهم للذهاب إلى المدرسة وأعتقد أن هذا جانب مهم للغاية فى ملف التنمية الريفية. فى غضون ذلك، يعمل الاتحاد الأوروبى على تطوير نظم الري. نحن ندعم المنظمات المصرية لتحسين الرى وضخ المزيد من المياه للحقول. أخبرنى المواطنون فى القرى أن المحصول قد تحسن بشكل كبير بعد التنمية، والذى يعتبر بدوره دافعًا كبيرًا للمواطنين للعمل فى المناطق الريفية. لدينا شراكة مهمة للغاية مع مصر فى هذا الصدد. هناك جوانب أخرى ذات صلة بالمياه مثل تنقية المياه، وكلها مجموعة من الجوانب للمساعدة.

المشروعات القومية

مصر تقوم بالعديد من المشروعات القومية والمدن الجديدة.. كيف توفر تلك المشاريع فرص للتعاون المصرى الأوروبى لتحقيق استفادة متبادلة للجانبين؟

نتابع هذه المشاريع عن قرب، وقد ورد دعمنا لبعضها فى أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبى ومصر لعام 2017. تابع الاتحاد الأوروبى عن قرب مشروع قناة السويس الجديدة وأستطيع أن أقول إننا تأثرنا بالدعم القوى من الشعب المصرى وأعمال التنفيذ السريعة والاهتمام الواجب الذى حظيت به. بالطبع نحن مهتمون جدًا بالتنمية التى ستحققها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وندير بالفعل مشروعات هناك لتطوير وتحسين إمكانات المنطقة. نسعى لجذب استثمارات جديدة من الاتحاد الأوروبى إلى هذه المنطقة. علاوة على ذلك، نقوم بإبلاغ المستثمرين المحتملين عن فرص الاستثمار والتسهيلات والامتيازات المقدمة لمختلف الشركات وهذا أمر مهم للغاية.