حكايات | «إعادة بناء الوجوه».. الملامح الحقيقية لملوك المصريين القدماء

الأميرة ميريت آمون بعد إعادة بناء وجهها
الأميرة ميريت آمون بعد إعادة بناء وجهها

أمام الكتل الحجرية المنحوتة بدقة وإبداع، تعجز العين عن إدارك القوة البشرية الخارقة للمصريين القدماء التي وقفت خلف هذه القطع الفنية؛ لكن أن تتحول هذه الوجوه الحجرية إلى صور ثلاثية الأبعاد تكاد تنطق فهو إبداع جديد يعيد الحياة لملوك الفراعنة.


عمليات إعادة بناء الوجه التاريخية قدرات تكنولوجية جديدة تمكن من التواصل بصريًا مع قدماء المصريين، حيث تعتمد على تقديرات تقريبية لهيكل الوجه للفرد، وهذه 6 من الفترة ما بين حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى القرن الأول قبل الميلاد.

 

مريت آمون

 

وجه مصري شديد الجمال، أزاحت عنه عملية إعادة بناء وجه للملكة مريت آمون ابنة الملك رمسيس، اعتمادا على تمثالها الضخم في متحف أخميم المفتوح.


كانت الأميرة ميريت آمون من أجمل الأميرات في العصر المصري القديم وهي الابنة الرابعة للملك رمسيس الثاني وزوجته الملكة نفرتاري، وأصبحت هي الملكة بعد وفاة والدتها.

 

 

تزوجها والدها الملك رمسيس الثاني ويوجد التمثال الخاص بها في متحف الغردقة، وحملت لقب الزوجة الملكية، كما كانت كاهنة للربة حتحور، وتتولى إقامة الشعائر لها، وجاء سمها ميريت آمون أي حبيبة آمون.


جمع الباحثون من كليات متعددة في جامعة ملبورن طرقًا مثل البحث الطبي وعلوم الطب الشرعي والتصوير المقطعي المحوسب وعلم المصريات لإعادة بناء ميريت آمون (محبوب الإله آمون)، والتي عاشت قبل 2000 عام قبل الميلاد.

 

لم يتمكن العلماء من الوصول إلا لرأس ميريت آمون المحنط، والذي يشير في التحليل إلى كيفية وفاتها في سن مبكرة من 18 إلى 25 عامًا، ولكن بعيدًا عن وجهها الجميل، يتطلع الباحثون بمشروع إعادة البناء لاكتشاف المزيد من القرائن من حياة المصري القديم، بدءًا من الفترة الزمنية الفعلية والنظام الغذائي حتى الأمراض التي أصيبت بها.

 

اقرأ أيضًا|  جلابية «العمار» الفلاحي.. أنوثة ريفية تبرزها «الكسرات والكرانيش»

 

وأظهرت العينة مستويات كبيرة من تسوس الأسنان، والتي يمكن أن تكون نتيجة تأثير السكر، وهو عنصر تم إدخاله إلى مصر بعد غزوها من قبل الإسكندر، ويمكن أن يلعب العسل (المعروف للمصريين قبل التأثير اليوناني) دوره في التسبب في تسوس الأسنان.

 

نبيري

 

واحد من كبار الشخصيات المصرية القديمة التي عاشت في عهد الأسرة الثامنة عشرة، ويتزامن مع حكم الفرعون تحتمس الثالث (1479-1425 قبل الميلاد).


 

عالميًا تُشخص مومياء نبيري كأقدم حالة على الإطلاق عانت من قصور في القلب المزمن بسبب تصلب الشرايين إلى جانب أمراض اللثة الحادة، وربما يكون قد توفي في سن 45 إلى 60 ودُفن في وادي الملوك، ومع ذلك تم تدنيس قبره ونهبه في العصور القديمة نفسها.

ورغم تضرر جسده عمداً من قبل الناهبين، تم إعادة اكتشاف بقايا موميائه في عام 1904 وتم وضعها لاحقًا في المتحف المصري في تورين، وقد ساعدت تقنية الطب الشرعي الحديثة في إحياء السمات الجسدية لوجهه، وبالتالي إعادة الشخصية المصرية القديمة مرة أخرى إلى دائرة الضوء التاريخية.

 

 

وقد تم تحقيق إعادة بناء الوجه باستخدام التصوير المقطعي جنبا إلى جنب مع تقنيات أخرى، قبل أن تصل النتيجة إلى إعادة تكوين الوجه لرجل في الخمسينيات من عمره بعظام محددة جيدًا وأنف بارز على ما يبدو وشفاه سميكة قليلاً.


أظهر تحليل تم إجراؤه في عام 2013 كيف تمت معالجة هذه الضمادات بدقة باستخدام خليط يتكون من بلسم أو نبات عطري وراتنج صنوبر، وفستق ساخن، وأخيراً دهون حيوانية (أو زيت نباتي).

 

 

نفرتيتي 

 

احتفظت الملكة نفرنفرو آتون نفرتيتي أو ما يعني (الجمال قد حان) كملكة قوية من مصر القديمة مرتبطة بالجمال والملكية، وعلى عكس كليوباترا لا تزال حياة نفرتيتي وتاريخها يكتنفه الغموض النسبي رغم حياتها خلال إحدى الفترات الفخمة لمصر القديمة، بحسب موقع (realmofhistory).

 

ربما كان سبب هذا التحول المتناقض في الأمور يتعلق بالتفكيك المتعمد ومحو تراث عائلة نفرتيتي (من قبل الفراعنة المتعاقبين) بسبب ارتباطهم المثير للجدل بعبادة دينية، لكن بعض الأجزاء نجت من إرث نفرتيتي التاريخي من خلال العديد من الصور الموجودة وأكثرها شهرة تتعلق بالتمثال النصفي الذي صنعه تحتمس في حوالي 1345 قبل الميلاد.

 

يصور التمثال النصفي ملامح الوجه المعقدة بشكل إيجابي للملكة المصرية القديمة نفرتيتي، ربما في سن 25 من حيث المظهر المرئي، ويأتي أيضًا من الرسوم الملكية على العديد من الجدران والمعابد التي بنيت في عهد الفرعون أمنحتب الرابع.

 

كانت أنماط تصوير نفرتيتي وانتشارها غير مسبوقة تقريبًا في التاريخ المصري حتى ذلك الوقت، حيث غالبًا ما كانت الصور تمثل الملكة في مناصب السلطة.

 

 

تراوحت هذه من تصويرها كواحدة من الشخصيات المركزية في عبادة آتون حتى تمثيلها على أنها نخبة محاربة تركب العربة (كما هو معروض داخل قبر ميري) وضرب أعدائها.

 

قام أخصائي إعادة الإعمار (إم إيه لودفيج) بإلقاء نظرة على إعادة إنشاء ملامح وجه الملكة الشهيرة نفرتيتي بمساعدة الفوتوشوب، استنادًا إلى تمثال نصفي من الحجر الجيري الشهير، يوضح هذه النقطة حول إعادة بناء الوجه.


ومن المثير للاهتمام ، أنه في عام 2016، توصل باحثون من جامعة بريستول أيضًا إلى رسم للملكة نفرتيتي لكن المشروع استند إلى مومياء السيدة الأصغر - الأم البيولوجية لتوت عنخ آمون (وزوجة أمنحتب الرابع)، التي لم تثبت أنها نفرتيتي نفسها.


توت عنخ آمون 

 

ملك مصري يعود إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ويعني اسمه (الصورة الحية لآمون)، كان فرعونًا من الأسرة الثامنة عشرة - الذي حكم لمدة 10 سنوات فقط تمتد خلال الفترة من حوالي 1332-   1323 قبل الميلاد. 

 

 

كان عهده القصير مهمًا في المخطط الأكبر للأشياء منذ هذه الحقبة، ولم يتزامن فقط مع صعود مصر كقوة عالمية؛ بل كان أيضًا يتوافق مع عودة النظام الديني للمملكة إلى النطاق الأكثر تقليدية (على عكس التغييرات الجذرية التي قام بها).


في عام 2005، قامت مجموعة من الفنانين الشرعيين وعلماء الأنثروبولوجيا الفيزيائية، برئاسة عالم المصريات الشهير زاهي حواس، بإنشاء أول تمثال نصفي معروف أعيد بناؤه للملك الصبي الشهير من العصور القديمة. 

 

 

أسفرت فحوصات التصوير المقطعي المحوسب ثلاثية الأبعاد للمومياء الفعلية للفرعون الشاب عن 1700 صورة رقمية مقطعية ضخمة، وتم استخدامها بعد ذلك في أحدث تقنيات الطب الشرعي المخصصة عادةً لقضايا الجرائم العنيفة البارزة.

 

 وبحسب حواس فإن "المثير للجدل أنه في عام 2014، مر الملك توت مرة أخرى بما يمكن تسميته بتشريح افتراضي للجثة  مع مجموعة من الأشعة المقطعية والتحليل الجيني وأكثر من 2000 مسح رقم ولم تكن عملية إعادة البناء الناتجة مواتية للسمات الجسدية للفرعون المصري القديم مع ظهور تفاصيل مثل عضة بارزة وفخذ مشوه قليلاً وحتى قدم حنفاء.

 

رمسيس الثاني

 

يعتبر رمسيس الثاني أحد أقوى الفراعنة المصريين القدامى وأكثرهم تأثيرا، واشتهر بجيشه وإنجازاته غير المسبوقة في عصر الدولة الحديثة؛ حيث ولد في حوالي 1303 قبل الميلاد (أو 1302 قبل الميلاد) كعضو ملكي في الأسرة التاسعة عشرة، وتولى العرش عام 1279 قبل الميلاد وحكم لمدة 67 عامًا. 


بعد 67 عامًا من الحكم الطويل بلا منازع لرمسيس الثاني ووسط العديد من الزوجات والأبناء، لفظ هذا الملك أنفاسه الأخيرة في حوالي عام 1213 قبل الميلاد، ربما في سن التسعين.

 

 

يشير التحليل الجنائي إلى أنه بحلول هذا الوقت عانى الفرعون العجوز من التهاب المفاصل ومشاكل في الأسنان وربما تصلب الشرايين، ومن المثير للاهتمام أنه بينما تم دفن رفاته المحنطة في الأصل في وادي الملوك تم نقلها لاحقًا إلى مجمع الجنائز في الدير البحري لمنع القبر من النهب من قبل القدماء.

 

اكتشف البقايا في عام 1881، وكشفت عن بعض سمات وجه رمسيس الثاني ، مثل أنفه المعقوف، وفكه القوي، وشعره الأحمر المتناثر.

 

 كليوباترا

 

حاكمة الأسرة البطلمية في القرن الأول قبل الميلاد، واسمها يحمل من آيات الجمال والإسراف الكثير، وحالتها غريبة إذ تصنف على أنها فرعونية من جذور يونانية.

 

 

 

ومع ذلك، فمن الحقائق المعروفة أن كليوباترا مولودة في 69 قبل الميلاد، وكانت في الغالب من أصل يوناني، لكونها ابنة بطليموس الثاني عشر، وكانت آخر حكام السلالة البطلمية اليونانية التي احتلت مناطق رئيسية في مصر. 

 

لكن الصدمة أن تمثال كليوباترا يحمل سمات ذكورية صريحة مع الأنف المعقوف، لكن البعض يتحدث عن أن الصور الذكورية كانت جزءًا من مكائد سياسية تساوي عن قصد قوة كليوباترا بأسلافها البطلميين الذكور.

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي