الاكتفاء الذاتي من التقاوي| مهمة زراعية لتحقيق الأمن الغذائي

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

محرم الجهيني

|◄ القصير: نسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي من تقاوي الخضر مثل تقاوي المحاصيل الحقلية
◄ عبدالعظيم: إنتاج التقاوي محليا يؤدي إلى ضبط أسعار تقاوي 
◄ الجزار: البرنامج الوطني لتقاوي الخضر بدأ في إنتاج تقاوي تفوق المستوردة
◄ حمودة: قريبا طرح تقاوي فاصوليا محليا
◄ محمدين: لأول مرة  إنتاج تقاوي طماطم محلية تعطي إنتاج يتجاوز الـ 60 طن للفدان ويصل ارتفاع شجرتها 4 أمتار
◄ سلامة الغذاء: قطعنا شوطا كبيرا في إنتاج التقاوي
◄ نقيب الفلاحين: المشروع القومي لإنتاج التقاوي أهم الخطوات لتحقيق الاكتفاء الذاتي 


يعتبر المشروع القومي لإنتاج تقاوي الخضر محليا هو خطوة مهمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية بالإضافة إلى توفير ملايين الدولارات المهدرة في استيراد تقاوي المحاصيل.

فمنذ عامين أعلن وزير الزراعة السابق أمام مجلس النواب بأن مصر تستورد 98% من تقاوي الخضر التي يتم زراعتها بقيمة تقدر بحوالي مليار دولار، وعلى الفور قرر الرئيس عبدالفتاح السيسي إطلاق المشروع الوطني لإنتاج  تقاوي الخضر في مصر بدلا من استيرادها  في مدة زمنية لا تتعدى الخمس سنوات لضمان عدم تعرض الفلاحين لأي مخاطر ولضمان وصول المنتج بأسعار مخفضة للمواطنين.

وفي ضوء إستراتيجية النهضة الزراعية الشاملة التي كلف الرئيس السيسي بتنفيذها وتوجه مصر لتحقيق الأمن الغذائي، أعدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي برنامج قومي لإنتاج تقاوي الخضر، يقوم على تنفيذه مركز البحوث الزراعية، ويهدف المشروع إلى تحقيق درجة من الاكتفاء الذاتي من تقاوي الخضر عالية الإنتاجية والجودة، ومبكرة النضج من محاصيل الخضر الرئيسية وذلك بالتعاون والتنسيق بين باحثي المعاهد البحثية المختلفة بمركز البحوث الزراعية والجامعات المصرية، وذلك في محطات البحوث المنتشرة على مستوى الجمهورية، سعيا لأن تكون الهجن والأصناف متماشية مع الظروف الزراعية والبيئية لجميع مناطق الزراعة بالجمهورية.

ونرصد في هذا التحقيق أراء القائمين على تنفيذ البرنامج لمعرفة ما تم انجازه وهل هذا سيساعد في الاكتفاء الذاتي من تقاوي المحاصيل الزراعية.

«توجيهات الرئيس»

بداية أكد السيد القصير وزير الزراعة، أن الوزارة تبذل أقصى ما لديها من خلال  خطة ينفذها خبراء مركز البحوث الزراعية تنفيذا توجيهات  الرئيس عبدالفتاح السيسي بالعمل في  البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر، خاصة وأن القطاع الزراعي خلال السنوات الست الأخيرة شهد دعما غير مسبوق في كافة المحاور المتعلقة بالنشاط الزراعي والأمن الغذائي للمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي بما تملكه الوزارة من آليات ومحاور تساهم بقدر كبير في تحقيق هذا الهدف، بجانب أن الوزارة تبحث التعاون مع بعض الدول في  مجال إنتاج التقاوي وتبادل الأصول الوراثية لبعض أصناف الخضر منها المجر التي تمتلك أكبر بنك لحفظ الأصول الوراثية وذلك بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من تقاوي الخضر مثل ما حققناه في تقاوي المحاصيل الحقلية كالقمح والفول والأرز والذرة.

«تقليل فاتورة الاستيراد»

وقال الدكتور عادل عبد العظيم رئيس البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي محاصيل الخضر نظراً لوصول نسبة تقاوي الخضر التي تستوردها مصر حوالي 98% و الإنتاج المحلي منها 2% لذا تم وضع البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر بهدف تقليل فاتورة الاستيراد لتوفير العملة الأجنبية من خلال استنباط أصناف وهجن خضر محلية تتساوى مع مثيلتها المستوردة  أو تتفوق عليها، وفي الوقت نفسه تتميز بجودة عالية إلى جانب مقاومتها للأمراض المختلفة على أن يتوافر في هذه الهُجن الربط بين متطلبات المزارع المصري من حيث المحصول المبكر العالي وصفات الجودة وذوق المستهلك المصري من حيث ارتفاع نسبة السكر والنكهة والعطور الطبية، وهو ما يؤدي إلى زيادة جذب المستهلك لشراء محصول الخضر، وبالتالي زيادة المساحة المنزرعة منه، وهذا ما تفتقده الهجن المستوردة بجانب أن إنتاج التقاوي محليا يؤدي إلى ضبط أسعار تقاوي محاصيل الخضر في السوق المصرية، والتي وصلت إلى أرقام مبالغ فيها للغاية، بما يحقق للمُزارع المصري أعلى نسبة ربح وعائد من زراعة محاصيل الخضر التي تضم الطماطم البازلاء «البسلة» والفاصوليا والبطاطس والكنتالوب والخيار والكوسة والبطيخ والفلفل والباذنجان واللوبيا  ويشارك في هذا البرنامج فرق بحثية من معهد بحوث البساتين ومعهد بحوث وقاية النباتات الذي يقوم بدراسة مدى تحمل المواد الوراثية للإصابة بالحشرات ومعهد بحوث أمراض النباتات الذي يرتكز دوره على اختبار العشائر والسلالات المنتخبة للأمراض وتحديد مدى مقاومتها ومعهد بحوث الهندسة الوراثية الزراعية الذي يقوم بعمل البصمة الوراثية للهجن المستنبطة وعدد من الجامعات المصرية وكذلك الإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي التي تقوم في هذا البرنامج بإنهاء إجراء فحص واعتماد التقاوي وتسجيلها قبل عملية التداول في السوق و الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي التي تقوم بإنتاج تقاوي الأصناف المستنبطة بالكميات اللازمة لتغطية المساحات المطلوبة للزراعة ويتم تنفيذ البرنامج في عدد من المحطات البحثية ومنها محطة بحوث سخا ومحطة بحوث قها ومحطة بحوث سدس ومحطة بحوث البستان  ومحطة بحوث الجميزة وتوجد آلية لتنفيذ البرنامج مُخصصة للمحاصيل على أساس استغلال الإمكانيات المتاحة للمحطات والمزارع البحثية التابعة للمركز من صوب زراعية ومعدات وآلات زراعية وعمالة فنية مدربة لتحقيق المستهدف للبرنامج ويتم تقسيم العمل لكل مرحلة من خلال تخصيص باحث أو أكثر، لمتابعة كل مرحلة من مراحل الخطة الموضوعة لتنفيذ البرنامج .

«تقاوي 11 محصولا من الخضر»

وقال الدكتور وهبة الجزار المشرف العام على البرنامج  الوطني للتقاوي، إنه تم البدء في تنفيذ البرنامج الوطني لإنتاج التقاوي في أكتوبر2019 و مدته 4 سنوات، وذلك من خلال إستراتيجية الدولة لإرساء سُبل التنسيق والتكامل بين القطاعات المختلفة لمواكبة التقدم التكنولوجي بما يضع الإنتاج الزراعي المصري في وضع أفضل بالنسبة للسوق العالمي ولضمان حسن استخدام الموارد وتنمية قطاع البحث العلمي واستغلال الإمكانات الوطنية الاستخدام الأمثل بما يُفيد التعاون العلمي والفني والتفاهم المشترك ووضع خطة طموحة تهدف للوصول إلى التنمية الزراعية المُستدامة والارتقاء بالاقتصاد المصري  من خلال زيادة الإنتاج وتقليل الاستيراد من تقاوي الخضر وذلك بهدف تقليل فاتورة الاستيراد لتقاوي الخضر والذي يؤدي إلى توفير العملة الصعبة وتنمية الاقتصاد المصري وقد تم البدء باختيار عدد 11 محاصيل من الخضر الرئيسية وتم تشكيل مجموعات العمل منها مجموعة عمل محصول الطماطم،  ومجموعة عمل محصول البسلة، ومجموعة عمل محصول الفاصوليا،  ومجموعة عمل محصول البطاطس، ومجموعة عمل محصول الكنتالوب، ومجموعة عمل محصول الخيار، ومجموعة عمل محصول الكوس،ة  ومجموعة عمل محصول البطيخ، ومجموعة عمل لمحصول الفلفل،  ومجموعة عمل محصول الباذنجان، و مجموعة عمل محصول اللوبيا.

«استنباط أصناف تقاوي مميزة»


وقال الدكتور أيمن حمودة مدير معهد البساتين، إن البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر نجح  في  استنباط صنف فاصوليا «دقي 17» من خلال البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر حيث يمتاز بالصفات المرغوبة لدي المستهلك ومنها اللون الأخضر الداكن وقلة أليافه وطول القرن يصل إلى  13.8 سم بينما يصل سمك القرن إلى 70 ملي وتصل إنتاجية الفدان  إلى 4.9 طن من القرون الخضراء المقاومة للأمراض، مشيرا إلى أن البرنامج الوطني لإنتاج الخضر يستهدف العمل على إكثار ونشر الصنف  كمرحلة أولى لإنتاج التقاوي  حيث تم تجربة زراعته  في منتصف فبراير الماضي في مساحة ما يقرب من نصف فدان ومن المتوقع أن تعطي حوالي 300 إلى 350 كجم بذور تقاوي فاصوليا  وذلك في شهر يونيو  المقبل والتي تكفي لزراعة مساحة 12 إلى 15 فدان والتي سوف تتم زراعتها لإنتاج تقاوي ليتم طرحها للمزارعين في العام القادم.


«تجربة حقيقة على محطة قها»


وقال الدكتور صلاح محمدين أستاذ البحوث بمعهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية والمشرف على الصوب الزراعية بقها، إنه تم استنباط 9 سلالات خضراوات من إنتاج محطة قها لأول مرة منها  طماطم شيري وطماطم برية وهجن مصرية والكوسة والخيار والفاصوليا والفلفل والبامية واللوبيا حيث تتميز بتأقلمها مع الظروف المناخية  المصرية ومقاومة للأمراض ولها صفات بستانية وتخزينية جيدة الخضر تمكن وفريقه البحثي من استنباط هجن طماطم منها هجين سفير وتزرع داخل الصوب أو على أسلاك في الحقل المكشوف ويصل متوسط وزن الثمرة 130 جم إلى 140 و تمتاز بصلابتها العالية وبتحملها للإصابة بالندوات ودرجات الحرارة المنخفضة كما تم  إنتاج هجين طماطم  «أجياد 7» وينتج في العروات الخريفية والشتوية في الأرض وعلى الأسلاك داخل الصوب الزراعية  وتعطي إنتاجية تصل إلى ما بين 60 طن إلى 70 طن للفدان ويبلغ طول شجيرته على سلك الصوبة نحو 4 مترات بقوة النمو والمجموع الخضري الكبير الذي يغطي الثمار وهي متجددة النمو وتتميز بتحملها الإصابة بمرض فيروس تجعد الأوراق الأصفر الذي ينتشر في دول شمال أفريقيا ودول الخليج وثمرتها لحمية عالية الصلابة ولونها أحمر داكن وإنتاجها غزير، فضلا عن إنتاج صنف «أجياد 8»  تنتج في العروة الصيفي المبكرة، وهجينها محدود النمو ومجموعها الخضري قوي يحمي الثمار من لفحة الشمس وثمارها لحمي الصلابة يتراوح وزن الثمرة من 150 إلى 160 جرام وجرى إنتاج هجين «أجياد 16» تنتج في العروة الصيفية المبكرة والمتأخرة.


«انخفاض تكلفة الزراعة»

فيما قال مهندس محمدي البدري الخبير الزراعي ورئيس لجنة صحة وسلامة الغذاء، كانت مصر نستورد نحو98% من تقاوي الخضر وإنتاج التقاوي والبذور محليا يساهم في انخفاض تكلفة الزراعة وبالتالي سيساعد على خفض أسعار المحاصيل الزراعية مع زيادة دخل المزارعين وسيساعد البرنامج القومي لإنتاج التقاوي في إنتاج تقاوي تنتج محليا  ستكون انسب للمناخ المصري وتساعد في إثراء البحوث العلمية في مجال ودعم الخبرات والتجارب الزراعية المصرية في استنباط الأنواع المختلفة من البذور والتقاوي وزيادة حجم الاستفادة من المراكز البحثية والعلماء المصريين ويتم توفير الدعم لهذا المشروع القومي وتشجيع الباحثين وعلماء الزراعة لبذل قصاري جهدهم للوصول إلى الاكتفاء الذاتي من التقاوي. 


وأوضح إننا قطعنا شوطا كبير في إنتاج التقاوي خاصة تقاوي وبذور الخضر منذ بداية إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عن المشروع  القومي لإنتاج التقاوي فنحن ليس لدينا مشكلة في إنتاج تقاوي المحاصيل كالقمح والذرة والأرز، ولكن كانت تواجه مصر أزمة في إنتاج بذور الخضر وكنا نقوم باستيراد احتياجاتنا مما يكلف موازنة الدولة مليارات الجنيهات، لكن في ظل اهتمام القيادة السياسية بدور الزراعة في الأمن القومي والاقتصاد المصري أطلقت الحكومة المشروع القومي لإنتاج البذور بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لتحقق الاكتفاء الذاتي من البذور.


حيث تضمنت المشروعات القومية، إنتاج تقاوي خضر وبالفعل تم إنتاج تقاوي كان يصعب إنتاجها قبل ذلك منها بذور البطاطس التي كان المناخ العام في مصر لا يناسبها، واستطاع الجهاز إنتاج هذه البذور، التي ستوفر 1.3 مليار جنيه من فاتورة استيراد البذور، وستستخدم في زراعة 400 ألف فدان بحجم إنتاج 5 ملايين طن تقريبًا تتجاوز قيمتها 20 مليار جنيه، بالإضافة إلى بعض المربين الذين استطاعوا بالفعل تهجين بعض أنواع الخضار والخروج بأصناف جديدة، متوقعا أن مصر في وقت قريب ستكتفي ذاتيا بإنتاج البذور والتقاوي

«الاكتفاء الذاتي»

قال الحاج حسين عبدالرحمن ابوصدام، إن المشروع القومي لإنتاج التقاوي أهم الخطوات لتحقيق الاكتفاء الذاتي من كافة المنتجات الزراعية لافتا أن تقاوي اليوم هي بذور الغد.


وأضاف أبوصدام، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي لإنتاج تقاوي محليا يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، حيث نستورد نحو 98% من جميع تقاوي الخضروات مما يزيد الأعباء على الفلاحين بزيادة تكلفه الزراعة وتفقد  الدولة الملايين من العملة الصعبة لشراء البذور والتقاوي، لافتا أن توفير البذور والتقاوي محليا سوف يساهم مستقبلا في استقرار أسعار المنتجات الزراعية ويحقق قدر كبير من الأمن الغذائي ويدر أرباحا كبيرهم جراء بيع التقاوي المحلية وتصدير الفائض من المنتجات الزراعية 


وأكد عبدالرحمن أن باكرة إنتاج التقاوي المصرية ظهرت في الكثير من المحاصيل  فقد تم تسجيل ما يزيد عن 20 صنفا من إنتاج البرنامج القومي لإنتاج التقاوي من هجن الطماطم والبسلة والبطيخ والباكستاني والكانتلوب واللوبيا والفلفل.

 

اقرأ أيضا|«الدلتا الجديدة» شريان حياة تحمل الخير للمصريين

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي