المعاناة تتحول لراحة ورفاهية.. القطار «الروسى» يكسب «المميز»| صور

القطار الروسى
القطار الروسى

◄ مواطنون: «الباعة الجائلون» قنبلة موقوتة في قطارات الدرجة الثالثة.. والخدمات والنظافة صفر

ظل المواطن المصري حبيسًا في تجربة القطار العادة «ثالثة مميزة» لسنوات عديدة، يعاني من تأخرٍ للمواعيد، وقلة الخدمات والنظافة، وكثرة الباعة الجائلين، إلى أن جاءت مؤخرًا العربات الروسية vs «درجة ثالثة ذات التهوية الديناميكية» حتى ينعم المواطن البسيط بالرفاهية بعد سنوات من العناء وبين ماضي عسير وحاضر زاهر.

ولتوضيح الفارق بين العهد الماضي والحالي، قامت «الأخبار المسائي» بجولة داخل القطارين ذهابًا للمنيا بالقطار الروسي وإيابًا للقاهرة بالمميز للمقارنة بينهما الطرقات والعربات وبين الكراسي كلها نظيفة، إضافة إلى الشبابيك العازلة للصوت والأتربة فلا يوجد تراب ولا صوت ولا برد في فصل الشتاء، تمضي في رحلتك بكل هدوء لتستمتع بالجلوس أو النوم أثناء السفر، يكاد ألا تسمع صوت سير القطار نفسه، ويوجد أمام كل باب عامل لفتحه وغلقه عند توقف القطار في المحطات حفاظًا على أرواح المسافرين فلا تجد من يفتحون الأبواب ويقفون أمامها من المسافرين، حيث أن الأبواب كلها تغلق أثناء المغادرة من المحطة، إضافة إلى وجود رجل أمن بكل عربة، كما وجدنا الحمامات، بشكل مُبهر غير متوقع، ونظافة فائقة ومياه موجودة باستمرار، وهُنا نقول وداعًا للرائحة الكريهة ووداعًا للمنظر السيئ الذي كنا نراه في الماضي، وكانت المفاجأة الكبرى أن القطار ذات التهوية الديناميكية سريع جدًا، يحافظ على الوقت، والباعة الجائلين ليس لهم مكانًا فيه ووداعًا للكوارث التي يفعلونها مثلما شاهدنا في حادثة قطاري سوهاج، حيث اسُتبدل العمال ذو الملابس المنسقة بالجائلين يجوبون عربات القطار بما يحتاجه الراكب من مأكل ومشرب داخل تورولي أنيق.


كما أن الأطعمة التي يتم بيعها مغلف جيدًا، ناهيك عن رخص سعر التذكرة مقارنة بالمميزات الموجودة داخل القطار، أيضًا التدخين في هذه القطار ات ممنوع منعًا باتًا فلا تجد الروائح الكريهة الناجمة عن التدخين، وإذا وجد مدخن سريعًا يحضر رجال الأمن بسرعة البرق وهُنا الغرامات فورية، ولاحظنا عدم تكدس المسافرين، فوجدنا كل شخص يجلس على مقعده، فلم نجد مسافرين واقفين في الطرقات أو أمام أبواب القطار، يكاد يكون القطار خاليًا، إضافة إلى زيادة في عدد المقاعد في كل عربة مكابح الطوارئ التي كانت السبب الرئيسي في حادثة قطاري سوهاج مغطاه بزجاج بجانب موظفي الهيئة الذين يقفون عند الأبواب يراقبونها.

وأجحرينا حوارًا مع الراكب «محمد السيد»، وسألناه عن رأيه في العربات ذات التهوية الديناميكية، أكد أنها تجربة ممتازة من أفضل صفقات الهيئة، حيث المميزات الكثيرة التي تساعد علي سفر هادئ، مقابل أن سعر التذكرة في المتناول.  

واتفق معه في الرأي الراكب «إسماعيل عبدالرحمن»، ما سبق ذكره وتقدم بالشكر لهيئة السكة الحديد، وطالب بتغيير كراسي العربات، لأنها غير مريحة للظهر.

أما رحلة العودة فكانت بإحدى قطارات الدرجة الثالثة «المميزة»، التي عانى منها المواطنون مُنذ عشرات السنين، المتصدرة حوادث القطارات، الكارثة الكبري في تلك العربات عدم تغطية فرامل الخطر أو الطوارئ، وجعلها عرضة لأي شخص يستخدمها التي تسببت في الكثير من الحوادث كان آخرها قطاري الصعيد إضافة إلى القنبلة الموقوتة وهم الباعة الجائلون، منتشرون بكثرة، بجانب مضايقتهم للمسافرين، وشجارهم المستمر مع بعضهم، لتخطي أحدهم عدد المحطات المقسمة له، من قبل الآخر حيث لا ينقطعون عن المناداة بصوت جهوري يكاد أن يخرق آذاننا طوال الرحلة، ما يقلل من راحة المسافرين، ولا يوجد من يشرف عليهم للتأكد من صحة وسلامة ما يبيعون.

والسبب الرئيسي وراء حرائق القطارات كما شاهدنا في الماضي من حريق قطار الصعيد، كان أحد أسبابها بائع الشاي، أيضًا هم من وراء حادثة قطاري سوهاج، حيث قام أحدهم بشد فرامل الطوارئ للنزول في منطقة غير مصرح للقطار الوقوف بها، فضلًا عن الشبابيك المتهالكة ذو الزجاج «المكسر»، التي تجلب الأتربة والأصوات العالية من كل اتجاه، وفي فصل الشتاء يكاد أن يتجمد المسافرون من شدة البرودة، بجانب أبواب العربات التي لا تُغلق طوال فترة الرحلة، التي تُعرض حياة الركاب للخطر، لاسيما أن العديد منهم يقف على الأبواب من كثرة الزحام، خاصة خلال العام الدراسي حيث يعتمد عليه جميع الطلاب.

ومشكلة تكدس المسافرين تساهم في نقل الأمراض والفيروسات وتجد من يتشاجرون مع بعضهم وتطاول في الألفاظ وقد تصل إلى معركة، كما نجد أيضًا حمامات القطار غير صالحة للاستخدام الآدمي، يتصدرها المنظر السيئ والرائحة الكريهة التي تجعلك غير قادر على تحملها، ولا يوجد بها حتى نقطة مياه نظيفة، فضلاً عن تدخين السجائر الذي لا ينقطع أبدًا، وتضرر الكثير منها، فلا نجد عمال الهيئة الذين يقفون أمام الأبواب ولا نجد رجال الأمن المتواجدين في العربات.

ويقول «رامي أحمد» أحد المسافرين، إننا نركب تلك القطارات ونحن خائفون لما نشاهده من تكرار الحوادث، لكن ظروف المعيشة الصعبة تجبرنا للسفر بها، حيث رخص سعر التذكرة، فهو أرخص وسيلة مواصلات حاليًا.


وطالب «إسماعيل حموده» موظف، الحكومة بالاهتمام بتلك القطارات، حيث تنقل أكبر عدد من المواطنين، خاصة طلاب المدارس والجامعات أثناء فترة الدراسة، وكذا الموظفين الذين يستقلونه يوميًا، وعلى الجانب الآخر يطالب محمود عبد الجواد بمنع الباعة الجائلين من اتخاذ القطارات المميزة أسواقًا مفتوحة لهم، لأنهم السبب الرئيسي خلف حدوث كوارث السكك الحديدية.

كما تمني «مينا هاني» مسافر، الاهتمام بالقطارات المميزة وتصليح النوافذ والأبواب، تجنبًا للطقس البارد، وكذا الهواء والأتربة والصوت العالي، وأيضًا الاهتمام بنظافة الحمامات، والتأكد من وجود مياه بها، وأكد على إلزام الهيئة بتغطية مكابح الطوارئ، تجنبًا للحوادث. 

من جانبه، أكد العميد أحمد جاد المتحدث الرسمي باسم هيئة السكة الحديد، أنه جار رفع كفاءة جميع العربات المميزة والمخطط الانتهاء من جميع العربات بنهاية 2021.

وأوضح أنه سيتم التطوير بغض النظر عن التكلفة فعوامل السلامة وجودة الخدمة هي الأهم، مشيرًا إلى أن المميز لن يتوقف تشغيله وسيعمل بجانب القطار الروسي.. ولكن على المدى البعيد سيحل محل العربات المطورة الأكبر عمرًا.

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي