مأساة «شرفنطح» السينما المصرية

 الفنان الراحل محمد كمال المصري "شرفنطح" - أرشيفية
الفنان الراحل محمد كمال المصري "شرفنطح" - أرشيفية

صنع تاريخه من فتات الأدوار الثانوية، وترسخت في وجدان الجماهير؛ حيث هذا الرجل النحيل الماكر، شديد الذكاء والحنكة، فكان لا يجيد التصنع بل كان طبيعيا أن يذوب في شخصياته الصغيرة، فيصنع منها أدوارا كبيرة، لما يتمتع به من التميز والموهبة.

 

جانبته الشهرة أو البطولة التي ذهبت لآخرين أقل منه موهبة وإبداعا، وجانبه أيضا الأمان والستر اللذان غابا عنه في حياته البائسة حتى لحظات النهاية، ولم يكن له ولد يستند إليه في سنواته الأخيرة رغم من زواجه ٨ مرات، ولم ينجب.. إنه الفنان الراحل محمد كمال المصري، والشهير فنيا بـ"شرفنطح"، وهو اسم شخصية جسدها في إحدى مسرحياته.

 

ولد في ١٨٨٦ في حارة متفرعة من شارع محمد علي اسمها حارة المآسي، وكان والده من أساتذة الأزهر، ولما ظهرت موهبته انضم إلى فرقة سلامة حجازي، ثم عمل في فرقة سيد درويش، ثم فرقة نجيب الريحاني، وبدأ مسيرته السينمائية في ١٩٢٨، وتتابعت أفلامه ومنها "سلامة في خير"، و"سي عمر"، و"أبو حلموس".

 

اقرأ أيضًا| عبدالوهاب يرفض التلحين لفايزة أحمد

 

وكان من المعروف عنه بأنه يحب المال، وقيل إنه كان يخفي ماله في حزام يلفه حول بطنه، ولكن هذا المال لم يحمه من مرضه الشديد، وإصابته بالربو ومن تقلبات الزمن فغافله المرض، واحتل جسده النحيف، وعلى إثره تبخرت ثروته، ورحل وهو يشكو من قسوة الفقر، ومرارة الاحتياج، وكان يغالب المرض، وهو بين ٤ جدران بإحدى الغرف في حي سوق السلاح والتي كانت جدرانها تتثاءب عند الفجر، ويخر السقف فوقه، فحمل ما استطاع حمله، ونزل إلى الشارع بالبيجامة مع من نزلوا من السكان قبل أن ينهار المنزل فوقه.

 

كان يتجه ببصره إلى السماء يدعو الله وهو يعاني من آلام الربو، ويشكو إليه جحود أقرب الناس إليه الذين لم يفكروا في زيارته، وتخفيف آلامه، ويدعو أن يحميه من ألسنتهم ويبعد عنه شائعاتهم.

 

وقال البعض إن له آلاف الجنيهات في البنوك، وعدة عمارات تدر عليه مئات الجنيهات، وقبل أن ينهكه المرض كان في الأراضي الحجازية لأداء فريضة الحج، وهاله ما شاهده من أهل جدة، والحجاج الموجودين آنذاك حيث غمرته سعادة بالغة، وهم يقبلون عليه لتحيته، ويرددون بعض أسماءه الفنية، خاصة "شرفنطح"، وكان بعضهم لا يصدق بأنه قادم لأداء الحج، وكأن الممثل رجل لا يعرف ربه بحسب قوله.

 

وفي يوم وقفة عرفات اشتد الحر إلى درجة غير محتملة، وتضاعفت نسبة الوفيات، وكان أكثرهم من الهنود الذين كانوا يعرضون أنفسهم للشمس المحرقة لساعات متوالية حتى يفقدون الوعي أملا في أن يموتوا، ويدفنوا في الأراضي المقدسة.

 

وبعد عودته إلى القاهرة، فوجئ بنجل جار له، ومعه عدد من مجلة روزا اليوسف منشور بها خبر وفاته بالأراضي الحجازية، فوقف شعر رأسه، وجلس يسطر خطابا لرئيس التحرير ينفي فيه خبر موته، ونشرت المجلة التصحيح، وشفعته باعتذار رقيق، وأسف لما وقع من لبس.

 

ودارت الأيام عليه، وأصبح قعيد المرض والشيخوخة، في غرفة متواضعة جدا بمنطقة باب الخلق، وعاش سنواته الأخيرة على صدقات جيرانه، الذين كانوا جميعهم من الناس الغلابة، ومعاش النقابة ١٠ جنيهات، والتي كانت لا تكفي لشراء الدواء، ولم يعرف أحد بموته في ٢٥ أكتوبر عام ١٩٦٦، إلا بعد رحيله عندما جاء مندوب النقابة يسلمه الـ١٠ جنيهات، وقال له الجيران: "البقية في حياتك.. الأستاذ شرفنطح مات".

 

المصدر: مركز معلومات أخبار اليوم 
 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي