«هذا هو خصمنا الحقيقي».. ما سبب العداء بين ترامب والإعلام؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

«خصمنا الحقيقي ليس الديمقراطيين، أو عدد الجمهوريين الذين ضلوا طريقهم، خصمنا الأساسي هو وسائل الإعلام التي تنشر أخبار مزيفة. فعلى مدار التاريخ الأمريكي، لم يكن الإعلام يومًا بهذا السوء.».. هذا ما كتبه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حسابه بموقع «تويتر» في سبتمبر من العام الماضي.

 


والحقيقة أن هذا ليس مجرد غضب عابر من موقف أثار ضيق ترامب تجاه الإعلام الأمريكي لساعات أو حتى أيام، لكنه رأي الرئيس الحالي تجاه الصحافة في بلاده بشكل عام، الأمر الذي دفع الجميع للجزم بوجود «حرب مستعرة» بين الرئيس الأمريكي ووسائل الإعلام.

اقرأ ايضًا: «وهم المساواة في أمريكا».. لما لا تحكم النساء البيت الأبيض؟
 


يظهر هذا العداء المتبادل بين الطرفين في وصف ترامب للإعلام منذ بداية ترشحه للرئاسة الأمريكي عام 2016 بأنها «وسائل نشر أخبار كاذبة» وتبنيه هذا المصطلح واستخدامه بشكل دائم لوصف عدد من الإعلاميين أو حتى التغطيات الخبرية المتعلقة بملفات بعينها.


في شهر مارس الماضي، وبينما كان ترامب يعلن عن ارتفاع أعداد المصابين والقتلى جراء فيروس كورونا سريع الانتشار تلقى أحد الأسئلة حول وسائل الإعلام التي أسماها المراسل في ذلك الوقت «بوسائل الإعلام اليساري»، وفي هذا الصدد بدأ ترامب إجابته قائلا: « يصيبني الذهول عند قراءة صحيفة وول ستريت جورنال، والتي دائمًا ما تكون سلبية للغاية، وتذهلني صحيفة نيويورك تايمز، فبالكاد أقرأها، -كما تعلمون-، لم نعد نوزعها في البيت الأبيض بعد الآن، وكذلك الأمر مع واشنطن بوست.»


تحدث تقرير لنيويورك تايمز حول تاريخ العداوة بين الرئيس الأمريكي الحالي والإعلام قائلا: «إن هذا العداء قد يبدو للمتابعين وكأنه حملة منظمة، بل والأسوأ من ذلك، قد يكون ثقافة، أو لغة عامة يتشارك فيها الرئيس و ومن حوله، فهو يخوض ما يشبه المعارك معهم، ويحث معجبيه على السخرية من أطقم التصوير وإطلاق صيحات الاستهجان للصحافة».


وقالت الصحيفة الأمريكية إن «الحملة الممنهجة» ضد الإعلام في ظل حكم ترامب تسعى لجعل الرئيس منيعًا من النقد، وكأنه يجب أن يظهر دائمًا على الجانب الصحيح ويجب على الجميع أن يثقوا فيما يقول. بالإضافة لتركيز الرئيس في خطاباته وفي المؤتمرات الصحفية على ما يروج له على أنه «نظرية مؤامرة» تدبرها وسائل الإعلام ضده من خلال نشر أخبار مزيفة.

اقرأ ايضًا: «قدمت لهم أكثر من أي رئيس آخر».. ماذا فعل ترامب لذوي البشرة السوداء؟


وتعليقًا على حرب ترامب المستمرة على الإعلام قال دين باكيت، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة نيويورك تايمز إن طريقة الرئيس الأمريكي في جعل العداء يبدو وكأنه شخصي مع صحفيين ومراسلين بعينهم دون غيرهم هو أمر خطير للغاية.»


كما قال مارتن بارون، رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة واشنطن بوست، «إن ترامب كان يتعمد بشكل واضح تعريض الصحفيين للمضايقات بسبب عملهم، لكن هذا الأمر لن يؤثر على عملنا.»


والحقيقة أن ترامب انتهج سياسة العداء مع وسائل الإعلام بعدما أصبح داخل البيت الأبيض، إلا إن موقفه من الصحافة كان مغايرًا تمامًا من قبل.
هذا ما تؤكده نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن ترامب اعتاد إقامة الحفلات والمؤتمرات للترويج لنفسه عندما كان فقط رجل أعمال وكان يسعى لنشر أفكاره وعصاميته كرجل ناجح في الولايات المتحدة.

اقرأ ايضًا: لماذا تشهد انتخابات أمريكا هذا العام إقبالا كبيرا بالـ«التصويت المبكر»؟


وفي تصريحات لنيويورك تايمز، تحدث مدير اتصالات البيت الأبيض سابقاً –والذي شغل المنصب لمدة 11 يومًا فقط قبل أن ينقلب عليه ترامب- أنتوني سكاراموتشي قائلا: إنه تناقش من قبل في هذا الأمر مع ترامب.


وأضاف: «لقد قال لي: كنت تتمتع بعلاقة رائعة مع الإعلام دامت لمدة 45 عامًا، ثم ماذا حدث؟!» فرد عليه سكاراموتشي قائلا: «أعلنت الحرب، أو أعلنها مستشارك السابق، ستيف بانون»


ظل ترامب يهاجم الإعلام لسنوات، حتى أعلن بصراحة على حسابه بموقع «تويتر» أن الإعلام هو عدو الشعب الأمريكي، ومحددًا شبكات CNN،  NBC، ABC، CBS، وصحيفة نيويورك تايمز على رأس القائمة.


استخدم ترامب مصطلحات «الإعلام المزيف» للهجوم على الصحفيين الذين يوجهون له أسئلة في ملفات تهدد موقفه في نتائج الانتخابات القادمة، أهمها «كوفيد-19 والعنصرية» على سبيل المثال.


ففي الوقت الذي تهاجم فيه وسائل الإعلام ترامب بسبب ارتفاع أعداد الوفيات وعدم دعوته الأمريكيين لارتداء أقنعة الوجه، يؤكد هو أنه قام بمجهود عظيم لمواجهة الوباء، لكن الإعلام لا يريد إظهار ذلك ويركز على العكس.


كما يرفض ترامب الإجابة على أسئلة الصحفيين المتعلقة بالعنصرية وإدانته للعنف ونظرية «كيو أنون» التي تروج للمؤامرة، كل هذا يؤجج من الخلاف الدائم بين الطرفين، والذي لا يبدو سينتهي قريبًا.

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي