محمد درويش
أى واقعة فى ديننا الحنيف مادام غاب الاعتراف تحتاج إلى شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين إلا واقعة الزنا فقد اشترط الشرع شهادة أربعة رجال على أن يكونوا عدولا ثقات أى لا تثريب على أخلاقيات أى منهم، الشرع أيضا وضع شروطا لشهادتهم وهى رؤية جريمة الزنا رأى العين وليس بمجرد الاشتباه حتى لو كان طرفا الجريمة تم ضبطهما بدون ملابس ولكن كما يقول بعض الفقهاء أن يشاهد الأربعة الوضع فى مرحلته الأخيرة أو كالقلم فى المحبرة كما يفسرها البعض منهم.
وهنا يتساءل كثيرون اذا كان هذا الاثبات من أول اجماع الشهود الاربعة على شهادتهم بالوضع النهائى الذى انزلق إليه طرفا الزنا، شبه مستحيل إن لم يكن مستحيلا فعلا، فلماذا ضيق الشرع تبعات اثبات الجريمة إلى هذا الحد لدرجة شبه الاستحالة؟
ببساطة شديدة الاجابة لا تحتاج إلى تمحيص أو تدقيق فى أسباب هذا التضييق، لابد وأن نقر أولا أن الضعف الانسانى مصاحب لآدم وبنيه منذ ان أغواه الشيطان فخرج من الجنة، وهذا الضعف لا علاقة له ببيئة ما أو مستوى اقتصادى واجتماعى علوا أو هبوطا، وجاء التضييق ليحمى المجتمع من التفكك والانهيار. جرائم الزنا لا يخلو منها مكان ولا زمان اذن فلتكن فى أضيق حدودها وليتحمل تبعاتها من اقترفها لانه لا ذنب لأب أو أخ أو أخت.
فما ذنب أب أن يتحرك بين الناس مطأطئ الرأس هاربا من العيون التى تلاحقه، وماذا عن الأخ الذى يمكن أن يتهور وينتقم من شقيقته بالقتل محواً للعار، وماذا عن الاخت التى لن يطلبها أحد للزواج وان كانت متزوجة وقت اثبات قضية الزنا على شقيقتها؟ وماذا عن زوجها وبنت عمتها وبنت خالتها وهلم جرة، ليست الأسرة فقط التى ستدفع الثمن ولكن هناك عائلة بكاملها سيتوارى اعضاؤها خجلا من العار الذى سيلاحقهم طوال العمر.
والأهم من هذا وذاك ما ذنب أطفال صاحبة الخطيئة وهؤلاء لن ينسى لهم الناس أنهم أولاد التى فرطت فى شرفهم حاضراً ومستقبلاً قبل أن تفرط فى شرفها، ولن نتحدث عن مجتمعنا الشرقى الذى تتجاوز نظرته إلى الرجل ١٨٠ درجة نظرته إلى المرأة رغم أن ديننا الحنيف لم يفرق فى العقاب بينهما سواء كانا محصنين أو غير محصنين.
هذه السطور سببها ما أثير أخيرا عن عنتيل الجيزة الذى لم يحتج إلى أربعة شهود فقط لاثبات جرائمه ولكنه أتى بـ٤٠ مليون شاهد وربما أكثر ليشهدوا على انحطاطه ونزوله إلى الدرك الأسفل من الخسة والوضاعة والنذالة.
النيابة طالبت بضبط واحضار اربع سيدات من الـ١٦ سيدة اللاتى ظهرن فى فيديوهات العنتيل، ولأن النيابة تطبق القانون الذى يلزمها باستدعاء الطرف الآخر للاستماع إليه .. تمهيداً لإعداد قرار الاتهام الذى يحال به المتهم إلى المحكمة حتى يمكن أن يناله أقصى العقاب، وهنا نتوقف. ماذا يحمل القانون لعقاب هذا المنحط وماذا ستكون أقصى عقوبة له؟، ولماذا لا تتغير القوانين التى تتطلب استدعاء بعض من ظهرن فى الفيديوهات.
يا سادة حافظوا على المجتمع من ثلة لا أخلاق عندها ولا ضمير خاصة أن العار لن يلاحقهن وحدهن بل يتعداه إلى أسر وعائلات بأكملها وأطفال لا ذنب لهم أن يتجرعوا مرارة المذلة والهوان.
ارحموهم يرحمكم الله.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







