«د. فوسي».. مروض ترامب ووجه أمريكا الأشهر لمحاربة كورونا

دونالد ترامب وأنتوني فوسي
دونالد ترامب وأنتوني فوسي

عندما يخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوميا ليحدث العالم عن الحرب على فيروس كورونا، غالبا ما يتواجد خلفه رجل قصير ظئيل الجسم ويرتدي نظارة طبية، وجهه معروف لدى الأمريكيين ويصفونه دائما بالنقيضين فأنتوني فوسي لدى البعض «قاتل»، ولدى الآخرين «بطل».

«على مدى 5 عقود قضاها في المجال الطبي شهد د. فوسي حرق صوره وإلقاء قنابل الدخان أمام مكتبه.. واعتاد على سمع من يهتفون بكلمة قاتل إلى جوار اسمه.. إلا أنه ظل محتفظا بمنصبه مع اختلاف الرؤساء.. وهو أيضا من يصحح أخطاء الرئيس الأمريكي ترامب عندما يتحدث عن كورونا».. جمل وصفت بها هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي الطبيب والتي قالت عنه أنه الوجه الأبرز في حرب أمريكا على الفيروس التاجي.

ولكن كيف استطاع د. فوسي أن يجمع بين النقيضين؟ أن يكون البطل والقاتل في نفس الوقت.. ربما ستخبرنا سيرته الذاتيه جزء من الإجابة على هذا السؤوال وسترسم صورة للرجل ذو الـ79 عاما داخل أذهاننا.

البطل والشرير

في عام 1940 تحديدًا عشية عيد الميلاد استقبل أحد الصيادلة الإيطاليين وزوجتته المهاجرين لأمريكا ابنتهم أنتوني، الطفل الذي يبدوا أنه كان يعرف طريقه منذ البداية، فعندما استطاع ركوب الدراجة كان يعمل في توصيل الأدوية والوصفات الطبية.

وعندما دخلت بلاده في حرب فيتنام فضل أن ينضم للمجهود الحرب الأمريكي كباحث بدلا من الانضمام للجيش من أجل الحرب.

وكانت نقطة التحول في حياة د. فوسي في 5 يونيو عام 1981 عندما وصل إلى مكتبه تقرير طبي كان يبدوا أنه يحمل أعراض لحالة وفاة بسبب الالتهاب الرئوي الذي يصاب به مرضى السرطان إلا أن الأمر كان مختلفا نوعا ما.

«عندما وصل التقرير إلى مكتبي قرأته بتركيز كبير.. كانت الأعراض تبدوا طبيعية.. ولكن تبعه تقرير آخر حمل وفاة 26 رجل من مثليي الجنس بنفس الأعراض.. عرفت بأنه هناك شيئ غريب.. فحتما يوجد ميكروب جديد ينتقل عبر الاتصال الجنسي»، هكذا يصف فيه الطبيب الأمريكي اليوم الذي بدأ فيه أبحاثه عن الإيدز والتي ساهمت بشكل كبير في السمعة التي اكتسبها.

وبصفته رئيس قسم المناعة في المعاهد الوطنية للصحة في الثمانينيات، شهد د. فوسي، صراعات كثيرة، فكان يرى من نافذة مكتبه المظاهرات الغاضبة ضده وضد إدارة الرئيس الأمريكي وقتها رونالد ريجان من قبل.

وخلال تلك الفترة قاد د. فوسي التجارب السريرية لزيدوفودين  وهو دواء يستخدم لعلاج نقص المناعة المكتسبة إلا أن وقتها كانت التجارب صارمة ولم تكن توتي نتاجها مما أدى لانتشار الإيدز في أمريكا بشكل كبير.

«كنت أرى اللافتات مكتوب عليها د. فوسي أنت تقتلنا.. ومتظاهرون يرمون قنابل الغاز على مكتبي.. كان يمكن للشرطة ببساطة أن تقبض عليهم.. لكني كنت أطلب بإحضارهم لمكتبي من أجل التحدث معهم».. هكذا وصف د. فوسي الأيام الصعبة التي مر بها.

وبحسب بي بي سي فإن الفضل يعود إلى الطبيب الأمريكي النحيف لرفع القيود الشديدة المفروضة على المرضى المصابين بالإيدز خلال التجارب السريرية للوصول إلى علاج للمرض.

«الوجه الأشهر لمحاربة الإيدز».. هكذا وصفت صحيفة نيويورك تايمز د. فوسي في تلك الفترة، لافته إلى أنه أحد الأطباء الذي يجري تجاربه بنفسه دون الاعتماد بشكل كبير على المتظاهرين.

وباء جديد

بعد مواجهة الإيدز والمساهمة في الأبحاث الخاصة به، كان د. فوسي على موعد مع وباء جديد في 2020 بعدما صار وجه أمريكا في حربها على كورونا، ويصفه البعض بأنه مروض ترامب، ومصحح المعلومات الخاطئة التي ينطق بها.

فالرجل الذي قدم المشورات لـ6 رؤساء أمريكيين، كان واقفا خلف الرئيس الأمريكي يتابع كل ما ينطق به الرئيس بصمت، قد يضحك بعض الأحيان، إلا أنه كان يحاول الحفاظ على الجدية، وهو يستمع إلى المعلومات الخاطئة التي يتحدث بها ترامب.

وأشارت بي بي سي، إلى أن وجود د. فوسي خلف ترامب يمنح الأمريكيين حالة من الإطمئنان، فهو دائما ما يتحدث بالعلم والمنطق لتحصيح أخطاء الرئيس، خاصة ما يتعلق حول استخدام أدوية بعينها لعلاج فيروس كورونا، أو موعد طرح العلاج الذي قال ترامب عنه أنه يأمل بإنتاجة قريبا، بينما أكد الطبيب بأن اللقاح لن يكون جاهز قبل عام ونصف على الأقل.

وتابعت، أن هذا الأمر يمنح الكثير من القوة لشخصية د. فوسي، فترامب دائما ما يعرف بأنه لا يحب من يعدل عليه، فماذا عن الشخص الذي دائما ما يصحح أخطائه أمام الجميع.

«عندما يتعلق الأمر بالمعلومات الصحيحة فأن أفعل ما بوسعي.. ولكني لن أفعل ما هو مستحيل.. لن أقفز على المنصة خلال حديث الرئيس وأقول له أنتا كاذب.. عندما يخطئ في مرة.. نحاول أن نصحح خطأه في المرة الثانية.. ولحد علمي أنا حتى الآن لم أطرد من منصبي».. كان هذا حديث د. فوسي لمجلة « Science» الشهيرة عن علاقته بترامب.

 

 

 


 
 
 

 

ترشيحاتنا