حبوا بعض

الحب كلمة تتردد كثيراً على الأفواه

أمنية طلعت
أمنية طلعت

الحب كلمة تتردد كثيراً على الأفواه. أحبَك، أحبِك، أحبكم، حبيبى، حبيبتى. لقد تم استهلاك الكلمة واستنزافها على مر العصور. أصبحت كلمة سهلة جداً ورخيصة للغاية، حتى بدت الكراهية أو كلمة الكره أكثر قيمة وندرة عنها!
نعم؛ فببساطة شديدة يخفى الجميع إحساسه بالكراهية تجاه شيء أو شخص ما، نتلون ونتشكل ونرسم على وجوهنا ابتسامة، ونغلف أعيننا بعدسات زجاجية تحيد نظراتنا، فنتحول إلى كائنات روبوتية، تشع برودة وتنطق بعبارت الحب التى تم نسجها باحتراف ماكر عبر السنين والعصور، حتى أنهم ألفوا كتباً جمعت رسائل العشق والغرام، حتى يستعين بها الناس فى خطاباتهم ورسائلهم لبعضهم البعض.
لقد تحولت حياتنا إلى ديباجات محفوظة ولم يعد هناك فى البشرية تعبيرات إبداعية فردية، يعبر بها كل فرد عن مشاعره بصدق، فالصدق نفسه تم انتهاكه.
من الصعب جداً أن أطلب من الناس أن يتعلموا التعبير عن مشاعرهم بصدق، فقد يتسبب ذلك فى أن يخسروا وظائفهم وبيوتهم وكل علاقتهم، لأنه ببساطة شديدة، تقوم أغلب علاقاتنا اليوم على المصالح المتبادلة، ولا يقوم أحد تقريباً بفعل شيء فى حياته بناء على شغفه الخاص، لكننى على الأقل أطالب الجميع بالصمت، فإن كنت لا تحب شخصاً أو شيئاً والتعبير عن كراهيتك له سوف يتسبب فى الخسارة، فعليك بالصمت. إن الصمت دواء ناجع لكل النفاق على وجه الأرض، فبالصمت تقف فى منطقة بعيدة عن الكذب ولا تشارك فى انتهاك المحبة التى لم يتبق من ثوبها مساحة سليمة، وأصيبت كلها بالرقع والثقوب.
كثيرون أمامى يعيشون حياة الكراهية فى منازلهم، لكنهم لا يتخذون قراراً بالرحيل، ويستمرون فى الحياة الكريهة ويزيدون فى تعميق الكراهية ولكنهم لا يعلنون مشاعرهم الحقيقية ويستمرون فى الكيد لبعضهم بعضاً وكأن الحرب الدائرة بينهم واجب وطنى عليهم الاستمرار فيه حتى يرفع أحدهم رايته على أعلى تبة بالمنزل. الطاقة السلبية تشع من البيوت وعندما تقابل أحدهم، يبتسم بعين زجاجية ويرسل لك صباحاً مغلفاً بأدعية محفوظة ويلقى بنصائح الحب والسلام تحت قدميك، حتى لتتعثر وأنت سائر من كثرة الكذب الذى يكمن فى قلبه.
لقد أصبح الفضاء من حولنا معبأ بطاقات سلبية تقوم على الكذب والنفاق والكراهية المغلفة بكلمات الحب الخادعة، حب الكلمات السريعة التى أصبح لها نماذج ثابتة نشتريها أو نحملها عبر تطبيقات برامج الرسائل السريعة، حتى لأصبح الواحد منا جاهلاً حتى بمشاعره الحقيقية، فلقد ارتفعت الأصوات المخادعة على أصوات دواخلنا، فلم نعد على اتصال حقيقى حتى بأنفسنا.
نحتاج لأن نصمت ربما استمعنا لأنفسنا. فأرجوكم اصمتوا قليلاً!

 

 

 

 

 


 

احمد جلال

جمال الشناوي