حوار| مؤسِسة «أبو ظبي للثقافة والفنون»: جئت إلى «أم الدنيا» أحمل تحية الإمارات قيادة وشعبًا

مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون خلال حوارها مع «الأخبار»
مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون خلال حوارها مع «الأخبار»

- الحضارات العظيمة تبنى على أساسات قوية
- حضور العرب في المشهد الثقافي العالمي مؤثر
- دعمنا لا يتوقف للفنانين ونعرض أعمالهم في أكبر المهرجانات الدولية

جاءت إلى القاهرة، كما قالت، تحمل تحية الإمارات قيادة وشعباً إلى مصر العظيمة أم الدنيا ودرة الحضارة وشمس الأمة العربية قيادة وشعباً، امرأة بهرتها الثقافة العربية والحضارة المصرية، فراودتها فكرة تأسيس مجموعة للثفافة والفنون لاكتشاف طرق جديدة لتحفيز النهضة الثقافية والمعرفية على المستويين العربي والعالمي لأجل ريادة الإبداع وتمكين الشباب والاستثمار في طاقاتهم الخلاقة، فأسست مجموعة أبوظبى للثقافة والفنون عام 1969، ثم مهرجان أبوظبي الثقافى لتكريم المبدعين في كافة المجالات.. هيً هدى الخميس كانو، التي جاءت إلى مصر خصيصاً وللمرة الأولى لتكريم أحد مبدعيها، الفنان القدير يحيى الفخراني، وكان لنا معها هذا الحوار..

الجملة التي قالتها وحفزتني للحوار معها هيَ أن الحضارات العظيمة تبنى على أساسات قوية، وأحد هذه الأساسات يتمثل في الثقافة وجوهر الثقافة هوَ الفنون والفنانون فكانت البداية لطرح التساؤل المُلح..

- نحن أول من صدر للعالم الحضارات والثقافات العربية منذ قرون طويلة، فماذا حدث؟

حضورنا كعرب فى المشهد الثقافى العالمى واضح ومؤثر وذلك عائد إلى ما ذكرتِهِ عن الدور الحضارى العربى الذى كان طوال قرون مؤثراً فى الفكر والشعر والأدب والمعارف المختلفة، ويكفينا الإشارة إلى كبار فلاسفة العرب ومفكريهم كابن خلدون وابن رشد والفارابى وزرياب وغيرهم الكثير مما لا يتسع المجال هنا لذكرهم، ولكننا نستطيع أن نشير إلى أن ما نقوم به هو عبارة عن جهود دؤوبة فى مساقين متوازيين يتمثل الأول فى استقطاب كبار الفنانين العالميين والرواد لتقديم أفضل ما لديهم لجمهورنا العربى بغرض تبادل الخبرات والإطلاع على أفضل الممارسات الثقافية والفنية وتمكين صناعاتنا الإبداعية التى تمنح شبابنا وأجيالنا القادمة الفرصة لتطوير مهاراتهم وصقل مواهبهم، أما المساق الثانى فيتجسد فى عملنا على تعزيز الحضور الإماراتى والعربى عالمياً ويكفينى أن أذكر أن دعمنا لا يتوقف للفنانين العرب وبينهم الإماراتيون فى تقديم عروضهم وأعمالهم فى ملتقيات الفنون والثقافة فى كبريات المهرجانات الدولية وبالشراكة مع أعرق المؤسسات الثقافية العالمية، والتى تربطنا بها أكثر من 35 شراكة استراتيجية.
تحفيز النهضة الثقافية

- تتحدثين عن دور المجموعة في دعم الثقافة العربية، كبف جاءت لك الفكرة لتأسيسها؟
فكرة تأسيس مجموعة أبوظبى للثقافة والفنون راودتنى لأكثر من سبب، أولها انشغالى والتزامى باستكشاف طرق جديدة بفكر متجدد لتحفيز النهضة الثقافية والمعرفية على المستوى العربى والعالمى لأجل ريادة الإبداع وتمكين الشباب والاستثمار فى طاقاتهم الخلاقة، وثانيها وهو الأهم، شعورى وأنا فى الإمارات العربية المتحدة بواجب التناغم والانسجام التام من قبل الأفراد وخاصة الناشطين فى العمل التطوعى الثقافى والخيرى مع رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات وهى توجّه الدولة والمجتمع والمؤسسات الثقافية وجمعيات النفع العام للإسهام فى إثراء الرؤية الثقافية وتمكين نهضة الدولة فى جميع المجالات الحضارية والفكرية والمعرفية بالدرجة الأولى لهدف بناء الإنسان والأوطان، ومن خلاله انبثق تأسيس مهرجان أبوظبى لإقامة حوراً عالمياً للثقافات وخلق مساحة ومنبراً للتبادل الحضارى والمعرفى من خلال كوكبة من كبار الفنانين والمثقفين.

- وما هي التحديات التي واجهتك؟
وعن التحديات فكانت كثيرة خاصةً مع تواضع البدايات وضعف الإمكانات وأهمها ضعف الدعم المالى وشدة التمسك المجتمعى بقيم وتقاليد تتجنب انخراط النساء والفتيات فى العمل الثقافى والإبداعى أو فلنقل تحرص على إبقاء الفتيات داخل البيوت فى مجتمعات كانت فى ثمانينات وتسعينات القرن الماضى تستكشف بخجل آفاق التفكير الإبداعى الحر والتنوير فى مستوياته التى بدأت فى حقيقة الأمر من أعلى حيث رعته القيادة الحكيمة للوالد المؤسس الشيخ زايد راعى المرأة وقائد التغيير وصانع التنوير إلى جانب شريكته فى مسيرة نهضة المرأة وريادتها إماراتيا وعربياً، سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات، وهذا الأمر كان الدافع والملهم لنا فى عملية بناء الإنسان ومحاولة تغيير الفهم السائد لمشاركة الفتيات فى الحراك الثقافى والفنى وشيئاً فشيئاً شهدنا التحول فى هذا الفهم وبدأ تفهّم المجتمع لحاجات بناته فى التعبير الفنى والثقافى وصار بإمكاننا ملاحظة الحضور النوعى للمرأة فى جميع مبادراتنا وفعالياتنا وبرامجنا والفضل فى ذلك يعود إلى دعم القيادة الرشيدة وتبنيها عملنا ثقافيا ومجتمعياً.

الإبداع الثقافي

- ما هي جهود المجموعة في رعاية المثقفين؟
تأسست مجموعة أبوظبى للثقافة والفنون فى عام 1996، وهى بذلك تعد واحدة من أقدم المؤسسات الثقافية ذات النفع العام فى منطقة الخليج العربي، ونحن منذ التأسيس نعمل على دعم منجز الثقافة والفنون واستدامة التنمية الثقافية، عبر احتضان الإبداع لما فيه خير المجتمع إسهاماً منا فى إثراء الرؤية الثقافية لأبوظبي، وتقدّم المجموعة طيفاً واسعاً من المبادرات منها مهرجان أبوظبى والعديد من المنصات الشبابية والبرامج المجتمعية التى تستقطب جماهير متنوعة.

- تشاركين كثيراً في الأعمال التطوعية والإنسانية، هل لنا أن نأخذ لمحة عن هذه المشاركات؟
الهدف للعمل التطوعى فى مجالات الثقافة والعمل الخيرى والإنسانى هو بناء الإنسان وتحقيق سعادته ورضاه النفسى والذهنى والفكرى لا كفايته المادية فقط، ومعظم برامجنا ذات صبغة إنسانية وطبيعة خيرية، فإن الاستثمار فى الطاقات الإبداعية يعكس اهتماماً ببناء الإنسان لخلق مجتمعات متضامنة بالفنون ومتكاتفة بالعمل الثقافى والشراكة الإنسانية، ونحن من المؤمنين بأن الثقافة هى أداة تغيير نحو الأفضل، وعمل إنسانى ينتج عنه إخراج الإنسان من دوائر الفقر والعوز والحروب والتطرف والكوارث وغيرها.

شراكات عالمية
- تقيم المجموعة الكثير من الفعاليات والاتفاقيات في دول العالم المختلفة ماهي أهم الاتفاقيات وتأثيرها دولياً وعربياً؟
تربطنا بكبريات المؤسسات الثقافية الدولية والمهرجانات العالمية أكثر من 35 شراكة استراتيجية ينتج عنها العديد من أعمال التكليف الحضرى المشتركة والعروض العالمية والاستضافات المحلية داخل الإمارات، وفى حقيقة الأمر فإن كل شراكة من هذه الشراكات مهمة بحد ذاتها، وما تفتحه من آفاق التعاون والتخطيط لإطلاق برامج ومبادرات تكاملية فى الإمارات والعالم، فعلى سبيل المثال تكفينا الإشارة إلى ما يتضمنه برنامج مهرجان أبوظبى لعام 2020 من فعاليات عالمية المستوى بفضل هذه الشراكات التى ذكرناها، حيث يضم برنامج المهرجان أكثر من 46 فعالية تتوزع فى 15 موقعاً عبر الإمارات، بمشاركة أكثر من 380 فناناً و19 مؤلفاً موسيقياً من 11 دولة مشتملاً على أكثر من 11 عملاً لأول مرة عربيا وعالمياً، إضافةً إلى الأعمال العالمية الاستثنائية والتى منها استضافة أوركسترا كليفلاند لأول مرة فى العالم العربي.

- تعلمين أن العالم العربي يواجه الآن الكثير من التحديات والانشقاقات، كيف يمكن بالثقافة والفنون أن نواجه هذه التحديات؟
الثقافة نقيض التطرف والإقصاء والإلغاء، وهى أداة الانفتاح والتسامح والوحدة فى إطار التنوع والاختلاف، فبالثقافة ترتقى الذائقة الإنسانية وتتكامل احتياجات تعرفنا على الآخر وتعريفه بأنفسنا، والفنون هى اللغة الأكثر شفافية ورقة فى التعبير عن الذات البشرية والتواصل بين الناس على اختلاف لغاتهم ومرجعياتهم الثقافية، والعالم العربى وإن شهدنا بعض بؤر التطرف والإرهاب والعنف على امتداد جغرافيته إلا أننا نتمسك بأمل التغيير وانتصار الفكر المتجدد الحر وهذا ما تمثله الرؤية الثقافية لدولنا.

- وماذا نحتاج في منطقتنا لتصل ثقافتنا وفنوننا إلى العالمية؟
إن القول بعدم وصول ثقافتنا وفنوننا إلى العالمية هو أمر يحتاج إلى تفكير عميق ويكاد يجانب الواقع والمنطق، فإرث الفنون العربية حاضرٌ وبقوة ومؤثر فى حركة الحضارة الإنسانية، والفكر العربى كذلك، والدراما العربية حاضرة إلى جانب الدراما العالمية، وإسهامات الموسيقيين والفنانين العرب ذات أثر مهم فى كل محافل الفنون وملتقيات الثقافة ومنابر الإبداع على مستوى العالم، ويكفينى أن أكشف لكِ أننا لم نصل بالحضور العربى إلى العالمية فقط، بل وبات لنا التأثير فى الكثير من أعمال التعاون المشترك بين المؤسسات الثقافية العالمية نفسها، فتقديم أوبرا متروبوليتان نيويورك لعمل إعادة إنتاج رائعة أوبرا فاغنر الهولندى الطائر إخراج الكندى فرانسوا جيرارد، مع المايسترو الكبير فاليرى غيرغييف، والسير برين تيرفل وآنيا كامبي، يمثل تعاونا تاريخيا لأول مرة بين أوبرا المتروبوليتان ومؤسسة ثقافية عربية، كما أن الشراكة مع مسرح الباليه الأمريكى وأوركسترا كليفلاند، فى تعاون لأول مرة بينهما بجهود مهرجان أبوظبى يشهدها مهرجان أبوظبى 2020 ليؤكد الدور العالمى الذى بات للمهرجان، وأيضاً لا بد لى من الإشارة إلى أن خشبة مسرح المهرجان شهدت مرارا وتكرارا وقوف العديد من الفنانين العرب إلى جانب كبار الفنانين العالميين فى عروض عالمية المستوى.

الحراك الثقافي

- ألم تفكري في أن تمتد المؤسسة للدول العربية؟
نشاطنا منذ بداية عملنا فى مجموعة أبوظبى للثقافة والفنون وقبل التأسيس من خلال دورى كناشطة فى العمل التطوعى الثقافى والإنسانى كان دوما عربياً من ناحية الدور والهدف، فالوطن العربى واحد فى اختلاف دوله وشعوبه، ويقع علينا جميعاً واجب ترسيخ الفكر الإبداعى الحر وتمكين الشباب والاستثمار فى غد الأوطان والأمة، وهذا ما تعكسه طبيعة برامج ومبادرات المجموعة والمهرجان حيث كانت المشاركات العربية حاضرةً كل عام فى فعالياتنا من جميع دول الوطن العربى دون استثناء، ولدينا شراكات ومشاركات الدول العربية فى المهرجان وفعاليات المجموعة.

- والمرأة العربية تقلدت الكثير من المناصب، ماذا ينقصها الآن؟
ينقصنا جميعاً بغض النظر عن كوننا نساء أو رجالاً، المزيد من الجهود لجعل عالمنا أكثر حبا للجمال وأكثر التزاما بدعم الفنون وتحفيز التعبير الثقافى الخلاق، اليوم لم يعد هناك الكثير ليتحقق فى مجال التحديات الذكورية والتقاليد المجتمعية فدولنا ذات رؤية استشرافية للمستقبل، حافلة بالوعود وداعمة للشراكة بين الرجال والنساء على حد سواء، ويبقى علينا نحن واجب الارتقاء بجهودنا المؤسسية والفردية فى سبيل ترسيخ مكانتنا عالمياً فى مشهد الثقافة والفنون، والانتقال بمواجهة التحديات والمعوقات إلى مستوى أعلى يضمن لنا استدامة النهضة واستمرارية العمل حتى بلوغ الأهداف المرجوة فى التغيير وإعلاء قيم الانفتاح والتسامح والانتصار للجمال بغض النظر عن اللغة والمرجعية الثقافية والانتماء الجغرافي.

- هل هذه زيارتك الأولى للقاهرة، وانتقل مهرجان أبوظبى للمرة الأولى خارج دولة الإمارات لتكريم الفنان يحيى الفخرانى بجائزة المهرجان 2020، كأحد كبار المبدعين المصريين والعرب؟
 نعم، جئت أحمل تحية الإمارات قيادة وشعبا إلى مصر العظيمة أم الدنيا ودرة الحضارة وشمس الأمة العربية قيادة وشعباً والتى نلتقى فيها عبرجسر من المحبة فى دار الأوبرا العريقة حيث الثقافة والفنون ننحنى لقامة فنية قديرة تلهمنا وتمتعنا وتلهمنا يوميا دوما بتجربتها وموهبتها وموقفها وخياراتها وإبداعها، بأدائه المعجز وتجسيده الرائع للشخصيات ويحاكى ذاتنا بفكر متجدد مبدع حر وهو الفنان القدير يحيى الفخرانى الطبيب الذى اختار المهنة الأصعب وهى رحلة الفن مؤمنا بأن الفن والثقافة والعلم والتنويرهى الركائزالأساسية لنهضة الشعوب وجاهد من أجل هذه الرسالة وحمل أفكارا عظيمة لمست مشاعرنا والارتقاء بإنسانيتنا المشتركة رغم اختلاف قناعاتنا وأذواقنا وعقائدنا وأنماط حياتنا.

 



 
 
 

 

ترشيحاتنا