اليوبيل الماسي| «أخبار اليوم» تغطى إنجازات عصر «ناصر» وبناء السد العالي

الرئيس جمال عبد الناصر
الرئيس جمال عبد الناصر

ورغم محدودية الإمكانيات المتاحة والموارد المادية فى هذا الوقت، إلا أن الحس الوطنى كان سلاحاً واجهت به «أخبار اليوم» كل الصعاب والتحديات، فكانت الجريدة حاضرة بقوة لتغطية اجتماعات إقامة الدولة العربية المشتركة، وتوضيح الإجراءات المتبعة لإعلانها بشكل رسمى أمام العالم، لا سيما الاستفتاء لاختيار رئيس الدولة الموحدة، وكيف استقبل المصريون بالورود الرئيس السورى وقتها شكرى القوتلي، والمظاهرات السورية التى خرجت فى حب الرئيس جمال عبد الناصر بعد اختياره رئيساً للدولة العربية المتحدة، والترحيب بزيارته لسوريا.

وظلت روح العروبة والحس الوطنى يحركان الجريدة لدعم الدولة العربية المتحدة، والقومية العربية، ومساندتها لمواجهة جميع المؤامرات التى كانت تحاك ضدها بهدف هدمها، إلا أن تم إعلان الانفصال عام 1961 لعدة أسباب سياسية.

العمال والفلاحون

لطالما كانت قضايا العمال والفلاحين حاضرة بقوة على صفحات «أخبار اليوم»، حيث اهتمت بعرض مشاكلهم، واستخدمت جميع الأدوات والقوالب الصحفية لتوصيل صوت هذه الفئة الهامة فى المجتمع لأصحاب القرار، إيماناً منها بأهمية أن يكون العمل الصحفى مرآة لرأى الشارع، ويطرح همومه وأفكاره، وطالبت فى كثير من التحقيقات والموضوعات الصحفية ان يستمع المسئولون إلى تلك الأحلام البسيطة والمشروعة.

 فكثيراً ما كان مانشيت  أخبار اليوم يحتفل بزيادة  أقرتها الحكومة فى أجور العمال والفلاحين حتى ولو كانت أقل من المأمول، وحرصت على التأكد من تنفيذ قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتخفيض إيجارات المنازل للطبقات البسيطة 20%، وفرض عقوبات وغرامات على الممتنعين عن التنفيذ من الملاك، من خلال التحقيقات الصحفية والتقارير الميدانية، مؤكدة حق هذه الطبقة فى الحصول على أسياسيات الحياة الكريمة، كما خصصت  الجريدة باباً أسبوعياً لعرض أخبار ومشكلات النقابات العمالية والمهنية، وأجرت فى كثير من الأحيان جولات ميدانية داخل المصانع الكبرى للاستماع إلى مشاكل ومطالب الموظفين والعمال. وهنا يتجلى تميز المدرسة الصحفية لـ«أخبار اليوم»، والتى أثبتت على مدار 75 عاماً نجاحها وتميزها فى عرض مشكلات مختلف طبقات المكتب باحترافية ومهنية، مما جعلها تًلقب بـ»صحافة الشارع والمواطن البسيط».

بناء السد العالى

«أنظار العالم كله تتجه إلى أسوان» بهذه الكلمات احتلفت «أخبار اليوم» عام 1960 بافتتاح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر السد العالي، ذلك السد الذى تحدى به زعيم الأمة الكثيرين من الأعداء والمتربصين، مؤكداً سعى الدولة المصرية للسير على خطى التقدم، والتخلص من الخوف الذى حاول الاحتلال البريطانى بمساعدة العائلة الملكية زرعه داخل الإرادة المصرية. 

وكانت الجريدة حاضرة بقوة فى احتفالات بناء السد، وتغطية كلمة الرئيس جمال عبد الناصر فى هذا الحدث التاريخى برفقة الملك محمد الخامس ملك المغرب، تلك الكلمة التى تابعها العالم كله باهتمام وترقب كبيرين، وحرصت «أخبار اليوم» على أن يعيش كل المصريين أجواء الاحتفال بهذا الحدث المصيري، ومعرفة ما يدور فى أسوان، ومن هنا أجرى الجورنال معايشة صحفية لأجواء بناء السد، الذى بناه المصريون بتضحياتهم ودمائهم، بعد سنوات طويلة من المعاناة والحروب والحصار الاقتصادي.

نكسة 5 يونيو

 أيام عصيبة عاشها المصريون بعد نكسة 5 يونيو 1967، ذلك الوقت الذى اختارت فيه «أخبار اليوم» الوقوف فى صف الحفاظ على الدولة من التفكك، والحفاظ على مكتسبات ثورة 1952، وكشف حجم المؤامرات والتحديات الدولية ضد نهوض الدولة المصرية، التى شكل تقدمها واستعادتها شخصيتها قلقاً وخطراً كبيراً على أعدائها، وأفشل تكاتفها مؤمرات هدم الدولة، فما كان أمام الأعداء سوى استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافه، لكنه لا يعلم أن المصريين لن يفرطوا فى قطعة من أرضهم، وسينتصرون لكرامتهم ويستردون أرضهم المسلوبة ولو بعد حين ، ومن هنا قررت الجريدة الوطنية فى المقام الأول عدم جلد الذات، والتفكير فى كيفية تجاوز المحنة، وإعلاء المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية، فهكذا تعودنا داخل هذه المؤسسة، أن نعلى مصلحة الوطن على أى شىء آخر.

ودعمت الجريدة الإرداة المصرية عقب النكسة، والتى خرجت فى مظاهرات هائلة بالشوارع المظلمة غير مبالية بالغارات الجوية الإسرائيلية تهتف « ناصر .. ناصر .. لا رئيس إلا ناصر» لتعلن رفضها تنحى الرئيس جمال عبد الناصر، ومطالبته بالعدول عن قراره، مؤكدة دعمها له، وتوحيد رايتها للثأر للكرامة المصرية من العدو الإسرائيلى واسترداد الأرض. 

وكانت أعداد «أخبار اليوم» فى تلك الفترة الزمنية الصعبة بمثابة وثائق تاريخية توثق إرادة الشعب المصري، ووحدته وقت المحنة، وتحول كل فرد إلى جندى فى الجيش، حتى الشيوخ والنساء، قدموا كل ما يمتلكونه فداء للوطن، وهذا ليس بجديد على الشخصية المصرية، التى اتسمت بالشجاعة والنضال والوقوف فى وجه الطغاة منذ فجر التاريخ.

 

 

 

 

 

 

 
 
 

 

ترشيحاتنا