حكايات| الفول والفراعنة.. بديل «اللحمة» من حقول «منف» للقِدرة

ظلت قدرة الفول منذ آلاف السنين راعي فطور المصريين
ظلت قدرة الفول منذ آلاف السنين راعي فطور المصريين

لا تستغرب إذ علمت أن الفول المدمس ضرب جذوره في الشخصية المصرية، منذ الأجداد الأوائل، إذ دوّن الفراعنة حكايتهم مع الفول على الجدران سواء في زرعته أو طهيه.


المصريون كان أكثر شعوب الأرض تقديرا لقيمة الطعام منذ أقدم العصور مثل الفراعنة، إذ وجد المصري القديم إن حبوب الفول تعد وجبة غنية تقدم لعامة الشعب.

 

اقرأ حكاية أخرى| رحمة على الموتى.. كحك الفراعنة بالعجوة والتين والعسل
 

حقول منف


يقول د. حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار-مكتبة الإسكندرية، الفول كان أحد الأطعمة المهمة في مصر الفرعونية، إذ يعد من أهم البقول التي عرفها قدماء المصريين منذ بداية التاريخ الفرعوني، حيث كان يتم زراعة الفول قرب العاصمة المصرية القديمة الشهيرة منف وغيرها من أجزاء الأرض المصرية العريقة.
 

كما أن المصري القديم نحت رسومات على جدران المقابر عن الحاصلات الزراعية التي كان يتم تقديمها للآلهة المصرية القديمة ومنها زكائب الفول المصري القديم، وعُثر على بقايا بذور الفول المصري القديم في بعض مقابر الفراعنة في طيبة وسقارة والفيوم وغيرها.


وتوجد بقايا الفول من العصر المصري القديم محفوظة في المتحف الزراعي بالقاهرة، 
 

 

اقرأ حكاية أخرى:  ماركة «أحلام سعيدة».. الأفيون يقود الفراعنة لانتصارات مذهلة


بديل اللحوم

ويقول «عبد البصير» إن الفول اُستخدم منذ القدم كبديل غذائي عن اللحوم أحيانًا؛ وذلك لكونه يتمتع بكمية لا بأس بها من البروتينات الضرورية للإنسان، لاحتوائه على عناصر ذات أهمية للإنسان تزيد من مناعة الجسم ضد الأمراض.
 

الفراعنة طهاة الفول

كان يضعونه في قدور ذات مياه ثم يتم دفنها في رماد الفرن، وتظل هذه القدور برماد الفرن مدة إلى أن ينضج ثم يؤكل بحسب د. عبد البصير.


لذا كان الفراعنة أول من قام بـ«تدميس الفول» وصنع «البصارة» أيضًا، وكان يأكل الفول عامة الناس، بينما كان الكهنة لا يأكلون الفول في مصر الفرعونية حتى لا يتعارض أكله مع مهامهم الكنهوتية المقدسة داخل المعابد المصرية القديمة العريقة.

 

اقرأ حكاية أخرى: حارة المستوقد.. رحلة وداع فول العجمية «أبو نار هادية»



ويشير الأثري، مجدي شاكر، إلى أن المصريين زرعوا حبوب الفول منذ عصور ما قبـل التاريخ وعرفوه في عصر الأسرات الأولى،  كما تفنـنوا في استخدامه فكانوا يصنعون منه البصارة واسمها بالقبطية "بست أورو" أي فـول مطبوخ، وكانوا يأكلونه مدمسا، وكلمه "مدمس " مشتقة من الكلمة "تمس" ومعناها أن الفـول يوضع في قدور بها ماء، ثم تدفن في رماد الفـرن وتظل به مدة إلي أن ينضج ببطء.


وكان القدماء المصريون يضعونه في قدور بها ماء، ثم توضع هذه القدور في رماد الفرن، وتظل به مدة إلى أن ينضج ثم يؤكل.

 

«أوبن بوفيه»


وبحسب «شاكر» يعتبر قدماء المصريين هم أول من عرفوا ما يعرف بنظام «البوفيه المفتوح»، وأن أول مرة تظهر فيها تلك الخدمة، ورسمت على جدران المقابر والمعابد للملوك والملكات ونبلاء الفراعنة، كما توجد النقوش والرسومات واللوحات الفرعونية، والتي تؤكد أن قدماء المصريين قد برعوا في كل شيء حتى الفول يعد من أهم البقول التي عرفها قدماء المصريين منذ عصر الأسرات الأولى،كما طبخوا الفول بطرق عديدة كالمدمس والبصارة والطعمية.


وعُثر على بذوره في أحد قبور الأسرة الثانية عشر، وفى طيبة من عصر الدولة الحديثة عصر على بذور الفول فى قبور بسقارة وكوم أوشيم من العصر اليوناني الروماني، وهي محفوظة في المتحف الزراعي بالدقي.


تغيرت مصر على مدار آلاف السنين، ودخلتها أطعمة من الشرق والغرب، لكن الفول بقى في القدر مدمسا وجاهزا لتعزيز معدة المصريين في الصباح والمساء.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم