حكايات| «الكوالينجي» موسيقار المفاتيح.. الحارس المجهول للخزن وأبواب البيوت

«الكوالينجي» حارس مجهول للخزن وأبواب البيوت
«الكوالينجي» حارس مجهول للخزن وأبواب البيوت

سر الدخول والخروج، يكمن عند اللص في المفتاح والكالون، إذ يمكن أن تنهار الخطة لو لم يحل هذا اللغز، ويحكي لنا «الكوالينجي» محمد مختار أسرار وخبايا المهنة التي هي رمز للأمانة من جهة والخيانة في الجهة الأخرى.


قرر «محمد» ترك التعليم من أجل تلك المهنة، إذ يقف أمام الورشة بعد عودته من المدرسة يتابع عن الأسطى  وهو يقوم بنسخ المفتاح بأنامل، فهو حسب وصفه «موسيقار» يعزف مقطوعة يتطاير على إثرها «رايش» الألومنيوم الذي ترتطم بعدسة نظارته السوداء خشية أن يصاب.


ذهب «مختار» بخياله الطفولي يحلم بأن يكون مايسترو لنسخ المفاتيح، ويخوض في هذه المهنة التي تتسم بالأمانة وحل لغز أية خزينة فقد مفتاحها أو سيارة، وباب شقة، ومع الصبر والإصرار أصبح الكوالينجي محمد مختار عاشق المهنة.
 

يحكى الشاب الثلاثيني عن بدايته عمله بإحدى شركات تصنيع الأقفال، عندما كان في العشرينيات من العمر لرغبته في تعلم كيفية تصنيع الأقفال والمفاتيح وفكرة عملها، وهو ما جعله يقرر بعدها فتح ورشة صغير بمنطقة وسط البلد، حيث بدأ في تصليح كوالين الغرف وكوالين أبواب المنازل.

 

اقرأ حكاية أخرى| جسدك ليس ملكك.. أنت مستوطن من وحوش خفية


 محمد مختار «الكوالينجي» أصابعه تتحرك في كل اتجاه  تمسك بأدواته التي يحفظها عن ظهر قلب، بثقة تامة يخلع الوجه الخلفي للكالون ليبدأ عملية تصليحه، دقائق معدودة حتى يعيد إغلاقه مرة أخرى بعد إصلاحه.


فتحت «بوابة أخبار اليوم» ملف كوالين تلك الجرائم لمعرفة كيفية نسخ المفتاح الاصطناعي وكيف يتم فتح الخزنة وسرقة محتواها.
 

 

مهارة الكوالين


«بحب المهنة لأن فيها إبداع في التصليح وفك الكوالين التالفة«، هكذا تحدث «مختار» في حب مهنته، مشيرا إلى أنه قضى أكثر من 15 عامًا فيها، حتى أصبح أشهر كوالينجي بمنطقة وسط البلد.

 

اقرأ حكاية أخرى|  التنقيب «الدموي» عن الآثار.. قرابين بشرية ومطالب جنسية لـ«الأسياد»


ويضيف:«الشغلانة بالنسبة ليا ليست فقط عمل، ولكنها هواية أجد نفسي بها، فبمجرد ما أن أمسك كالون أبدأ على الفور بتصليحه فهي هبة من الله قبل أن تكون صنعة تعلمتها».
 
 

الخزنة الأغلى


وعن أسعار نسخ المفاتيح يقول الكوارينجي إن مفتاح الشقة لا يتجاوز 10 جنيهات، وبالنسبة لمفتاح السيارة حوالي 25 جنيها، مؤكداً بأنه يقوم بأخذ صورة لبطاقة طالب المفتاح حتى لا يتم استغلاله في حالات السرقة.

 

اقرأ حكاية أخرى| خريطة البراكين في مصر.. أسرار من الفيوم وأبو زعبل​​​​​​​


وأوضح أن أغلى وأصعب مفتاح يتم تصنيعه هو «مفتاح الخزنة»، ​​​​​​​حيث يتم عمل نسخة للمفتاح بــ 100 جنيه في حالة وجود المفتاح الأصلي ولكن في حالة عدم وجود مفتاح فتكون التكلفة 500 جنيها «لأني بشتغل على الكالون الخاص بالخزينة وتركيب مفتاح جديد لها».


 
دور الأمن


أكد محمد مختار بأن دور الأمن هو الأهم لمواجهة جرائم السرقات، قائلا: «نحن نتعامل مع الزبون بأخذ كافة الاحتياطات الأمنية بأخذ صورة من البطاقة أو إحضار محضر بفقد مفتاح السيارة أو الخزنة، وهناك دوريات أمنية متتابعة شهرياً لضبط الخارجين عن القانون».
 

 
الكساد والصيني


«محمد» كغيره من أصحاب الصناعات يعاني من الكساد أحيانًا نتيجة دخول الأقفال الصينية التي يقول عنها إنها على الرغم من أنها سريعة التلف إلا أنها في نفس الوقت رخيصة السعر، ولا يُقبل الكثيرون على تصليحها إلا أن غالبية الطلب يكون على نسخ المفاتيح سواء العادية أو الإلكترونية.


وذكر خميس علي صاحب محل لنسخ المفاتيح أنهم لا يحققون هوامش أرباح من عمليات النسخ، بسبب ارتفاع تكاليف المفاتيح عليهم والمستوردة من أوروبا وشرق آسيا في السابق، وأنهم يقومون بتعويض ذلك عن طريق خدمة فتح المركبات والمنازل المغلقة، و بيع بعض الأدوات كالكالون والميداليات والأقفال.

 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم