أعربت منظمة "مراسلون بلا حدود" عن قلقها العميق إزاء وضع حرية الإعلام في مصر . وذكرت المنظمة ومقرها باريس - فى تقرير صادر الجمعة 28 يونيو  - أن سقوط نظام (الرئيس السابق) حسني مبارك في فبراير 2011 خلق حالة من الأمل في حدوث تغييرات عميقة وتحسنا ملموسا في الحريات الأساسية، خاصة حرية الإعلام، التي تعتبر ضرورية في بلد يطمح إلى أن ينعت بالديمقراطي "إلا أن التطورات الملاحظة صارت مدعاة للقلق". وأضافت أن قائمة الانشغالات طويلة..فالدستور الجديد المصادق عليه أواخر عام 2012 لا يوفر الضمانات الأساسية الكافية ، كما أن حرية وسائل الإعلام العمومية ليست مضمونة فيه"..مشيرة إلى انه قد لوحظ تضخم فعلي في الشكاوى المقدمة ضد الصحفيين خلال العام الأول من الرئاسة.. كما صار الإعلاميون، تحت طائلة الملاحقات القضائية، هدفا للاعتداءات المتعمدة، في ظل إفلات تام من العقاب . وأعتبرت "مراسلون بلا حدود" أن هذه الانتهاكات المتنوعة لحرية الإعلام تعكس" إرادة الحكومة والحزب الحاكم في عرقلة التغطية الإعلامية لبعض الأحداث التي يمكن أن تشوه سمعتهما.. وأصبح الهدف المنشود هو تورية الحركات الاحتجاجية التي تهز البلد على الصعيدين السياسي والاجتماعي . وذكرت المنظمة انه في الثاني والعشرين من شهر نوفمبر الثاني 2012، أصدر الرئيس مرسي إعلانا دستوريا يوسع فيه من صلاحياته وقد جاء في المادة الثانية من الإعلان أن "الاعلانات الدستورية والقوانين والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية(؟) تكون نهائية ونافذة بذاتها غير قابلة للطعن عليها بأي طريقة وأمام أي جهة؟كما أن هذا الإعلان يمنح الرئيس مرسي الحق في اتخاذ أي قرار من أجل "حماية الثورة". وأضافت انه وبعد مظاهرات عارمة، اضطر محمد مرسي إلى إلغاء هذا الإعلان الدستوري بتاريخ 8 ديسمبر الأول 2012، وهو القرار الذي وصفته المعارضة بأنه "مناورة سياسية الغرض منها خداع الشعب"..فقد أبقى الرئيس فعلا، على تاريخ 15 ديسمبر لإجراء الاستفتاء حول مشروع الدستور الذي لاقى انتقادات شديدة، حيث اتهم بأنه يفتح المجال أمام أسلمة التشريع وبأنه لا يوفر ضمانات كافية للحريات، خاصة منها حرية التعبير وحرية العقيدة. وأشارت "مراسلون بلا حدود" إلى انها وجهت فى الخامس من ديسمبر الماضى رسالة إلى الرئيس مرسي أعربت من خلالها عن انشغالاتها المتعلقة بالدستور المصادق عليه في استفتاء نهاية عام 2012. وأعربت المنظمة عن تعجبها "من السرعة التي تمت بها المصادقة على مشروع الدستور، في الوقت الذي كان المشروع يراوح مكانه لعدة أشهر، تمت المصادقة على مواده الـ234 خلال جلسة ماراثونية، بين يومي 29 و30 نوفمبر 2012؟، بينما قررت المعارضة مقاطعة جلسات الجمعية التأسيسية تنديدا بهيمنة الإسلاميِين. وذكرت انها قد عبرت عن قلقها حينما أشارت إلى أن "مشروع الدستور هذا، إذا كان يحمي بحزم بعض الحقوق، فإنه يقوض أخرى.. وليس هناك أي حكم ينوه بالمعايير الدولية في مجال الحد من حرية التعبير، حيث ترك مطلق السلطة للقاضي والمشرع. في حين أن بعض الأحكام التي يتضمنها هذا النص تنم صراحة عن طابعها القامع للحريات. فهي أحكام فضفاضة وغير دقيقة، من شأنها أن تترك الباب مفتوحا لتطبيقها بطريقة تعسفية.. والأخطر من ذلك، تبقى إمكانية غلق أو مصادرة وسائل الإعلام قائمة بأمر من القاضي، كما أنه لم يتم الاستبعاد التام للرقابة على وسائل الإعلام". وأضافت أن الموضوع الآخر المثير للقلق هو أن "الدستور يتوقّع إنشاء مجلسٍ وطني للإعلام (المادة 215)، لا يتولى تنظيم شؤون البث المسموع والمرئي فحسب، بل أيضا الصحافة المطبوعة والإلكترونية، وهو أمر مخالف لمبدأ التنظيم الذاتي الموصى به في مجال الصحافة. بينما يكون على المجلس أن يسهر، ضمن صلاحياته، على وضع الضوابط والمعايير الكفيلة بالتزام وسائل الإعلام بمراعاة قيم المجتمع وتقاليده.بينما لا يوجد أي حكم يضمن استقلالية هذا المجلس". وأعربت منظمة "مراسلون بلا حدود" كذلك عن قلقها إزاء ارتفاع وتيرة العنف ضد العاملين في وسائل الإعلام حيث " ازدادت أعمال العنف المقصودة والمحددة خلال الأشهر الأخيرة، ولم تبد السلطات تحمسا لحماية الصحفيين رغم السياق السياسي المشحون..و بالمقابل لا يزال الإفلات من العقاب أمرا شائعا، ومن النادر أن نشهد فتح تحقيقات حول الانتهاكات المرتكبة، وبدرجة أقل التحريات المستقلة والمحايدة". وشددت على أن "الإفلات من العقاب يخص أيضا الخطابات الحاقدة لبعض مؤيدي الإخوان المسلمين والسلفيين ضد الإعلاميين خلال المظاهرات. ومن بين الكلام الذي يتردد في هذا الخصوص الدعوة إلى "تطهير عالم الإعلام"، كما أن هؤلاء لا يترددون في اتهام وسائل الإعلام بمحاولة "تقسيم البلاد" و"قلب نظام الحكم". واعتبرت المنظمة - المدافعة عن حقوق الاعلاميين والصحفيين - أن هذا النوع من الخطاب "المليء بالحقد والاحتقار، يتردد بانتظام على ألسنة السياسيين.. بما فى ذلك الخطاب الذي ألقاه الرئيس مرسي بتاريخ 25 مارس، والذي أثار قلق نقابة الصحفيين التي نددت بما أسمته حملة الترويع والتحريض الموجهة ضد الصحفيين".