في الخامس والعشرين من يونيو من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للبهاق، في مناسبة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بهذا المرض الجلدي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة به، إلى جانب دعم المصابين وتشجيعهم على التعايش الإيجابي مع حالتهم، وعلى الرغم من أن البهاق لا يشكل خطراً على الصحة الجسدية، فإن تأثيره النفسي والاجتماعي قد يكون أكثر عمقا، خاصة في ظل نظرة المجتمع أو غياب الفهم الكافي لطبيعته.
وفي هذا السياق، يؤكد مختصون أن التعامل مع البهاق لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل يمتد ليشمل الدعم النفسي وبناء الثقة بالنفس وتعزيز تقبل الذات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة المصابين.
افرأ أيضا | ليلة تحولت إلى صدمة بعد اعتداء يهز الوسط الطبي وإصابة طبيبة بكسر خطير
المعرفة أساس التعامل الصحيح
تبدأ رحلة التعايش مع البهاق من الفهم الصحيح للمرض، فزيادة الوعي بطبيعته وأسبابه وطرق التعامل معه تساعد المصاب على اتخاذ قرارات أكثر وعيا فيما يخص العلاج والرعاية، وينصح بالاعتماد على مصادر طبية موثوقة، إلى جانب المتابعة الدورية مع طبيب الجلدية للاطلاع على أحدث الخيارات العلاجية.
حماية البشرة من العوامل الخارجية
يفقد الجلد المصاب بالبهاق جزءا من الحماية الطبيعية ضد أشعة الشمس بسبب نقص صبغة الميلانين، ما يجعله أكثر عرضة للحروق والتلف، لذلك ينصح باستخدام واق شمسي مناسب بشكل يومي، وارتداء الملابس الواقية، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، بما يساهم أيضا في تقليل وضوح التباين بين مناطق الجلد.
حلول تجميلية مؤقتة
يلجأ بعض المصابين إلى استخدام مستحضرات التجميل أو منتجات التسمير الذاتي كوسيلة لتوحيد لون البشرة في المناسبات الاجتماعية أو المهنية، وتتوفر اليوم منتجات آمنة مخصصة لتغطية البهاق بشكل طبيعي، ما يساعد على تعزيز الشعور بالراحة والثقة في المظهر الخارجي دون أي ضرر على الجلد.
طلب الدعم وعدم العزلة
قد يواجه المصابون بالبهاق مشاعر من الإحراج أو العزلة نتيجة نظرات الآخرين أو الأسئلة المتكررة، وهنا تبرز أهمية الدعم النفسي والاجتماعي من العائلة والأصدقاء، أو من خلال الانضمام إلى مجموعات دعم سواء مباشرة أو عبر الإنترنت، حيث يسهم تبادل التجارب في تخفيف الضغط النفسي وتعزيز الشعور بالقبول.
العناية بالصحة النفسية
تلعب الصحة النفسية دورا محوريا في التعايش مع البهاق، لذا ينصح بممارسة الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء مثل الرياضة أو التأمل أو الهوايات المفضلة، إلى جانب تقليل التوتر اليومي، فالحالة النفسية الجيدة تنعكس بشكل إيجابي على تقبل الذات وتحسين جودة الحياة بشكل عام.
العلاج السلوكي المعرفي
قد يعاني بعض المصابين من انخفاض الثقة بالنفس أو القلق نتيجة التغيرات الظاهرة في الجلد، وهنا يأتي دور العلاج السلوكي المعرفي كأداة فعالة تساعد على إعادة بناء الأفكار السلبية وتطوير أساليب تفكير أكثر إيجابية، وفي بعض الحالات، يكون اللجوء إلى مختص نفسي خطوة مهمة لتعزيز القدرة على التكيف.
تقبل الاختلاف وتعزيز الثقة بالنفس
البهاق لا يحدد هوية الإنسان أو قيمته، بل هو جزء من مظهره الخارجي فقط، لذلك فإن التركيز على الإنجازات والصفات الشخصية الإيجابية يساعد على تعزيز الثقة بالنفس، فالجمال الحقيقي لا يرتبط بتجانس لون البشرة، بل بتفرد كل شخص وتميزه عن الآخرين.
متابعة التطورات العلاجية
رغم عدم وجود علاج نهائي للبهاق حتى الآن، فإن الأبحاث الطبية مستمرة وقد أفرزت خيارات علاجية متعددة تساعد في تحسين مظهر الجلد لدى بعض الحالات، لذلك من المهم متابعة التطورات الحديثة باستمرار واستشارة الطبيب المختص لاختيار الأنسب لكل حالة على حدة.
يمثل اليوم العالمي للبهاق فرصة مهمة لإعادة النظر في طريقة تعامل المجتمع مع هذا المرض، وتعزيز ثقافة القبول والدعم بدلاً من الوصم أو الأحكام المسبقة، وبينما يواصل العلم البحث عن حلول أكثر فاعلية، يظل التعايش النفسي والوعي الذاتي حجر الأساس في رحلة كل مصاب نحو حياة أكثر توازنا وثقة.





