تتجه الأنظار الدبلوماسية في مدينة "إيفيان" الفرنسية اليوم، نحو القمة الثنائية المرتقبة التي تجمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، على هامش أعمال قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى (G7).
ويحمل هذا اللقاء أهمية استثنائية كونه يأتي في توقيت بالغ الحساسية يمر به الشرق الأوسط والنظام الاقتصادي العالمي لعام 2026، مما يجعله واحداً من أهم اللقاءات الثنائية على هامش القمة.

اللقاء الثاني في قمم الـ G7
تاريخياً، يحمل هذا اللقاء رمزية خاصة في دفتر العلاقات المصرية الأمريكية، حيث يُعد هو الثاني الذي يجمع الرئيسين السيسي وترامب في إطار قمم مجموعة السبع الفرّنسية، حيث كان اللقاء الأول بينهما في قمة "بياريتز" بفرنسا أيضاً في أغسطس 2019، عندما كانت مصر ترأس الاتحاد الإفريقي.
ويأتي اللقاء ليعيد صياغة خطوط الاتصال المباشرة بين الزعيمين، مستنداً إلى تاريخ ممتد من التفاهمات المشتركة واللقاءات الثانئية والاتصالات الهاتفية المكثفة التي طبعت مسار العلاقات بين القاهرة وواشنطن.

ماذا على طاولة السيسي وترامب؟
بحسب المؤشرات الدبلوماسية والملفات الراهنة المقترحة للقمة، تتمحور المباحثات حول خمسة ملفات رئيسية تهم الأمن الإقليمي والاقتصاد الكلي:
1. خفض التصعيد في لبنان ومستقبل غزة:
يأتي الملف اللبناني في صدارة النقاش، لاسيما بعد تحذيرات الرئيس السيسي في اليوم الأول للقمة من أن عدم الانسحاب الإسرائيلي من النقاط المحتلة يفاقم الوضع.
وسيبحث الزعيمان آليات تطبيق التعهدات الدولية الأخيرة لحماية سيادة الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع دفع جهود إعمار قطاع غزة والوصول لتسوية شاملة تضمن استقرار المنطقة.
2. أمن الملاحة والتجارة الدولية:
في ضوء تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة بالقمة حول ملف مضيق هرمز والممرات المائية، يبرز التنسيق المصري الأمريكي كضرورة قصوى لحماية سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وتأمين هذه الممرات الاستراتيجية من التهديدات الجيوسياسية.
3. التضخم، الديون، والاستثمارات المشتركة:
على الصعيد الثنائي والاقتصادي، ستتطرق القمة إلى انعكاسات السياسات الاقتصادية الدولية على الأسواق الناشئة.
وتسعى القاهرة لتعزيز تدفقات الاستثمار الأمريكي المباشر، ومناقشة أطر مرنة للتعامل مع أزمات التضخم وحوكمة الديون السياسية للدول النامية.
4. حسم أزمة سد النهضة:
ملف الأمن المائي المصري حاضر بقوة دائماً في اللقاءات الرفيعة؛ ومن المتوقع أن يجدد الرئيس السيسي طرح الموقف المصري الثابت بضرورة وجود اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد، مستنداً إلى الإدراك الأمريكي السابق لطبيعة هذا الملف كقضية أمن قومي وجودية لمصر.
5. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي:
تماشياً مع المحاور التكنولوجية لقمة G7 لعام 2026، ستشمل النقاشات أوجه التعاون في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وضمان استفادة الدول النامية من الطفرة التكنولوجية الحالية دون عوائق حمائية.
ويعكس توقيت وشكل اللقاء أن الإدارة الأمريكية، في تعاملها مع قضايا الشرق الأوسط المعقدة، تنظر إلى القاهرة باعتبارها "اللاعب المركزي والموازن الإقليمي" الذي لا يمكن تجاوزه، فاللقاء لا يهدف فقط إلى استعراض المواقف، بل يسعى لبلورة تفاهمات عملية قادرة على صياغة خريطة طريق لتهدئة الجبهات المشتعلة، وحماية الاقتصاد العالمي من الهزات المفاجئة.





