قالت دار الإفتاء المصرية، إن الهجرة كانت البداية الحقيقية لإقامة بنيان الأمة الإسلامية، ووضع أحكامها التشريعية، التي صارت أساسًا لإنشاء النظم المجتمعية، وضبط العلاقات الإنسانية والدولية، وإقرارًا لمبدأ التعايش والتعددية.
وأضافت خلال سلسلة منشورات عن الهجرة النبوية: "يسر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أمر الانتقال إلى المدينة والدعوة إلى الله فيها؛ فانتقل بذلك من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة، مما كان سببًا لسيادة الإسلام ونُصرته"؛ قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]
ولفتت إلى ما ذكره الإمام الطبري في تاريخه قصةَ تحديد الصحابة لبداية العام الإسلامي بالهجرة النبوية المطهرة، فيروى أنه أُرسل إلى عمر رضي الله عنه صَكٌّا بتاريخ شهر شعبان، فقال: أيُّ شعبان؟!، ثم قال لأصحابه: "ضعوا للناس شيئًا يعرفونه"، فتناقشوا في الأمر حتى اجتمع رأيهم على أن يكتبوا التأريخ من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
اقرأ أيضًا| الجامع الأزهر: الهجرة النبوية خريطة حياة للمؤمنين
وأكدت أن الهجرة حدثٌ عظيم في تاريخ الأمة الإسلامية، استحقت أن تكون بداية للتقويم الإسلامي؛ لما مثلته من معانٍ سامية ورفيعة؛ إذ كانت دليلًا جليًّا على تمسك المؤمنين بدينهم، ولذلك مدحهم سبحانه؛ فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8]





