خبير مالي: تسوية مديونيات الهيئات الاقتصادية تدعم ثقة المستثمرين

تسوية مديونيات الهيئات الاقتصادية
تسوية مديونيات الهيئات الاقتصادية

أكد رامي حجازي، خبير أسواق المال، أن تحركات الحكومة الحالية لتسوية المديونيات التاريخية المتراكمة على عدد من الهيئات الاقتصادية تمثل خطوة مهمة ضمن برنامج الإصلاح المالي والإداري الذي تتبناه الدولة خلال الفترة الحالية، مشيراً إلى أن هذه التسويات ستنعكس بشكل مباشر على تحسين الأداء المالي للمؤسسات الحكومية وتعزيز قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات.

وقال حجازي، في تصريحات تليفزيونية لقناة "النهار وان"، إن الحكومة بدأت بالفعل التحرك نحو غلق ملفات مالية مزمنة استمرت لعقود، موضحاً أن تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي بشأن قرب توقيع تسويات جديدة لمديونيات عدد من الهيئات الاقتصادية تعكس وجود إرادة سياسية واضحة لإعادة هيكلة تلك الجهات وتحسين كفاءتها التشغيلية.

وأضاف خبير أسواق المال أن ملف الهيئات الاقتصادية يعد من أكثر الملفات تعقيداً داخل الاقتصاد المصري، خاصة في ظل التشابكات المالية الكبيرة بين الهيئات وبعضها وبينها وبين جهات الدولة المختلفة، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل حالياً على إعادة هيكلة نحو 59 هيئة اقتصادية، تتنوع بين هيئات سيتم دمجها وأخرى سيتم الإبقاء عليها مع تطويرها، إلى جانب تحويل بعض الهيئات إلى جهات خدمية.

وأوضح حجازي أن استمرار المديونيات المتراكمة لسنوات طويلة كان يمثل عبئاً على الموازنة العامة ويؤثر على قدرة تلك الهيئات في تحقيق أرباح أو تقديم خدمات بكفاءة، مشيراً إلى أن التسويات الجديدة ستسهم في تحسين القوائم المالية وتقليل أعباء الفوائد والالتزامات المتبادلة.

وأشار إلى أن الحكومة بدأت بالفعل خطوات عملية في هذا الاتجاه، من خلال مناقشة تسوية مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام ضمن خطة شاملة لإعادة الهيكلة والتطوير، حيث أكد رئيس الوزراء أن الدولة تعمل على حل المشكلات المالية التاريخية التي أثقلت كاهل عدد من الهيئات الاقتصادية، مع التوجيه بسرعة إنهاء التسويات وفق جدول زمني واضح.

وأضاف أن نجاح الدولة في إنهاء هذه التشابكات المالية سيؤدي إلى عدة مكاسب اقتصادية مهمة، أبرزها تخفيف الضغط على المالية العامة، وتحسين مؤشرات الدين، ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية، إلى جانب زيادة قدرة الهيئات الاقتصادية على تحقيق عوائد تشغيلية حقيقية بدلاً من الاعتماد على الدعم أو الاقتراض.

وأكد حجازي أن المستثمرين ينظرون بإيجابية إلى أي خطوات تتعلق بحوكمة المؤسسات العامة وتسوية الالتزامات التاريخية، لأن ذلك يعزز الشفافية والانضباط المالي ويعطي رسائل طمأنة للأسواق بشأن استمرار الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وأشار إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد تسويات إضافية لمديونيات عدد من المؤسسات والهيئات الكبرى، خاصة مع توجه الحكومة نحو إعادة تقييم الأصول وتعظيم الاستفادة منها، بالتوازي مع خطط الطروحات الحكومية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل بعض الأنشطة الاقتصادية.

واختتم خبير أسواق المال تصريحاته بالتأكيد على أن تسوية المديونيات التاريخية لا تمثل مجرد إجراء مالي مؤقت، بل تعد جزءاً من خطة أوسع لإعادة بناء الهيئات الاقتصادية على أسس أكثر كفاءة واستدامة، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق معدلات نمو مستقرة خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا | ستاندرد تشارترد يتوقع نموًا للاقتصاد المصري 4.7% وتراجع أسعار الفائدة