أزمة في الغربية.. حلم الشباب في «كفر النصارية» مهدد برسوم التصالح

توقف الأعمال الإنشائية في مركز شباب كفر النصارية
توقف الأعمال الإنشائية في مركز شباب كفر النصارية

تسلط واقعة مركز شباب «كفر النصارية» بمحافظة الغربية، الضوء على واحدة من الإشكاليات المتكررة المرتبطة بملف التصالح في مخالفات البناء، خاصة في الحالات التي تنشأ فيها مشروعات بالجهود الذاتية لخدمة المجتمع المحلي.

ويعكس إنشاء المركز منذ عام 2013، رغبة مجتمعية واضحة في توفير مساحة رياضية للشباب، ولكن تأخر تقنين أوضاعه القانونية أدخله في مسار إداري معقد انتهى بالمطالبة برسوم تصالح رغم طبيعته الخدمية.

 

◄ مراجعة مرونة السياسات المنظمة للتصالح

 

وتثير هذه الحالة تساؤلات حول آليات التعامل مع المنشآت ذات النفع العام التي يتم إنشاؤها خارج الأطر الرسمية، وكيفية الموازنة بين تطبيق القانون من جهة، ودعم المبادرات الأهلية التي تسهم في سد فجوات الخدمات العامة من جهة أخرى.

 

اقرأ ايضا| خاص| تعرف على عدد المستفدين من تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء

 

هذا الملف نموذج يعكس الحاجة إلى مراجعة أكثر مرونة للسياسات المنظمة للتصالح، بما يضمن عدم تعطيل مشروعات تخدم فئات واسعة من المجتمع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الإطار القانوني المنظم لعملية البناء على أراضي الدولة.

وفي سياق الأزمة، طالب أهالي قرية النصارية، من مسئولي محافظة الغربية وزارة الشباب والرياضة، سرعة إنهاء كافة الموافقات الخاصة بمبنى مركز الشباب بالقرية، والذي قام الأهالي بالتبرع ببناؤه بالجهود الذاتية منذ عام 2013 لتحقيق حلمهم في بنائه، وتوفير ملعب يمارس عليه الشباب الرياضة، حيث لم يتم استغلاله طوال 13 عامًا حتى الآن. 

 

◄ الأهالي: أنشأنا المركز على نفقاتنا الخاصة وطالبتنا الحكومة بـ68 ألف جنيه

 

وأكد الأهالي، أن ملف التصالح بمجلس مدينة كفر الزيات، لا يزال يمثل عائقًا أمام استكمال إنشاءات المركز، بعد المطالبات بضرورة تسديد مبلغ 68 ألف جنيه، وكأنه مبنى خاص وليس منفعة عامة. 

 

اقرأ ايضا| وزير الشباب عن  تغيب الوزراء: «إحنا إخوات وفرقة واحدة»

 

ميدانيًا، رصدت «بوابة أخبار اليوم»، ردود فعل أهالي القرية، للتعرف على أسباب الأزمة، ومطالبهم لخروج مركز الشباب إلى النور، لأهميته في دعم وتأهيل الشباب رياضيًا واجتماعيًا.

أكد محمد مسعد، من شباب قرية النصارية، أن الأهالي قاموا ببناء المبني الإداري لمركز الشباب على نفقتهم الخاصة عام 2013 على أرض أحد المصارف، التي تم ردمها وأصبحت «أملاك دولة»، لتحقيق حلمهم.

وأضاف أنه منذ تلك السنوات، وهم حاولون إنهاء الأوراق الرسمية الخاصة بالمركز، لكي يتم إدراجه في خطط الشباب والرياضة، حتى تكللت جهودهم في استصدار قرار مجلس الوزراء في عام 2023 بتخصيصه بمساحة 1800 متر لصالح مديرية الشباب والرياضة بالغربية، لإقامة مركز شباب النصارية، مؤكدًا أنه تم إشهاره. 

وكشف عن أن الإدارة الهندسية بمجلس مدينة كفر الزيات، طالبت بعمل تقنين أوضاع للمبني الإداري الخاص بالمركز، وملف تصالح له بمجلس مدينة كفر الزيات، إلا أن وزارة الزراعة، لم توافق، مشيرًا إلى أنه تم عمل تظلم، بأن قطعة الأرض ليست خاضعة للزراعة، موضحًا أنه تم عمل معاينة أخرى «على الطبيعة» في أبريل الماضي، مؤكدًا أنهم فوجئوا بطلب 68 ألف جنيه رسوم تصالح، واصفًا بأنه «أمر غريب»، لأن المبنى ذوي منفعة عامة للشباب، وليس مملوك لأحد «نأمل من وزارة التنمية المحلية إعفاؤه من تلك الرسوم، لأنه خدمة عامة للشباب وليس ملكية فردية». 

 

◄ مطالب بالإعفاء من رسوم التصالح 

 

وفي السياق ذاته، أكد كلا من: سمير حماد ومحمد محمود، من شباب القرية، أن المبنى الإداري الخاص بمركز شباب كفر النصارية، مكون من 3 طوابق خرسانية، وتم بالجهود الذاتية، وصدر قرار إشهار دائم له من وزارة الشباب والرياضة برقم 423، ونحتاج إلى إنهاء تشطيبات المبنى الإداري، وتزويد الملعب بكافة احتياجاته، من أرضية «نجيلة» وإناره وكهرباء، وسور حول ملعب كرة قدم، وسرعة إدراجه في خطط وزارة الشباب والرياضة، حتى يستطيع الشباب استغلال تلك المساحة، وتفريغ طاقاتهم وتحقيق حلمهم المكبوت من سنوات. 

من جانبه، قال المهندس عبد الحميد المصري، عضو مجلس إدارة مركز شباب النصارية، إن الأهالي بذلوا كل ما في قدراتهم طوال السنوات الماضية، ولم يتم الاستفادة من المركز، حتى فوجئوا بطلب هذا المبلغ كـ«رسوم للتصالح»، مطالبًا بإعفاؤه من تلك الرسوم وسرعة تجهيزه، ليكون مركز شباب يليق بالقرية، خاصة وأن أهلها قدموا الكثير لبنائه. 

وفي هذا الصدد، يؤكد عامر قنديل نائب رئيس مجلس مدينة كفر الزيات، أن مبنى مركز شباب النصارية، كان قد تم بناؤه من قبل الأهالي بالجهود الذاتية، بدون استصدار رخصة بشكل رسمي، وذلك بعد أن تم ردم أحد المصارف بالقرية، منذ أكثر من 10 سنوات، مشيرًا إلى أن الأهالي قاموا بوضع إيديهم على الأرض، وبناء مبنى لمركز الشباب، ولم يستصدروا أي رخصة، وبالتالي يعد مخالفة ويتم التصالح عليها طبقا للقانون. 

 

◄ مشاركة مجتمعية لخدمة الشباب

 

وأشار ممدوح النجار رئيس مركز ومدينة كفر الزيات، إلى أن قانون التصالح، يتم مع أي مخالفات والبناء المخالف بكافة أشكاله، وبالتالي يتم التصالح وتقنين الوضع لأن البناء تم بمخالفة، وطبقا للقانون يتم دفع رسوم على أي منشأة تم بناؤها أو إنشاؤها بالمخالفة وبدون رخصة، لكي يتم التقنين والتصالح.

وأرسل أهالي القرية، طلبات إلى وزير الشباب والرياضة، ووزيرة التنمية المحلية، لإعفاء مبني مركز الشباب من هذا المبلغ المقرر للتصالح، كونه مبنى للمنفعة العامة، وليس ملك لأي شخص، حتى يستفيد منه الأهالي، واعتبار بناؤه نوعًا من المشاركة المجتمعية لخدمة الشباب.