حرق.. اختراق خصوصية.. فضائح| جنون الترند مستمر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للترفيه أو مشاركة اللحظات اليومية، بل تحولت مع الوقت إلى ساحة مفتوحة يتصارع فيها البعض على الترند والمشاهدات بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو الكرامة أو القيم أو حتى الحياة نفسها .. ففي السنوات الأخيرة لم يعد السعي وراء الشهرة مرتبطًا بالمحتوى أو الموهبة بقدر ما أصبح مرتبطًا بالصدمة، وكلما كانت الصدمة أكبر كانت فرص الانتشار أسرع .. وهنا بدأت الكارثة الحقيقية حين تحولت بعض الصفحات واللايفات إلى عروض عبثية يتصدرها الانهيار النفسي والاستفزاز والإهانة وكسر كل الخطوط الحمراء فقط من أجل اللايك والترند والمشاهدات.


 

الأمر لم يعد مجرد فيديوهات تافهة أو محتوى سطحي كما كان في البداية بل وصل أحيانًا إلى مشاهد صادمة تكشف كيف يمكن أن تدفع السوشيال ميديا البعض إلى أقصى درجات الانهيار النفسي والأخلاقي وضرب قيم المجتمع بعرض الحائط .. فبين لايفات مليئة بالإسفاف والابتذال ومحتوى يقوم على إثارة الجدل بأي شكل .. فظهرت وقائع جعلت كثيرين يتساءلون إلى أين وصل بنا هوس الترند؟ .. وهل تحولت بعض المنصات إلى بيئة تدفع أصحابها للتمثيل المستمر حتى لو انتهى الأمر بكارثة حقيقية أمام الكاميرا؟، وللأسف أخطر ما في الأمر أن بعض صناع المحتوى لم يعودوا يرون الجمهور كمتابعين بل كأرقام ومشاهدات ومصدر دخل لذلك أصبح كل شيء قابل للاستغلال .. الخلافات الشخصية .. الإهانات .. الأسرار ..  الانهيارات النفسية وحتى اللحظات الإنسانية القاسية .. وكأن القيمة الوحيدة التي تحكم المشهد الآن هي كم مشاهدة سيحقق هذا الفيديو؟ .. فاختفى الخط الفاصل بين المحتوى والحياة الخاصة وبين حرية التعبير والابتذال، وبين الشهرة والفضيحة .. وللاسف مع كل واقعة جديدة تتكرر نفس الصدمة، ثم تعود الدائرة من جديد .. ترند يشتعل .. ملايين المشاهدات .. حالة جدل واسعة ثم يظهر شخص آخر مستعد لتقديم ما هو أكثر صدمة حتى يخطف الأضواء لنفسه .. وكأن السوشيال ميديا خلقت سباقًا خطيرًا لا يتوقف، سباق لا يبحث فيه البعض عن النجاح الحقيقي بل عن الانتشار السريع ولو على حساب الدين أو الأخلاق أو الاستقرار النفسي أو حتى صورة المجتمع بالكامل .. فما حدث مؤخرًا من وقائع صادمة على الهواء مباشرة وما تبعها من حالة جدل وغضب، لم يعد يمكن اعتباره مجرد محتوى مثير للجدل، بل مؤشرًا خطيرًا على تحول بعض المنصات إلى مساحة للفوضى النفسية والأخلاقية، في ظل غياب الوعي لدى البعض واستعداد آخرين لفعل أي شيء مقابل دقائق من الشهرة المؤقتة .. وهنا لم تعد الأزمة في السوشيال ميديا نفسها بل في عقلية باتت ترى أن الترند أهم من الإنسان وأن المشاهدات قد تساوي أكثر من السمعة، وأكثر أحيانًا من الحياة نفسها، وللاسف لا يكتفى السوشيال ميديا بسرقة أوقاتنا ولكنه أيضا أنتج مجموعة من الفيروسات القادرة على إصابة كل من يستخدمها.

في حقيقة الامر أصبح استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بشكل عام لعنة ليست نعمة وهذا حسب تقديرات فريق مانوتشي أن هناك، نحو 5.7 مليارات شخص يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعى فى جميع أنحاء العالم في بداية ابريل عام 2026، وتظهر الإحصائية المذهلة تأثير وسائل التواصل الاجتماعى على الحياة اليومية ومن المهم فهم نعمة ولعنة وسائل التواصل الاجتماعي .. وأشارت دراسة جديدة إلى أن التوقف عن استخدام مواقع التواصل لمدة أسبوع واحد فقط يؤدى إلى تحسن كبير فى الصحة، وانحسار أمراض القلق والاكتئاب، كما كشفت  بيانات GWI أيضًا أن المستخدم النموذجي لوسائل التواصل الاجتماعي يستخدم أو يزور ما متوسطه 6.5 منصات اجتماعية مختلفة كل شهر، ويقضي ما متوسطه 18 ساعة و36 دقيقة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كل أسبوع، بما في ذلك تصفح الشبكات الاجتماعية ومشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت على منصات مثل YouTube وTikTok وInstagram وFacebook، على أساس أن معظم الناس ينامون لمدة تتراوح بين 7 و8 ساعات يوميًا، تشير هذه الأرقام الأخيرة إلى أن مستخدم الإنترنت يقضي أكثر من يوم استيقاظ كامل كل أسبوع باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كما أشارت النتائج إلى أن أسبوعًا واحدًا فقط بعيد عن وسائل التواصل الاجتماعى أدى إلى تحسين مستوى رفاهية الأفراد بشكل عام، وتقليل أعراض ما أطلقوا عليه فيروسات الاكتئاب والقلق.

فقد رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة نشر صانعة محتوى «بلوجر» مقاطع فيديو عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت الرقص بملابس خادشة للحياء والتلفظ بعبارات تتنافى مع القيم المجتمعية، وبعد تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمة، والتي تبين أن لها معلومات جنائية، أثناء تواجدها بدائرة قسم شرطة أول المنتزه بمحافظة الإسكندرية، وبحوزتها هاتف محمول، وبفحصه فنيًا عُثر على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي. وبمواجهتها، أقرت بنشر تلك المقاطع بهدف زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وبالنسبة لمقطع فيديو تداول بمواقع التواصل الاجتماعي يظهر خلاله أحد الأشخاص يتضرر من الأجهزة الأمنية بمديرية أمن كفر الشيخ بزعم تعنتهم معه دون وجه حق، بالفحص تبين أنه بتاريخ 29 مارس المنقضى وفقًا لإجراءات مقننة تم ضبط الشخص الظاهر بمقطع الفيديو (عنصر جنائى - مقيم بدائرة مركز شرطة سيدى سالم) سبق اتهامه فى عدد من الجنايات أبرزها «مخدرات، مقاومة سلطات، سرقة بالإكراه»، ومحكوم عليه بالحبس والغرامة فى جنحتين، وأخلى سبيله عقب اتخاذه الإجراءات القانونية بالاستئناف فى الحكمين الصادرين ضده، وأمكن ضبطه، وبمواجهته بما جاء بمقطع الفيديو أقر بادعائه الكاذب لتضرره من ضبطه على ذمة الأحكام الصادرة ضده، ولتحقيق نسب مشاهدات عالية على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعى و اتخذت الإجراءات القانونية.

ففي واقعة أخرى غريبة للغاية هدفها الاساسي التصوير وكان الكاميرات اصبحت مدفع وسلاح امام الجمهور والمواطنين ففي محافظة الشرقية قرر شاب اختراق خصوصية إحدى المواطنات وذلك بعدما ظهر فيديو لسيدة تستقل ميكروباص يعمل على خط القرين الزقازيق، بعدما اشتبه عدد من الركاب في محتويات حقيبة كانت بحوزتها، خاصة بعد ملاحظتهم وجود أوراق وأغراض غريبة الشكل داخلها، ما دفع عدد منهم إلى مطالبتها بالكشف عن محتويات الحقيبة وسط حالة من الجدل داخل السيارة، وجرى تداول مزاعم تفيد باحتوائها على أعمال سحر وشعوذة، في الوقت الذي حاولت فيه توضيح حقيقة تلك الأغراض، قبل أن يتم اصطحابها إلى مركز الشرطة لسؤالها بشأن ملابسات الواقعة والتحقق من صحة الادعاءات المتداولة. .. وبعد الفحص وسماع أقوال السيدة، تبين أن الحقيبة لا تحتوي إلاعلى رسومات وأوراق وبعض الزجاجات والهدايا البسيطة التي صنعها نجلها، دون وجود أي مواد أو أدوات تشير إلى ممارسة أعمال الدجل أو السحر كما روج البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي .. وأثارت الواقعة حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدر هاشتاج سيدة الشنطة قوائم التداول خلال الساعات الماضية، وسط دعوات بضرورة تحري الدقة قبل نشر أو تداول مقاطع الفيديو التي تتعلق بالمواطنين، خاصة في الوقائع التي قد تؤدي إلى الإساءة لسمعتهم أو تعريضهم لضغوط نفسية واجتماعية .. كما طالب متابعون بضرورة احترام خصوصية المواطنين وعدم إصدار أحكام مسبقة استنادًا إلى مقاطع مصورة أو روايات غير موثقة، مؤكدين أهمية انتظار نتائج الفحص والتحريات الرسمية قبل تداول أي معلومات تتعلق بالوقائع المثيرة للجدل.

في واقعة أخرى في مركز أبو النمرس بمحافظة الجيزة، خرجت واقعة جديدة لتدق ناقوس خطر شديد، وذلك بعدما بدأت الواقعة بتداول مقطع فيديو لسيدة تعمل بلوجر، ظهرت في حالة انهيار وبكاء أثناء بث مباشر، قبل أن تشعل النار في نفسها وتبدأ في الاستغاثة، بينما استمر البث وتصوير المشهد، سرعان والأجهزة الأمنية فحصت الفيديو المتداول، وتحركت لضبط السيدتين في منطقة أبو النمرس بالجيزة، وعلى الفور، تحركت الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات الواقعة وتحديد هوية السيدة الظاهرة في الفيديو، وتبين بالفحص أن السيدة ربة منزل وتقيم بدائرة مركز شرطة أبو النمرس بمحافظة الجيزة، ولها معلومات جنائية سابقة، كما كشفت التحريات أنها تعرضت لحروق متفرقة بالجسم، ونقلت إلى المستشفى في حالة حرجة لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة، وبمواجهتها، أقرت بأنها أقدمت على إشعال النار في نفسها وبث الواقعة مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها كانت تمر بحالة نفسية سيئة وقت الحادث، أوضحت السيدة خلال التحقيقات الأولية أنها كانت تتواصل مع إحدى معارفها أثناء الواقعة، وأنها هدفت من نشر الفيديو إلى جذب تعاطف المتابعين وتحقيق تفاعل واسع على منصات التواصل، وكشفت التحقيقات أيضًا عن تورط سيدة أخرى في نشر الفيديو والترويج له عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وتمكنت قوات الأمن من تحديد وضبط القائمة على نشر المقطع، وتبين أنها مقيمة بمحافظة القاهرة ولها معلومات جنائية وعثر بحوزتها على هاتف محمول يحتوي على الفيديو المتداول، وبمواجهتها اعترفت بأنها استغلت الواقعة ونشرت المقطع بهدف زيادة نسب المشاهدات وتحقيق أرباح مالية من التفاعل الإلكتروني، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة.

تلك الواقعة لم تعد فقط حادثة فردية بل تحذيرا واسعا من عالم رقمي بات يدفع بعض الأشخاص إلى ممارسات بعيدة عن القيم والتقاليد المصرية، للبحث عن التعاطف، أو التفاعل، أو الهدايا الإلكترونية، أو مجرد الظهور في دائرة الضوء، حتى لو كان الثمن سلامة الجسد وحرمة البيت وصدمة الأطفال، والأخطر في هذه الواقعة ليس فقط لحظة الحريق، بل الفكرة التي أصبحت تتسلل إلى بعض البيوت أن كل شيء يمكن أن يتحول إلى محتوى، حتى الألم، والخطر، والانهيار، وصرخات الأطفال، وحرمة الأسرة، وهنا تصبح الكارثة أخلاقية قبل أن تكون تقنية .. فحين يعتاد الجمهور مشاهدة المشاهد الصادمة، وحين تتعامل بعض الحسابات مع المأساة باعتبارها فرصة للتفاعل، نكون أمام نوع من التبلد الإنساني الذي يضرب المجتمع من الداخل .. تيك توك، في هذه الصورة، لم يعد مجرد تطبيق بل صار عند بعض المستخدمين ساحة خطيرة تشجع على مطاردة المشاهدات بأي ثمن، وتفتح الباب أمام ما يمكن وصفه شعبيًا بفيديوهات الرعب التي لا تليق بتقاليد المجتمع المصري ولا بقيم الأسرة ولا بكرامة الإنسان.

فلم يتوقف الامر هنا وبعد ايام قليلة خرج علينا كروان مشاكل بفيديو كارثي بكل معان الكلمة وذلك بعدما تداول مقطع مصور عرف إعلاميًا باسم فيديو الصباحية ظهر خلاله كروان مشاكل داخل غرفة النوم عقب حفل زفافه برفقة والد زوجته، متحدث عن تفاصيل شخصية أثارت موجة كبيرة من الانتقادات، في الوقت ذاته اعتبر عدد كبير من المتابعين أن المقطع تجاوز حدود الخصوصية وتضمن محتوى غير مناسب للنشر عبر المنصات العامة، مطالبين بضرورة التدخل واتخاذ إجراءات قانونية رادعة، وبعد تحقيقات النيابة وإحالتة للمحكمة وقد قضت المحكمة الاقتصادية فى الإسكندرية، برئاسة المستشار أحمد فوزى رئيس المحكمة، وبعضوية كل من المستشار ياسمين أحمد على والمستشار خالد عبد السلام أصلان، والمستشار محمد عصام فؤاد، وسكرتير المحكمة أحمد إبراهيم ومحمد عبد الحفيظ، بمعاقبة كروان مشاكل بالحبس سنتين مع الشغل وكفالة 50 ألف جنيه وغرامة 200 ألف جنيه وألزمته بالمصاريف الجنائية في واقعة اتهامه بنشر مقطع فيديو خادش للحياء والقيم.

بالتواصل مع أشرف فرحات، المحامي بالنقض بدأ حديثه عن تفاصيل البلاغ الذي تقدم به إلى النائب العام ضد صانع المحتوى المعروف باسم كروان مشاكل، على خلفية فيديو الدخلة المتداول الذي أثار حالة واسعة من الجدل والغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن الواقعة تندرج تحت عدد من الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، مشيرًا إلى أن المادة 25 الخاصة بالاعتداء على قيم ومبادئ الأسرة المصرية تنطبق بشكل واضح على محتوى الفيديو، وهي جريمة يعاقب عليها بالحبس والغرامة، وقد تصل العقوبة فيها إلى السجن لمدة 3 سنوات، كما أن البلاغ تضمن أيضا اتهامات تتعلق بارتكاب فعل علني فاضح وخدش الحياء العام، كما أن المحتوى المتداول يحمل إيحاءات ومشاهد تخالف الآداب العامة وتمثل تجاوز خطير للثوابت الأخلاقية داخل المجتمع المصري، كما أن النيابة العامة أصدرت قرارًا بحجب حسابات كروان مشاكل، وهذه الخطوة مهمة في مواجهة هذا النوع من المحتوى، مطالبًا في الوقت نفسه بضرورة تشديد الرقابة على حسابات صناع المحتوى من جانب الجهات المختصة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، فما جرى لا يمكن اعتباره تصرف عفوي أو ناتج عن جهل، بل يمثل تعمدًا واضحًا لضرب القيم الأسرية والأخلاقية للمجتمع المصري، والهدف الأساسي وراء هذه التصرفات هو تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة وحصد الأرباح عبر الترند ومواقع التواصل الاجتماعي، كما أن والد العروس يعد شريكًا في الواقعة من الناحية القانونية، طالما ظهر في البث المباشر وشارك في المشهد محل الاتهام، موضحًا أن الطرفين يتحملان المسئولية الجنائية المتعلقة بالاعتداء على قيم المجتمع وارتكاب الفعل العلني الفاضح، فالمجتمع المصري يمتلك منظومة أخلاقية راسخة يجب الحفاظ عليها، وبحذر من خطورة تحول بعض محتويات مواقع التواصل الاجتماعي إلى وسيلة لتطبيع الإسفاف والانحدار الأخلاقي بين الشباب والأسر المصرية.

سلوكيات سلبية

يقول دكتور محمد ابراهيم أستاذ علم الاجتماع ، إن المجتمعات لا تنهار فجأة، بل من خلال تراكمات صغيرة من السلوكيات السلبية غير المضبوطة، عندما يتساهل الناس مع الشتائم والألفاظ الخارجة، أو يعتبرون التنمر مجرد مزاح، فإن هذه الممارسات تتحول تدريجي إلى سلوك مقبول، فالقانون هنا يلعب دورًا مهمًا في إرسال رسالة واضحة فهناك حدود لا يجوز تجاوزها والذي نشاهده اليوم من انفلات في الشارع أو على السوشيال ميديا هو نتيجة سنوات من التساهل، لما الناس تسكت على الشتيمة أو التنمر أو السلوكيات المستفزة، بمرور الوقت بيتحول لسلوك مقبول، والقانون هنا ليس مجرد نص، لكنه وسيلة لوضع حدود واضحة مثل قانون التحرش غير سلوك القلة المنحرفة فى الشارع بنسبة كبيرة لأنه وضع عقوبة واضحة وصريحة، ممكن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يعمل نفس الدور، ونحن نحتاج رسالة للمجتمع تقول إنه هناك قيم وحدود مش مسموح تتعداها، حتى لو فيه حرية شخصية.

ليستكمل الدكتور جمال فرويز استشارى الطب النفسي حديثه قائلاً، أن تجاهل الأفعال المعيبة يخلق مشكلة مزدوجة الفرد اللي بيخطئ يظل يكرر خطأه لأنه ما اتعاقبش، والضحايا يفقدوا الثقة في المجتمع، التنمر الإلكتروني مثلًا مش مجرد كلمات، لكنه يعمل أذى نفسي عميق، ويسبب قلق واكتئاب وانعزال اجتماعي، في حالات وثقتها دراسات حديثة، بعض المراهقين أقدموا على الانتحار بعد ما تعرضوا لإساءات متكررة على الإنترنت .. ووجود قانون واضح يجرم هذه الممارسات مش بس هيحمي الضحايا، لكنه كمان هيمنع انتشار الظاهرة، العقوبة هنا تكون رسالة للجميع: في حدود مش مسموح تتعداها وبجانب العقوبة، لازم يكون فيه توعية وتربية، لكن الردع القانوني يفضل هو الأداة الأسرع والأكثر فعالية، وفى النهاية البعض يرى أن القيم لا تُحيا بالقوانين، وإنما بالتربية والقدوة لكن آخرين يجزمون أن الردع القانوني ضرورة لا غنى عنها في ظل الانهيار الاخلاقي ربما تكون الإجابة في المزج بين الاثنين: قانون محدد وواضح يحمي الذوق العام، إلى جانب برامج توعية حقيقية تعزز التربية الأخلاقية، فالمجتمع لا يقوم بالقوانين وحدها ولا بالأخلاق وحدها، بل بالاثنين معًا، وما بين حرية الرأي والانفلات الأخلاقي شعرة، تحتاج إلى ميزان عادل يضع الحدود ويضمن بقاء القيم.

حرام شرعا

ليستكمل الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء قائلاً؛ إن بث ونشر البلوجر أو الاشخاص عمومًا مقاطع مصورة لتفاصيل حياتهم الشخصية ولأسرهم لزيادة التفاعل والمتابعين إن كان مما لا يجوز للغير الاطلاع عليه؛ لكونه مما يعيب به المرء، فنشره عمل محرم شرعًا ومجرم قانونًا لما فيه من إشاعة الفاحشة في المجتمع، اما عن أموال هؤلاء فعلى حسب ما يقدمون هناك شيء هادف وشيء يحث على الأخلاق ويساعد على انتشار الفضيلة، سواء كان معلومة مفيدة دينية أو دنيوية، وهناك أشياء خارجة عن العادات أو التقاليد أو الآداب أو تحض على الحرام، فإذا كان المعروض من قبيل الأشياء المباحة والحلال والتي تحث على الأخلاق وتقدم معلومات مفيدة دينية أم دنيوية فما يأتي منه حلال، أما إذا كان غير ذلك فحرام، فلذلك أن يقدم شيئًا هادفًا في صورة مهذبة دون أي خدش للحياء أو أي إثارة لفتن أو محرمات أو أمور دينية لا تثير فتنًا، وكان كل هذا في إطار مهذب لا شيء فيه تمامًا، إلا أنه إذا خرج عن إطار الأدب أو كان هناك استهزاء وسخرية من الآخرين ونحو ذلك فلا يجوز وما يأتي منه فهو حرام، فالتربح من وراء رقص البنات على السوشيال ميديا أو تيك توك حرام، وكل فعل مشين حرام فبالتالي لا يجوز التربح من أمور كهذه طالما لم تكن أمور مفيدة يتربح منها الشخص.

اقرأ  أيضا: عندما يتحول جنون المشاهدات إلى استهانة بحرمة الموتى

;