اعترافات مثيرة لقاتل أبنائه الأربعة في الإسكندرية

المتهم
المتهم


الإسكندرية‭ - ‬محمد‭ ‬مجلي

لا تزال الجريمة المعروفة باسم «مذبحة كرموز» واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها محافظة الأسكندرية، والتي ارتكبها بائع فول في حق ٤ من أبنائه وألقى بجثثهم فى الملاحات وذلك بعد مرور ما يقرب من عامين على تخلصه من زوجته والدة الأطفال الأربعة التي تخلص منها وألقى جثتها فى النيل.

جاءت اعترافاته المثيرة لتكشف أسباب وكيفية ارتكابه تلك الجريمة الشنعاء، التي تسببت فى إثارة الرأي العام.

كشفت اعترافات المتهم ويدعى «ج .م.ع»، ٤٩ سنة، بائع متجول بالتخلص من زوجته وأولاده أن الدافع وراء ارتكاب الجريمة هو شكه فى سلوك الزوجة التي ظلت على ذمته لأكثر من ١٥ سنة أنجب خلالها 5 أطفال حتى ساوره الشك في زوجته لاعتقاده أنها أنجبت أولادهما من طريق غير شرعي مما جعله يشك فى سلوكها وشكوكه فى نسب أولاده له.

كما كشفت التحقيقات؛ أن المتهم من متعاطي المواد المخدرة، حيث ضبط متلبسًا وبحوزته مواد مخدرة، بينما أشار التقرير الصادر عن مصلحة الطب الشرعي، بثبوت إيجابية تعاطي المواد المخدرة.

وأوضح المتهم؛ أن طريقة الخنق كانت هى الطريقة التي اتبعها فى التخلص من أولاده ولفت إلى أنها نفس الطريقة التي اتبعها فى التخلص من زوجته حيث استخدم طريقة الخنق وأنهى حياة زوجته ثم ألقى جثتها فى النيل قبل أن يتخلص بالتخلص من أولاده ويلقي بجثامينهم فى الملاحات.

مخدر فى العصير

وبحسب اعترافات المتهم فإنه مع حلول اذان الفجر يوم ارتكاب الواقعة ساورته فكرة التخلص من أولاده فقام بإعداد عصير ووضع لهم مخدرا بداخله ثم أيقظهم من نومهم وذلك بمكان إقامتهم لدى عمتهم بمنطقة الورديان غربي الإسكندرية، موضحًا أنه اصطحب نجله الأكبر و٣ فتيات، بينما ترك أصغر الأبناء، نائمًا إلى جوار عمته فى سبات عميق، ثم عاد إلى المنزل فى تمام الساعة الثالثة عصرًا بدونهم قبل أن يغادر المنزل مرة أخرى فى تمام الساعة السابعة مساء، وعند سؤال شقيقته عن الأطفال أجاب بأنه استأجر شقة بالقرب من شقتها إلا أنه غادر المنزل ولم يعد مرة أخرى حتى اكتشفت الواقعة.

وتضمنت اعترافات المتهم خلال التحقيقات، أنه كان يقيم بمحافظة المنيا وأنجب من زوجته خمسة من الأبناء وخلال السنوات الأخيرة تلاحظ عليها تغير سلوكها وأنه اكتشف خيانتها له إلا أنها أنكرت - على حد قوله – لكن الشك ظل يراوده فترة طويلة حتى اتخذ قرارًا بمواجهة زوجته والتخلص منها، وتحديدًا قبل عامين، حيث لجأ لطريقة أكد خلالها تغيبه عن المنزل وسفره بسبب انشغاله ببعض الأعمال لكنه اصطحب زوجته إلى شاطئ النيل وخنقها ثم دفعها إلى داخل نهر النيل حتى تسجل الجريمة كأنها واقعة غرق.

أمر الإحالة

وأمام جهات التحقيق، واصل المتهم باعترافات تفصيلية وكاملة، موضحًا أنه عقب ارتكاب جريمة التخلص من زوجته، تنقل من محافظة إلى أخرى حتى استقر ترحاله إلى محافظة الإسكندرية واختار من منطقة كرموز لتكون هى مكان استقراره رفقة أولاده حيث أقام بالقرب من شقيقته.

وأشار إلى أنه كان يعمل فى مجال بيع الفول، إلا أن الشك فى زوجته ظل يساوره ولم يغب عن عينيه ولا تفكيره لحظة واحدة وزاد الشك فى نسب أولاده وحاول كثيرا مقاومة نفسه وشيطانه فى التخلص منهم حتى تمكنت منه الوساوس فعقد النية وعقد العزم على التخلص من أولاده وراح يدبر ويخطط لتنفيذ مخطط التخلص منهم.

واظهرت التحقيقات، أن المتهم فكر فى التخلص منهم بإلقائهم على شريط السكة الحديد والدفع بهم تحت عجلات القطار، ليبعد عن نفسه أي شبهة جنائية وراء ارتكاب الجريمة، لكنه عدل عن هذه الفكرة بإعطائهم مشروب عصير وبه مخدر ثم اصطحبهم إلى الملاحات بنطاق دائرة قسم شرطة كرموز، غربي محافظة الإسكندرية لتنفيذ مخطط التخلص من أولاده.

وبحسب أمر الإحالة واعترافات المتهم؛ فإن الأب القاتل عقد النية وعزم على قتل أبنائه وبدأ تنفيذ مخططاته بأن ألقى أولى ضحاياه وكانت الطفلة « م.ح.م» 15 سنة، إذ أنه بيت النية وعقد العزم المصمم على قتلها، واصطحبها إلى مكان الواقعة واستغل سلطته الأبوية وطاعتها له النابعة من قسوته عليها، واطبق عليها خنقا، مستخدمًا في ذلك غطاء رأسها، وعقب التأكد من وفاتها ألقى جثتها فى الملاحات.

أما ثاني ضحايا المتهم بجريمة كرموز، فكانت الطفلة « غ.ح.م» 14 سنة، حيث استل غطاء الرأس الخاص بها وأطبق على عنقها به وألقى جثتها في الملاحات، ثم اصطحب نجله الطفل «م.ح.م» 12 سنة، مستغلا قسوته عليه وأطبق على رقبته خنقًا مستخدما غطاء رأس إحدى شقيقاته، وألقى جثته في الملاحات.

المتهم واصل جريمته واصطحب نجلته الرابعة وهي الطفلة «ر.ح.م» 12 سنة، وأطبق على عنقها حتى فارقت الحياة وألقى جثتها في مياه الملاحات وظل منتظرًا أمام الملاحات لحين التأكد من غرق الجثامين الأربعة قبل أن يتحرك ويعود إلى موقعه.

وكان المتهم قد ترك ابنه الأكبر رفقة عمته وذلك نظرًا لارتباطه الوثيق به وثقته فى أنه نجله، وأنه عقب ذلك سافر إلى محافظة القاهرة للاختباء بها إلا أن يقظة الأجهزة الأمنية عقب اكتشاف ملابسات الجريمة بعد العثور على جثامين الضحايا الأربعة فى الملاحات نجحت فى إلقاء القبض عليه.

أثبتت التحقيقات أنه تخلص من زوجته وتدعى «س.ع.ا» حيث قتلها مع سبق الإصرار والترصد وألقاها عمدًا في نهر النيل عام 2024 عقب خنقها وتحرر محضر بالواقعة واحيلت إلى القضية التي تحمل رقم 21513 لسنة 2024 جنح مركز سمالوط المنيا، وعقب ضبطه قررت الجهات المعنية إحالة المتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمحاكمته.

اقرأ  أيضا: ربة منزل و 5 أبناء.. تطور قضائي هام في قضية "مذبحة كرموز" بالإسكندرية

وجاءت سطور أمر الإحالة تقول أيضا:إن بائع الفول المتجول قد تجرد من إنسانيته وتنازل عن مشاعره كأب لخمسة من الأولاد ليتحول من أب إلى سفاح مارس إجرامه على أقرب الناس له وهدم حياتهم الأسرية متلذذًا فى التخلص من زوجته وأبنائه وباغتهم بإلقاء جثامينهم فى الملاحات، فيما عثرت الأجهزة الأمنية على جثتين متحللتين مجهولتين وذلك لاثنين من الفتيات فى العقد الثانى من العمر بالملاحات وسط طرح أسئلة حول وجود علاقة بينهما وسر مقتلهما فى ظروف غامضة قبل أن تتلقى الأجهزة الأمنية بلاغا اخر بالعثور على جثة ولد وبنت متحللتين أيضا ومجهولتين آخرين بنفس المكان وطريقة التخلص منهما تبدو مماثلة لطريقة التخلص من البنتين اللذان عثر عليهما.

كشف الجريمة

يقظة الأجهزة الأمنية كانت حاضرة بقوة حيث تم الربط بين العثور على الجثامين الأربعة وبعد خضوعهم للكشف بمعرفة الطب الشرعي وإجراء البصمة الوراثية، تحليل ال» d n a» للمتوفين الأربعة وتبين أن المجنى عليهم الأربعة أشقاء هنا بدأت خيوط القضية تتبين بعد ربط الأدلة الجديدة والبلاغ القديم الخاص بالعثور على جثة سيدة فى العقد الرابع من العمر بمدينة المنيا والتي جاءت بصمتها الوراثية مطابقة للمجنى عليهم.

وتمكن فريق من البحث الجنائي بقسم شرطة كرموز، من أثبت هوية المتهم بعد مراجعة جميع المترددين على الطريق القريب من موقع ارتكاب الحادث مع فحص تسجيلات كاميرات المراقبة بمحيط المنطقة بالكامل، حيث توصلت التحريات الأولية إلى أن مرتكب الجريمة شخص فى العقد الخامس من العمر، بائع فول، يقيم بمدينة المنيا وحضر للإسكندرية منذ بضعة أشهر.

تعود الواقعة إلى تلقي اللواء ايهاب فاروق، مساعد وزير الداخلية، مدير أمن الإسكندرية، إخطارًا من قسم شرطة كرموز يفيد بورود بلاغ من الأهالى بالعثور على جثة فتاتين مجهولتي الهوية نظرًا لوجود تغير فى ملامحها بسبب المياه المالحة فى الملاحات الكائنة على الطريق الدولى الساحلي.

على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية وضباط مباحث قسم شرطة كرموز إلى موقع الحادث وتم التأكد من صحة البلاغ و استخرجت جثامين المتوفين قبل أن يعثر على جثة ولد وبنت آخرين فى الملاحات وتبين أنهم أشقاء تتراوح أعمارهم من ٨ إلى ١٧ سنة.

نقلت جثث الضحايا الأربعة إلى مشرحة كوم الدكة وتحرر محضر بالواقعة وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيق فى الواقعة والتي باشرت التحقيق فى الواقعة وتقرر بناء على ما ورد فى محضر الضبط أن المتهم تمكن من إلقاء أبنائه الأربعة بمنطقة الملاحات ببحيرة مريوط.

أصدرت النيابة العامة قراراتها بحبس المتهم على ذمة التحقيق والتصريح بدفن جثامين المتوفين الأربعة وندب خبراء الأدلة الجنائية وطلب سماع أقوال شهود عيان الواقعة وتفريغ محتوى تسجيلات كاميرات المراقبة وطلب تقارير الطب الشرعي الخاصة بمناظرة جثامين الضحايا واستيفاء كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة واحالة الدعوى إلى محاكمة جنايات الإسكندرية والتي حددت جلسة ٢٩ أبريل المقبل لنظر أولى  جلسات محاكمة المتهم.

;