يشهد العالم اليوم تحديات متلاحقة تتطلب تعاونًا دوليًا وثيقًا، وتبرز الأمم المتحدة باعتبارها منصة لا غنى عنها لمواجهة القضايا المتسارعة على الساحة الدولية.
وفي لقاءٍ حصري لـ بوابة أخبار اليوم الإلكترونية مع السفير إيهاب عوض، المندوب الدائم لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة، ليتناول أبرز القضايا والملفات الإقليمية والدولية، ونستعرض رؤية مصر، انطلاقًا من تاريخها الطويل ودورها الفاعل في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف. وكان هذا اللقاء
- بداية، إذا طُلب منكم تلخيص أولويات مصر داخل الأمم المتحدة اليوم في ثلاث رسائل إلى المجتمع الدولي، فما هي هذه الرسائل؟
الرسالة الأولى: لا بديل عن العمل متعدد الأطراف لحفظ السلم والأمن وتسوية الأزمات السياسية الملحّة. فالتحديات الراهنة لا يمكن التعامل معها من خلال الحلول الأحادية أو سياسات الاستقطاب، وإنما عبر نظام دولي أكثر فاعلية، يقوم على احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
وفي هذا الإطار، تضع مصر القضية الفلسطينية في صدارة أولوياتها، وتدعو إلى وقف معاناة الشعب الفلسطيني، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، ورفض التهجير، والعمل الجاد من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما تولي مصر أولوية كبيرة للأزمة في السودان، انطلاقًا من ضرورة وقف القتال، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، ودعم مسار سياسي يقوده السودانيون أنفسهم.
وبصفة عامة، فإن تحقيق السلم المستدام يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى الوقاية منها ومعالجة أسبابها الجذرية.
وتدفع مصر في هذا الإطار نحو عمليات سلام أكثر فاعلية، وبناء سلام قائم على الملكية الوطنية، وتعزيز نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، ودعم المؤسسات الوطنية، وتوثيق الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
الرسالة الثانية: لا يمكن تحقيق الاستقرار الدولي من دون تنمية عادلة وشاملة تضع الإنسان في صميم السياسات، وتدفع مصر داخل الأمم المتحدة بأجندة تنموية تستجيب لاحتياجات الدول النامية، وتعالج فجوات التمويل وأعباء المديونية، وتضمن عدم تراجع الأولويات الاجتماعية أمام الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
وفي الوقت ذاته، تحرص مصر على عرض تجربتها الوطنية وما حققته من تقدم في مجالات البنية الأساسية، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتمكين الفئات الأولى بالرعاية.
وتبرز في هذا السياق المبادرات المصرية للحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها برامج دعم الأسر الأكثر احتياجًا، والمبادرات الصحية واسعة النطاق، ومشروعات توفير السكن الملائم وتحسين مستوى المعيشة. كما تولي مصر اهتمامًا خاصًا بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع التأكيد على أن حقوق الإنسان مفهوم شامل ومتكامل، يجمع بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويراعي الخصوصيات الوطنية ومستويات التنمية المختلفة.
الرسالة الثالثة: التضامن الدولي والمسؤولية المشتركة ضرورة لمواجهة الأزمات الإنسانية.
فالعمل الإنساني يجب ألا يخضع للانتقائية أو التسيس، وأن حماية المدنيين وضمان وصول الإغاثة مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي. وقد اضطلعت مصر بدور محوري في تقديم وتيسير المساعدات الإنسانية إلى الشعوب المتضررة من النزاعات والأزمات، ولا سيما في الأراضي الفلسطينية، رغم ما تتحمله من أعباء اقتصادية وضغوط متزايدة نتيجة استضافتها أعدادًا كبيرة من اللاجئين والنازحين والمهاجرين.
ومن ثم، فإن الرسالة المصرية الأساسية هي أن الأمن والتنمية وحقوق الإنسان والعمل الإنساني ليست مسارات منفصلة، بل عناصر مترابطة لمنظومة واحدة. فلا سلام مستدامًا من دون تنمية، ولا تنمية حقيقية من دون استقرار، ولا استقرار من دون احترام كرامة الإنسان وتوافر إرادة دولية جادة للعمل المشترك.
- كيف تقيّمون الدور الذي تلعبه مصر داخل الأمم المتحدة في ظل التحولات الدولية الحالية؟
تلعب مصر دورًا محوريًا داخل الأمم المتحدة انطلاقًا من مكانتها الإقليمية والدولية، وإيمانها الراسخ بأهمية النظام الدولي متعدد الأطراف في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة.
وفي ظل التحولات الدولية الراهنة، وما يشهده العالم من استقطاب وتنافس بين القوى الكبرى، حرصت مصر تحت قيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على انتهاج سياسة الاتزان الاستراتيجي، التي تقوم على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الشركاء الدوليين، بما يحقق مصالحها الوطنية ويعزز الاستقرار الإقليمي والدولي.
ومن هذا المنطلق، تسعى مصر داخل الأمم المتحدة إلى بناء جسور التوافق حول القضايا الدولية، والدفاع عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وعلى رأسها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتعزيز التنمية المستدامة. كما تحرص على أن يكون صوت الدول النامية والقارة الإفريقية أكثر حضورًا وتأثيرًا في عملية صنع القرار الدولي، وتواصل المطالبة بإصلاح منظومة الأمم المتحدة، بما يجعلها أكثر عدالة وتمثيلًا وقدرة على التعامل مع التحديات المعاصرة.
وأثبتت سياسة الاتزان الاستراتيجي التي تنتهجها مصر فاعليتها في تمكينها من الحفاظ على قنوات الحوار مع مختلف الأطراف، وتعزيز دورها كوسيط موثوق وشريك مسؤول في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يعكس نهجًا مصريًا يقوم على التوازن، والاستقلالية في القرار، والدفاع عن الشرعية الدولية، وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية للجميع.
وفي هذا السياق، تلعب مصر دوراً يتجاوز مجرد التعبير عن المواقف الوطنية إلى المساهمة في بناء التوافق وصياغة الحلول المشتركة، حيث تستند في ذلك إلى ثقلها العربي والأفريقي، وإلى قدرتها على التواصل مع مختلف القوى والمجموعات دون الانحياز لأي طرف.
ويتضح هذا الدور في الملفات التي تتطلب الجمع بين الأبعاد السياسية والأمنية والتنموية، حيث تدفع مصر نحو حلول تحترم الملكية الوطنية ولا تفرض نماذج خارجية على الدول. كما تؤكد باستمرار أهمية دور المؤسسات الوطنية، والشراكات الإقليمية، ومعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، بدلًا من الاكتفاء بإدارة تداعياتها.
وفي ظل تراجع التوافق الدولي، تزداد أهمية الدور المصري كصوت يدافع عن مصالح الدول النامية وأولويات أفريقيا، وفي الوقت نفسه يسعى إلى الحفاظ على فاعلية الأمم المتحدة ومنع تحول الخلافات بين القوى الكبرى إلى شلل كامل في العمل متعدد الأطراف.
- ما الملفات التي ترون أن مصر استطاعت أن تحقق فيها تأثيرا ملموسا داخل الأمم المتحدة؟
استطاعت مصر أن تحقق تأثيرًا ملموسًا داخل الأمم المتحدة في عدد من الملفات التي تمس بصورة مباشرة مصالح الدول النامية، وتربط بين تحقيق التنمية وصون السلم والأمن الدوليين.
ولا يقتصر هذا التأثير على عرض المواقف، وإنما يمتد إلى طرح المبادرات، وبناء التوافقات، والمشاركة في صياغة الأطر الدولية ذات الصلة.
ويأتي في مقدمة هذه الملفات التنمية المستدامة وإصلاح منظومة التمويل الدولية. فقد حرصت مصر على إبراز التحديات التي تواجه الدول النامية في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وفي مقدمتها اتساع فجوة التمويل، وارتفاع تكلفة الاقتراض، وتزايد أعباء خدمة الدين. وانطلاقًا من ذلك، دفعت مصر باتجاه معالجة أكثر عدالة وشمولًا لأزمة المديونية، لا تقتصر على الحلول المالية قصيرة الأجل، وإنما تربط استدامة الدين بقدرة الدول على الاستثمار في التنمية والحماية الاجتماعية والتحول الأخضر.
وفي هذا السياق، اضطلعت مصر بدور مهم في إطلاق منصة الدول المقترضة، باعتبارها آلية تقودها الدول الأعضاء لتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات بين الدول المدينة، وإيصال صوتها بصورة أكثر فاعلية إلى المناقشات المتعلقة بهيكل الديون والتمويل الدولي.
وفي مجال حفظ السلام، تظل مصر من الدول الرئيسية المساهمة بقوات وأفراد شرطة، إلى جانب دورها السياسي في الدفاع عن سلامة وأمن حفظة السلام، وتحسين الشراكة مع الدول المساهمة، وربط ولايات البعثات بالموارد والقدرات اللازمة لتنفيذها. كما تؤكد مصر على أهمية الانتقالات المسئولة من حفظ السلام إلى بناء السلام، حتى لا يؤدي انسحاب البعثات إلى فراغ مؤسسي أو أمني. وبصفة عامة فإن مصر من الدول صاحبة الخبرة الممتدة في عمليات الأمم المتحدة، سواء من خلال المساهمات العسكرية والشرطية والمدنية، أو من خلال المشاركة في تطوير المفاهيم والسياسات المنظمة لعمليات السلام.
ومنذ بدء مشاركتها عام 1960، خدم أكثر من ثلاثين ألف مصري في عشرات البعثات الأممية، كما لم يقتصر إسهامها على إرسال القوات، بل شمل التدريب وبناء القدرات وصياغة الرؤى المتعلقة بإصلاح عمليات حفظ السلام وجعلها أكثر قدرة على الاستجابة للبيئات المعقدة.
وعلى مستوى بناء السلام، دافعت مصر بصورة مستمرة عن أولوية الوقاية من النزاعات، وضرورة معالجة جذورها التنموية والاجتماعية، وتعزيز الملكية الوطنية لعمليات بناء السلام. كما عكست رئاستها السابقة للجنة بناء السلام، وأدوارها داخل اللجنة الخاصة بعمليات حفظ السلام، الثقة الدولية في خبرتها وقدرتها على بناء التوافق بين الدول الأعضاء.
ومن الملفات الصاعدة التي تحرص مصر على الحضور المؤثر فيها حوكمة التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي. وتنطلق الرؤية المصرية من أن الحوكمة الدولية للتكنولوجيا يجب ألا تُصاغ بمعزل عن الدول النامية، وألا تؤدي الثورة الرقمية إلى تعميق الفجوات القائمة. ولذلك تدفع مصر باتجاه إطار دولي شامل يضمن إتاحة التكنولوجيا ونقل المعرفة وبناء القدرات، ويحمي في الوقت ذاته الخصوصية والأمن والحقوق الإنسانية، ويتيح للدول النامية المشاركة في وضع القواعد والمعايير، بدلًا من الاكتفاء بتلقيها.
وشاركت مصر على المستوى الحكومي والفني في الحوار العالمي الأول للأمم المتحدة بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، ضمن المساعي الرامية إلى بناء منظومة أكثر شمولًا وقابلية للتشغيل البيني، كما شهدت القاهرة مؤخراً استضافة الأمم المتحدة مع جامعة الأزهر لمؤتمر إقليمي اتصالاً بالعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأبعاد الخاص بالإنسان والإنسانية.
أما في مجال ضبط التسلح ونزع السلاح وعدم الانتشار، فقد حافظت مصر على دورها التاريخي بوصفها أحد أبرز الأصوات الداعية إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل.
وكانت مصر وراء إدراج قضية إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط على جدول أعمال الجمعية العامة، واستمرت في الدفع نحو تحويل التأييد الدولي لهذا الهدف إلى خطوات تنفيذية ملموسة، كما شاركت ضمن ائتلاف «الأجندة الجديدة» في الدفع نحو تنفيذ التزامات نزع السلاح النووي بصورة متوازنة وغير انتقائية.
وبوجه عام، فإن القاسم المشترك بين هذه التحركات هو حرص مصر على أن تكون الأمم المتحدة أكثر تمثيلًا وعدالة وفاعلية، وأن تراعي القرارات الدولية احتياجات الدول النامية والأفريقية والعربية. ومن ثم، يمكن القول إن التأثير المصري يتجلى بصفة خاصة في قدرته على الربط بين الأمن والتنمية، وبين معالجة الأزمات الراهنة وإصلاح هياكل النظام الدولي على المدى الطويل.
كما حققت مصر تأثيراً ملموساً في ملف بناء السلام، لاسيما من خلال مشاركتها في تيسير مراجعة هيكل بناء السلام لعام 2025، والدفع نحو تعزيز الملكية الوطنية، وقياس التأثير الفعلي على الأرض، وتعزيز دور لجنة بناء السلام، وتحسين التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في هذا المجال. كما ساهمت مصر في إطلاق أسبوع بناء السلام باعتباره منصة سنوية للحوار وتبادل الخبرات بشأن الوقاية وبناء السلام ولعبت مصر خلال هذا الأسبوع دوراً ريادياً في تنسيق النقاشات وتوجيهها نحو إعلاء مبدأ الملكية الوطنية لسبل وأدوات بناء السلام والوقاية من النزاعات.
وفي ملف نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، تسهم مصر في إبقاء هذا الملف جزءاً أساسياً من التسويات السياسية وبناء السلام، وليس مجرد إجراء فني أو أمني. كما تدفع مصر نحو ربطه بإصلاح قطاع الأمن، واستعادة سلطة الدولة، وخلق بدائل اقتصادية واجتماعية مستدامة للمقاتلين السابقين والمجتمعات المتضررة.
كما إن لمصر حضوراً واضحاً في المناقشات المتعلقة بالنزاع القائم في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من خلال دعم سيادتها ووحدة أراضيها، وتعزيز سلطة الدولة، ومواجهة الاستغلال غير المشروع للموارد، ودعم برامج نزع السلاح وإعادة الدمج في البلاد. وفي غرب أفريقيا والساحل، تؤكد مصر أهمية احترام الملكية الوطنية، ودعم الحلول الأفريقية، ومعالجة الإرهاب والفقر وضعف مؤسسات الدولة بصورة متكاملة، مع الحفاظ على قنوات الحوار بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ومختلف دول
- هل تعتقدون أن الأمم المتحدة ما زالت قادرة على الدفع نحو تنفيذ حل الدولتين؟
بالتأكيد ستظل الأمم المتحدة الإطار الشرعي الذي يستند إليه أي جهد دولي لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، فمختلف المرجعيات، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، تؤكد أن حل الدولتين هو سبيل إنهاء الصراع. وتتمثل الأولوية حالياً في ضمان تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، باعتبارها قرارات تكمل بعضها البعض، مع التزام جميع الأطراف بمسؤولياتها واحترام أحكام القانون الدولي.
وستواصل مصر جهودها لحشد الدعم الدولي لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، وتعزيز دور الأمم المتحدة ووكالاتها العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة وفقاً لولايتها، وإنهاء الحرب في غزة، وضمان النفاذ الإنساني الكامل دون عوائق ودعم جهود إطلاق مشروعات التعافي المبكر وإعادة البناء، بالتوازي مع الدفع نحو إطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وبما يحقق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
- كثيرا ما تدعو مصر إلى إصلاح مجلس الأمن، فما أبرز التغييرات التي تراها ضرورية؟ وما أبرز العقبات التي تواجه عملية إصلاح مجلس الأمن؟
هناك إدراك متزايد داخل الأمم المتحدة بأن إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة مؤجلة، وإنما ضرورة للحفاظ على شرعية المجلس وفعاليته. فالعالم تغير بصورة كبيرة منذ عام 1945 عند تأسيس المنظمة، سواء من حيث عدد الدول الأعضاء أو موازين القوى أو طبيعة التحديات، بينما ظل هيكل المجلس يعكس واقعاً تاريخياً لم يعد قائماً
ومن هذا المنطلق، تدعو مصر إلى إصلاح شامل يضمن تمثيلاً أكثر عدالة وتوازناً، من خلال توسيع المجلس في فئتي العضوية الدائمة وغير الدائمة. وفي مقدمة أولوياتنا تصحيح الظلم التاريخي الواقع على القارة الأفريقية، انطلاقاً من الموقف الأفريقي المشترك الذي أكده القادة الأفارقة في القمم المتعاقبة، والذي يطالب بمنح أفريقيا مقعدين دائمين بكامل حقوق وامتيازات العضوية الدائمة، بما في ذلك حق النقض طالما ظل موجوداً، إلى جانب زيادة عدد المقاعد غير الدائمة المخصصة للقارة بمقعدين إضافيين.
كما نؤكد أهمية تعزيز تمثيل الدول العربية في فئتي العضوية بما يعكس دورها وعددها وإسهامها في عمل الأمم المتحدة وحجم الموضوعات المتعلقة بها على جدول أعمال المجلس
وفي الوقت نفسه، لا يقتصر الإصلاح على توسيع العضوية فقط، بل يمتد إلى تحسين أساليب عمل المجلس، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وإتاحة مشاركة أوسع للدول غير الأعضاء، خاصة عندما تكون قرارات المجلس ذات تأثير مباشر على مصالحها.
فيما يتعلق بالعقبات التي تواجه عملية الإصلاح، فهي ليست عقبات قانونية فحسب، بل ربما تكون سياسية بالدرجة الأولى. فلا تزال هناك خلافات واضحة بين الدول بشأن شكل الإصلاح ونطاقه، والنموذج الذي سيتم اتباعه، بما في ذلك فئات العضوية وحق النقض، كما أن إصلاح المجلس يتطلب تعديل ميثاق الأمم المتحدة والذي بدوره يتطلب موافقة ثلثي الدول الأعضاء وتصديق المجالس التشريعية في الدول دائمة العضوية، وهو ما يجعل أي تقدم مرهون بتوافر توافق سياسي واسع.



مصر تدين اقتحام الاحتلال مركز قلنديا التابع للأونروا
إسرائيل تحرك الخط الأصفر وتدفع سكان غزة إلى مزيد من النزوح
سفير باكستان يلتقي رئيس الاتحاد المصري للكرة لتعزيز التعاون في الدبلوماسية الرياضية









