«مايرسكوف».. نجا من الموت ليكتشف كنزًا عمره 201 مليون عام

الكنز الذي تم اكتشافه
الكنز الذي تم اكتشافه


 

لم يكن ماثيو مايرسكوف، يعلم أن الحادث الذي كاد ينهي حياته فوق أحد جبال ويلز، سيقوده بعد سنوات إلى اكتشاف سيُسجل في تاريخ علم الأحافير، الرجل الذي خرج حيًا من انهيار جليدي مروع، وجد في البحث عن بقايا الكائنات المنقرضة وسيلة للشفاء، قبل أن يعثر بالصدفة على أول فك لـ«تنين بحري» من العصر الجوراسي يُكتشف في ويلز.

 

◄ رحلة بدأت بانهيار جليدي

 

في شتاء عام 2014، كان المهندس المدني البريطاني يتسلق جبل "ير ويدفا" في شمال ويلز، عندما اجتاحه انهيار جليدي أطاح به من ارتفاع يقارب 300 متر، ليدفن تحت أكثر من متر من الثلج.

ظل نحو 20 دقيقة فاقدًا للوعي، بالكاد يتنفس، قبل أن تعثر عليه فرق الإنقاذ، ورغم نجاته دون إصابات جسدية خطيرة، بقيت آثار التجربة تطارده نفسيًا، وظلت الأسئلة عن الموت والنجاة ترافقه لفترة طويلة.

 

◄ البحث عن السلام بين الصخور

 

وجد «مايرسكوف» طريقه إلى التعافي في هواية عرفها منذ طفولته خلال العطلات على سواحل يوركشاير «البحث عن الأحافير»، وتحولت الشواطئ إلى مساحة للتأمل، وأصبح تمشيط الصخور بحثًا عن آثار الحياة القديمة علاجًا يمنحه التركيز ويبعده عن الأفكار الثقيلة.

يقول إن البحث عن الأحافير يشبه حالة ذهنية عميقة، حيث يختفي كل ما يشغل العقل، ولا يبقى سوى الصخور والبحر واحتمال العثور على كنز مدفون منذ ملايين السنين.

 

◄ اكتشاف جاء بالمصادفة

 

وخلال نزهة على شاطئ لافيرنوك جنوب ويلز، مر «مايرسكوف» بجوار قطعة صخرية دون أن يلتفت إليها كثيرًا، قبل أن يدفعه حدسه إلى العودة والنظر إليها مرة أخرى، كانت تلك العودة كافية لتغيير كل شيء.

داخل الحجر الجيري الصلب، كان يرقد فك متحجر عمره نحو 201 مليون سنة، يعود إلى زاحف بحري مفترس من فصيلة «الروماليوصور»، أحد أقارب «البليزوصورات» التي تُعرف شعبيًا باسم «تنانين البحر».

ويُعد هذا أول فك من نوعه يُكتشف في ويلز، وهو اكتشاف يفتح الباب أمام أبحاث جديدة لفهم الحياة البحرية خلال بدايات العصر الجوراسي.

 

◄ خطوات قليلة صنعت الفارق

 

يؤمن «مايرسكوف» بأن الاكتشافات الكبرى كثيرًا ما تصنعها المصادفات الصغيرة، فلو أنه ورفيقاه ساروا على الشاطئ مبتعدين بضعة أقدام فقط، لما عُثر على الأحفورة، وربما ظلت مدفونة في الصخر سنوات أخرى.

 

اقرأ ايضا| عمره 240 مليون عام.. حكاية «الماستودونصور» أضخم مفترس في التاريخ

 

ويرى أن التفكير في سلسلة الأحداث التي سمحت ببقاء هذه العظام لمئات الملايين من السنين، ثم ظهورها على سطح الأرض، ثم وصول شخص واحد إليها، يجعل الاكتشاف أقرب إلى معجزة طبيعية.

 

◄ شغف يتحول إلى اكتشافات

 

لم يكن هذا الاكتشاف الوحيد في سجل «مايرسكوف»، فعلى مدار سنوات، عثر على زعنفة بليزوصور، وجمجمة وزعنفة لإكثيوصور، وبصمة قدم ديناصور ضخمة، إلى جانب آلاف الأحافير الأخرى التي جمعها من السواحل البريطانية.

وجمع تفاصيل هذه الرحلات في كتابه الجديد، بحثًا عن تنانين البحر، الذي يكشف فيه أسرار عالم هواة الأحافير، وهو عالم يحتفظ فيه كثيرون بمواقع اكتشافاتهم سرًا، خوفًا من فقدان فرص العثور على أجزاء أخرى من الأحافير.

 

◄ هدايا يمنحها البحر

 

يرى «مايرسكوف» أن البحر هو الشريك الحقيقي في كل اكتشاف، فالأمواج والعواصف وانهيارات المنحدرات تكشف تدريجيًا الصخور التي أخفتها الطبيعة لملايين السنين، لتمنح الباحثين فرصة نادرة لرؤية ما بقي من كائنات عاشت قبل ظهور الإنسان بوقت طويل.

ولهذا ينصح المبتدئين بالانضمام إلى جولات يقودها خبراء، والبحث دائمًا أثناء انحسار المد، مع الابتعاد عن المنحدرات الخطرة والانهيارات الحديثة.

 

◄ كنوز تنتظر من يلاحظها

 

بالنسبة لمايرسكوف، لا تمثل الأحافير مجرد بقايا لكائنات منقرضة، بل رسائل من الماضي وهدايا من الطبيعة، ويعتقد أن أكثر ما يثير الدهشة ليس العثور على الأحفورة نفسها، بل الرحلة الطويلة التي قطعتها عبر ملايين السنين، حتى انتهى بها المطاف على شاطئ، في انتظار عين قادرة على ملاحظتها.

وهكذا تحولت تجربة كادت تنتهي بالموت إلى بداية قصة جديدة، جعلت من البحث بين الصخور وسيلة للحياة، ومن الصدفة اكتشافًا يضيف فصلًا جديدًا إلى تاريخ «تنانين البحر»، التي حكمت محيطات الأرض قبل ملايين السنين.