عندمـا تحـل ذكــرى ثورة 30 يونيو 2013 التى أسقطت حكم جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وما تبعها من فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة المسلحين يبدأ موسم هجـوم الجماعـة الإرهابيـة السـنوى على الدولـة المصـرية، مستخدمة فى ذلك جميع الوسائل غير المشـروعة مـثل الشائعـات والأكاذيب وقلب الحقائق، فالجماعة تستغل وسائل التواصل الاجتماعى فى الترويج لهذه الأكاذيب والشائعات، من خلال أشخاص أو مواقع إعلامية تبدوا ظاهريا أنها لا تنتمى للجماعة.
الجماعة الإرهابية خلال حملاتها لتشويه الدولة المصرية لا تتوقف عن ممارسة أكاذيبها، وفى مقدمة هذه الأكاذيب سلمية الجماعة، وأنها لم تلجأ للعنف فى مواجهة الدولة بعد ثورة 30 يونيو، لكن الحقائق التاريخية تنسف أكاذيب الجماعة، بل إن بعض المنتمين لها أكدوا أن اعتصامى رابعة العدوية والنهضة كانا مسلحين، وأن الجماعة رفضت الوساطات التى كانت تسعى لفض الاعتصامين سلميا.
الروايات الرسمية وتقارير لجان تقصى الحقائق المستقلة وجود عناصر مسلحة داخل اعتصام رابعة العدوية بادرت بإطلاق النيران تجاه قوات فض الاعتصام، وهو ما ينفى ما تدعيه أدبيات الجماعة بأن الاعتصام كان بمجمله تظاهراً سلمياً.
كما أن هناك تصريحات وشهادات علنية صدرت عن شخصيات محسوبة على الجماعة أو معنية بالتغطية والتحقيقات تناولت هذا الملف، وفى مقدمتها شهادة الإخوانى أحمد المغير المعروف بفتى خيرت الشاطر وأحد النشطاء البارزين المقربين من قيادات الاعتصام آنذاك، حيث نشر فى أغسطس 2016 تدوينة تفصيلية عبر حسابه الرسمى على موقع التواصل الاجتماعى افيسبوكب عام 2016 أقرّ فيها صراحة بوجود أسلحة داخل الميدان.
وأكد المغير أن تجمع رابعة كان مسلحاً بالكامل، وتضـمّن أسلحــة ناريـة وقنـابل، قبـل أن يتم تهريب معظمها قبيل الفض.
وقال: اهــل اعتصــام رابعة كان مسلحاً؟ الإجابة أيوة كان مسلحاً... الأســلـحــة النــاريـــة كلاشــــات وطبنـجــــات وخرطــــوش وقنـــابل يدويــــــــة ومولوتوفب.
وأشار فى تدوينته إلى ما أسماه اسرية طيبة مولب الذى يقصد به المبنى المطل على شارع أنور المفتى خلف طيبة مول، وذكر أنها كانت تضم عناصر جرى تسليحها وتمترست بالمبنى لصد القوات.
وقال المغير فى شهادته إن نحو90% من الأسلحة جرى إخراجها من الميدان قبل يوم الفض بقرار من قيادات بالاعتصام، وأن ما بقى كان سلاح مجموعات محدودة فقط شاركت فى الاشتباك.
وأشار المغير إلى تشكيل مجموعات عسكرية مسئولة عن التأمين والمواجهة، ووصف إحداها بـاسرية طيبة مـــولب، وتضــمنت شــهادته التفصــيليــة: اهحكى لأول مرة رابعة اللى أنا حضرتها يوم 14-8-2013، حكاية ما اتحكتش من آلاف الحكايات بس حكاية مختلفة تمامًا، حكاية سرية طيبة مول، وأضاف المغير: هل اعتصام رابعة كان مسلحًا؟.. الإجابة ممكن تكون صادمة للكثيرين: أيوه، كان مسلحًا، أو مفترض أنه كان مسلحًا، ثوانى بس عشان اللى افتكر أنه كان مسلحًا بالإيمان أو عزيمة الشباب أو حتى العصيان الخشب، لا، اللى بتكلم عليه الأسلحة النارية كلاشات وطبنجات وخرطوش وقنابل يدوية ومولوتوف، ويمكن أكتر من كده، كان فيه سلاح فى رابعة كافٍ أنه يصد الداخلية، ويمكن الجيش كمان إلا أن قبل يوم المجزرة بيومين كان 90% من السلاح ده خارج رابعة، خرج بخيانة من أحد المسئولين من اإخوانا اللى فوقب بس دى قصة تانية هحكيها فى يوم تانى إن شاء اللهب.
وواصل المغير تدوينته قائلا: "طيبة مول.. المكان ده كان عارفينه أهل رابعة على أنه المكان اللى وراء طيبة مول المطل على شارع أنور المفتى، المكان ده كان مميز جدا وكان مشهور على أنه مكان إقامة "الجهاديين"، مكان بيرفض الظلم وبينصر المظلوم وبيقول الحق، الحق كله مش جزء منه وبيعلن مواجهة عقائدية سليمة بين حق وباطل لا ديمقراطية ولا تعددية ولا حزبية ولا الكلام ده كله، رجالة أو سرية طيبة مول ليهم حكايتهم الخاصة هما كمان وغالبا هيفضلوا مجهولين للأبد فى الأرض لكن حسبهم أن الله يعرفهم فى السماء.. قبل المجزرة بأيام كان تقريبًا فيه كل يوم إشاعة عن الفض، كانت حرب نفسية عشان لما ييجى يوم الفض نفسه الكل يبقى مسترخى ويفتكرها إشاعة كالعادة، زى ما قلت من شوية معظم السلاح فى رابعة كان تم إخراجه بخيانة حصلت، ولم يتبق إلا سلاح سرية طيبة مول اللى كانوا جايبينه بفلوسهم الخاصة، وما كنش لحد سلطان عليهم إلا الله، بعد شوية هتعرف إن الاعتصام ده لم يكن بالإمكان فضه نفسه نهائيا لو كان سلاحه فضل فيه بس الهزيمة كانت من الخونة داخلنا.. وما زالت.. يوم الفض كنت موجودا مع شباب طيبة مول، ما كنتش شخصيا مسلح ولا عارف أى حاجة أكتر من أن فيه سلاح، وإن مفروض فى خطة مواجهة إذا حصل اقتحام".
كما أكد المغير فى مداخلات لاحقة أن كمية السلاح المتوفرة كانت تكفى لصد قوات الشرطة والجيش.
واعترف القيادى الإخوانى حمزة زوبع- عبر برنامجه على إحدى القنوات التابعة للتنظيم- بأن الجماعة كانت تعلم منذ اليوم الأول أن الاعتصام سيتم فضه، وقــــال إن القــــيادة قــامــــت بـالتضحــــيـــة بالمعتصــــمين وتصدير مشهد السلمية من أجل الضغط السياسى والدبلوماسى، رغم المؤشرات الميدانية بوجود العنف والتصعيد
كما أن أكاذيب سلمية الاعتصام بل وسلمية الجماعة التى يروِّج لهـــا تنظــيم الإخـــــــوان المسلمــين الإرهــــابى تصطــــدم بالتصريحات المباشرة والضمنية المصورة التى أطلقها بعض قيادات الجماعة على منصة الاعتصام، ففى يوليو 2013 أدلى القيادى الإخوانى محمد البلتاجى بتصريح شهير من على منصة رابعة قال فيه: "إن ما يحدث فى سيناء هو رد فعل ، وحينما يتوقف ستتوقف هذه العمليات فوراً".
كما شهدت منصة الاعتصام خطابات حادة من قيادات حليفة للإخوان مثل طارق الزمر وعاصم عبد الماجد تضمنت التهديد بـالسحق أو الثورة الإسلامية ووعوداً بمواجهة أى محاولة لفض الميدان.
وتوصلت لجان التحقيق وتقصى الحقائق الرسمية والمستقلة إلى نتائج أكدت وجود عناصر مسلحة داخل الاعتصام، وإن اختلفت فى تقييم نسبة المسلحين مقارنة بإجمالى أعداد المعتصمين، فقد أثبت تقرير اللجنة القومية المستقلة لتقصى الحقائق التى تم تشكيلها عام 2014 أن قوات الأمن تعرضت لإطلاق نار من داخل الاعتصام فور بدء مبادرتها بالفض وتوجيه النداءات بالمكبرات، مما أدى لمقتل وإصابة عدد من رجال الشرطة فى الساعات الأولى.
وذكر التقرير أن بعض المسلحين اتخذوا من المدنيين دروعاً بشرية، وتمترسوا ببعض المبانى المجاورة مثل المبانى قيد الإنشا، وطيبة مول.
وأشار تقرير المجلس القومى لحقوق الإنسان الصادر عام 2014 إلى أن الاعتصام بدأ سلمياً فى مجمله، لكنه شهد تسرب عناصر مسلحة قامت بتخزين أسلحة وإطلاق النار منها خلال عملية الفض، مؤكدا ضبط أسلحة آلية وخرطوش وذخائر داخل الميدان عقب إخلائه.
كما ذكر تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" الصادر فى نفس العام أن معظم المعتصمين كانوا سلميين، لكنها أقرت فى الوقت ذاته بناءً على شهادات جمعتها بأن عناصر محدودة من المعتصمين كانت تحمل أسلحة نارية، وقامت بإطلاق النار على قوات الأمن خلال الفض.
وفى ذات السياق أكدت أقوال الشهود فى تحقيقات النيابة والمحاكمات أن الاعتصام لم يكن سلميا، فقد تضمنت التحقيقات وأحكام القضاء فى جلسات محاكمة قضية فض اعتصام رابعة التى شملت 739 متهماً شهادات لبعض السكان المجاورين للميدان وأفراد أمن أشاروا فيها إلى مشاهدة عناصر ترتدى خوذات وتحمل أسلحة نارية وخراطيش فى اللجان الشعبية المحيطة بالاعتصام وفى مستشفى رابعة والمبانى المجاورة.
اقرأ أيضا:


أيمن بدرة يكتب: نقطة نظام.. توجهات ومشروع نبيل
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: شيطان المراهنات يدمر المنافسات









