■ بقلم: سعيد الأطروش
يقول المثل الإفريقى: «إذا أردت أن تذهب بعيدًا، فاذهب مع الآخرين». ويقول المثل المصرى: «العيش والملح يدوم أكثر من الكلام». وبين الحكمتين تتجسد حقيقة السياسة والاقتصاد؛ فالعلاقات لا تُقاس بعدد الزيارات الرسمية، وإنما بما تنتجه من مصالح مشتركة ومكاسب مستدامة.
من هذا المنطلق، يمكن قراءة زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا باعتبارها إعلانًا عن مرحلة جديدة فى التحرك المصرى داخل إفريقيا؛ مرحلة تنتقل فيها القاهرة من بناء الثقة السياسية إلى توظيفها فى شراكات اقتصادية وتنموية طويلة الأجل.
لقد أدركت الدولة المصرية أن النفوذ فى القرن الحادى والعشرين لا يُبنى بالشعارات، بل بالمشروعات والاستثمارات وحركة التجارة. لذلك لم تعد العلاقات مع الدول الإفريقية تقتصر على التنسيق السياسى، بل امتدت إلى تنفيذ مشروعات استراتيجية، وفى مقدمتها سد جوليوس نيريرى، وفتح آفاق جديدة للتعاون فى الموانئ والطاقة والبنية التحتية والصناعة.
وتكتسب تنزانيا أهمية خاصة؛ فهى بوابة شرق إفريقيا، ويمثل ميناء دار السلام أحد أهم المراكز اللوجستية التى تربط أسواقًا تضم مئات الملايين من المستهلكين. ومن هنا، فإن الحضور المصرى هناك لا يعنى تعزيز العلاقات الثنائية فحسب، بل تأمين موطئ قدم اقتصادى فى واحدة من أكثر مناطق القارة نموًا وتنافسًا.
وفى عالم تتسابق فيه القوى الدولية على إفريقيا، تبدو الرسالة المصرية واضحة: الشراكة قبل المنافسة، والتنمية قبل النفوذ، والمصالح المشتركة قبل الحسابات الضيقة.
لقد نجحت مصر أولًا فى استعادة الثقة مع محيطها الإفريقى، واليوم تبدأ مرحلة أكثر أهمية، وهى تحويل هذه الثقة إلى استثمارات وتجارة وفرص عمل ونمو اقتصادى. فالدول لا تُقاس بما تملكه من صداقات، بل بما تحققه من مصالح، والسياسة الرشيدة هى التى تجعل من كل علاقة نافذة للتنمية، ومن كل زيارة خطوة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.

صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: شيطان المراهنات يدمر المنافسات
شوقي حامد يكتب: القصير المكير






