نحن والعالم

خديعة أم شىء آخر؟

ريهاب عبدالوهاب
ريهاب عبدالوهاب


تكرار إعلان الرئيس الأمريكى ترامب عزمه استهداف منطقة «جبل الفأس» النووية، أمر يثير الشك والريبة، لأنه لا يتسق مع نهج الخداع والمباغتة التى يتبعها عادة مع إيران، سواء فى الحرب الأولى فى يونيو 2025، عندما قال إنه سيمنح الدبلوماسية مهلة أسبوعين قبل اتخاذ قرار توجيه ضربة لإيران، ليبدأ ضرب منشآت إيران النووية بعد أقل من 30 ساعة.

وكذلك فى الحرب الحالية التى انخرطت واشنطن قبلها فى مفاوضات غير مباشرة مع طهران عبر عمان لبحث ملفات اليورانيوم، والصواريخ الباليستية ورفع العقوبات، حتى إن المسئولين الإيرانيين، وقبل أيام من الهجوم، أعلنوا عن التوصل «لمبادئ توجيهية» لحل النزاع النووى، وعن اعتقادهم بتراجع فرص الحرب لصالح المسار الدبلوماسى، لتنطلق فى خضم هذا التفاؤل عملية «الغضب الملحمى» بنحو 900 ضربة جوية وصاروخية مكثفة خلال 12 ساعة، استهدفت الدفاعات الجوية، ومنصات الصواريخ، ومراكز القيادة، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى وعدد من القيادات السياسية والعسكرية فى ضربة خاطفة.

من هنا يمكن تفسير الإعلان المفرط عن ضرب «جبل الفأس» وفق 3 احتمالات: الأول أن يكون مجرد رسالة ردع وتهديد أكثر منه تمهيدًا لضربة وشيكة، للضغط على طهران ودفعها لإعادة حساباتها. الاحتمال الثانى أن يكون تضليلًا جديدًا لصرف انتباه الإيرانيين عن هدف آخر أكثر دسامة؛ لأن التهديد العلنى قد يدفع إيران لإعادة توزيع دفاعاتها ونقل معداتها أو تعزيز حماية الموقع المعلن، ما يخلق ثغرات بمواقع أخرى قد تكون هى الهدف الحقيقى.

والاحتمال الثالث أن يكون إعلانًا حقيقيًا مدفوعًا بغطرسة القوة النابعة من ثقة ترامب فى إمكانات أمريكا والتأثير الذى أحدثته الضربات الأمريكية وما سببته من إضعاف لقدرة إيران على حماية منشآتها. ولا يمكن إغفال أيضًا ما يمكن أن يحدثه مثل هذا الإعلان من تأثير سياسى وإعلامى داخلى وخارجى؛ لأن الإعلان عن هدف محدد يبعث برسالة قوة، ويعزز صورة الإدارة الأمريكية بأنها قادرة على فرض إيقاع الأحداث والتحكم فى مسار التصعيد.