لافت نزوع بيض الرؤوس من المصريين إلى مشاهدة فيلم «رد قلبى» سنويًا يوم ٢٣ يوليو، وتحرص الفضائيات على إذاعته احتفاء بالثورة المباركة ..
لماذا هذه النوستالجيا المحببة، والحنين إلى ماض تولى، لا تستغرب، المصريون فيما يعشقون مذاهب، والإجابة، لأنها يوليو، ولأنه عبد الناصر، ولأن التاريخ يعيد نفسه، وكما حوصرت ( ثورة 23 يوليو ) فى شعب ضيق، وخرجت عملاقة تكسر قيدها، تحاصر ( ثورة 30 يونيو ) فى شعب ضيق، ويضيق على أهلها، تتعدد أشكال الحصار، وفى التحليل الأخير هناك من يحاصر ثورة المصريين ويجهض مشروع المصريين، ولكن التاريخ يقول كلمته، إذا الشعب المصرى يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.
«رد قلبي» فيلم مصرى من إنتاج عام 1957 من إخراج «عز الدين ذو الفقار»، عن رواية ل «يوسف السباعي»، وبطولة شكرى سرحان (علي) ومريم فخر الدين (إنجى) وحسين رياض (عبد الواحد الجناينى) وأحمد مظهر (البرنس علاء) وهند رستم (الراقصة كريمة).
يعمل رب الأسرة «عبد الواحد الجناينى» فى قصر أحد أمراء الأسرة المالكة، يربط الحب بين قلبى «على» و»إنجى» كريمة الباشا منذ الصغر. يصبح «على» ضابطًا. يكتشف البرنس «علاء» شقيق إنجى العلاقة بين شقيقته و»علي»، فيقرر والده طرد أبيه «عبد الواحد الجناينى» من القصر.
تتظاهر «إنجى» بقبول خطبة أحد الأمراء لها لتحمى حبيبها، يعتقد «على» أن «إنجى» تغدر به، وتمضى الأعوام، وفى يوم حريق القاهرة تحاصر النار الراقصة «كريمة» التى على علاقة بـ»على» وتحبه، فتصاب بحروق تؤدى لوفاتها، ولكن قبل أن تموت تسلم «على» رسالة «إنجى» التى أخفتها عنه، وفيها تؤكد إنجى حبها.
يقال والله أعلم أن الزعيم «عبد الناصر» دمعت عيناه حينما شاهد عرِض الفيلم، وانفعل حين أصيب «عبد الواحد الجناينى» الذى أدى دوره ببراعة «حسين رياض» بالشلل، ويقال انه كرم عبد الواحد الجناينى ( حسين رياض ) وأعرب عن تأثره بدور «الجناينى» المكافح الذى جعل من ابنه ضابطًا بالبوليس والآخر ضابطًا فى الجيش وليشترك الاثنان فى الثورة المباركة .
رد قلبى، ليس فيلم للتسلية وتزجية يوم العطلة الرسمية، ولكنه تعبير صادق عن حالة وطنية لا تمحى من الذاكرة الشعبية، نفر من المصريين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر نهاية شريط حياته، شاهدوا أحداثه بأم أعينهم، عاشوها، ويحنون إلى أيامها العظيمة، ويغنون صباح 23 يوليو، مع صوت كوكب الشرق ( أم كلثوم ) يا جمال يا مثال الوطنية.
وعدة أجيال تتابعت تابعوها (ثورة يوليو) عبر أحداث الفيلم البديع، ولمست قلوبهم الخضراء قصة إنجى وعلى .. وعبد الواحد الجناينى، حتى الجيل الجديد «جيل الفيس» يشاهد ويفسفس، ويتعجب من زواج «على» ابن «عبد الواحد الجناينى» من الأميرة «إنجى»، يسخرون على طريقتهم من ماض لم يلحقوا بعظمته ومجده.
وهكذا تمر السنون ككر حبات المسبحة بين أصابع مواطن صالح، ويوليو و»ناصر» مجال للحديث والجدال والنقاش لا يتوقف، مؤيدون كثر ومعارضون أيضًا كثر، لكن لا أحد يمكن أن ينكر فضل، وقيمة، وعظمة ثورة يوليو، إلا جاحد أو إخوانى يناصبها العداء.


خديعة أم شىء آخر؟
الكرة والسياسة
مستقبل مصر التكنولوجى






