بكرة وبعده

تشجيع بطعم الوطن

وفاء الغزالى
وفاء الغزالى


لم أكن يومًا من هواة كرة القدم ولم أعرف معنى الجلوس أمام الشاشة فى انتظار صافرة البداية أو التوتر مع كل هجمة. كنت أرى أن كرة القدم شغف يخص الآخرين أما أنا فكنت أكتفى بمتابعة الأخبار وترك المستطيل الأخضر لعشاقه. لكن كأس العالم هذا العام غيّر تلك القناعة.

وجدت نفسى أتابع مباريات كأس العالم بشغف وأنتظر النتائج كما ينتظرها الملايين. اكتشفت أن كرة القدم ليست مجرد تسعين دقيقة بل حكايات إنسانية، وإرادة ولغة عالمية قادرة على أن تجمع شعوبًا وثقافات مختلفة حول حلم واحد.

ومع وصول البطولة إلى المباراة النهائية تضاعف اهتمامى وكانت سعادتى كبيرة بفوز إسبانيا على الأرجنتين. لم يكن الأمر لأننى من مشجعى المنتخب الإسبانى فأنا لا أنتمى إلى مدرجات التشجيع أصلًا وإنما لأن هذا الفوز حمل بالنسبة لى وبالنسبة لكثير من المصريين معنى يتجاوز حدود الرياضة.

فبعد المواجهة التى جمعت مصر والأرجنتين وما أثارته من جدل وشعور بأن منتخبنا لم ينل حقه كاملًا ومن الطبيعى أن تتجه مشاعر الكثير من المصريين نحو تشجيع إسبانيا فى النهائى، لم يكن ذلك تعصبًا ضد منتخب بعينه بل تعبيرًا عن الوطنية وانتماء صادقًا لمصر حتى فى ملاعب الكرة، ذلك الفوز يحمل فى طياته إحساسًا بالإنصاف أكثر من كونه شماتة فى منافس ورسالة تؤكد أن المصرى مهما اختلفت اهتماماته يظل قلبه مع مصر.

ربما لن أصبح مشجعة دائمة بعد انتهاء البطولة لكننى خرجت من هذا المونديال بقناعة جديدة، وهى أن الرياضة ليست مجرد نتائج وكؤوس بل مساحة تتجلى فيها مشاعر الانتماء والهوية الوطنية، وعندما يتعلق الأمر بمصر فإن قلوب المصريين تنحاز دائمًا لوطنها أولًا؛ لأن حب الوطن يظل البطولة الأجمل والانتصار الذى لا يخضع لأى صافرة نهاية.