لم تعد القضية مجرد خلاف بين مالك شقة وشركة توزيع كهرباء، بل أصبحت قضية تمس حقًا دستوريًا أصيلًا هو حق الملكية.
فبعد نشرنا واقعة استيلاء القائمين على أحد مطاعم الأسماك بالإسكندرية على شقة سكنية وتحويلها إلى مطعم، وما أُثير بشأن الحصول على عداد كودى للوحدة، تقدم المالك بشكوى مدعومة بعقد شراء رسمى صادر من محافظة الإسكندرية، وتحريات مباحث رسمية، ومستندات تؤكد أن الوحدة مرخصة ولا تنطبق عليها شروط تركيب العداد الكودى.
ورغم ذلك، انتهت الشئون القانونية بشركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء إلى رفض إزالة العداد الكودى، استنادًا إلى أن العداد ليس سندًا للملكية، وإنما مجرد وسيلة لضمان تحصيل قيمة استهلاك الكهرباء.
ونحن نتفق تمامًا مع هذا المبدأ؛ فالعداد الكودى لا يمنح ملكية، ولا يثبت حقًا عينيًا. لكن المشكلة ليست فى المبدأ، بل فى التطبيق.
فالعداد قد لا يكون سندًا للملكية، لكنه فى الواقع يمنح واضع اليد إمكانية الاستمرار فى الانتفاع بالعقار، ويكرس أمرًا واقعًا قد يمتد لسنوات، بينما يظل صاحب المستندات الرسمية يسعى لاسترداد حقه.
وإذا كان نظام العدادات الكودية قد وُضع أصلًا لمعالجة أوضاع محددة، ثم كشف التطبيق العملى عن وجود ثغرات تسمح بحدوث مثل هذه الوقائع، فإن الواجب ليس التمسك بهذه الثغرات، وإنما مراجعتها وإصلاحها. فكل نظام إدارى هو عمل بشرى قابل للتطوير متى ثبت أنه قد يمس حقوق المواطنين.
ومن هنا، أوجه رسالتى إلى الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة.
سيادة الوزير.. إن تحصيل مستحقات شركات الكهرباء هدف مشروع، لكنه لا يجوز أن يتحقق على حساب حق الملكية، ولا أن يؤدى إلى بقاء إجراءات قد تُستغل للإضرار بأصحاب الحقوق. إن هذه الواقعة تستوجب مراجعة عاجلة لضوابط العدادات الكودية، ووضع ضمانات تمنع إصدارها فى الحالات، التى يثور بشأنها نزاع جدى، أو تكون فيها الملكية ثابتة بمستندات رسمية، حتى لا تتحول وسيلة وُجدت لتنظيم الخدمة إلى أداة قد تُستخدم، ولو بغير قصد، فى تكريس أمر واقع على حساب المالك الحقيقى.
إن الدولة لا تُقاس بقدرتها على الدفاع عن اللوائح، بل بقدرتها على مراجعتها عندما يكشف الواقع أنها تحتاج إلى إصلاح. وهذا هو الوقت المناسب لإصلاح ما أفسدته ثغرات التطبيق، حمايةً لحق الملكية وسيادةً للقانون.


خديعة أم شىء آخر؟
الكرة والسياسة
مستقبل مصر التكنولوجى






