قد تبدو أصابع اليد مجرد جزء عادي من الجسم، لكن دراسة علمية حديثة تشير إلى أنها قد تحمل دلائل مهمة على كيفية تطور الدماغ البشري قبل الولادة، فقد توصل باحثون إلى وجود علاقة بين نسب طول الأصابع ومستويات بعض الهرمونات أثناء الحمل، ما قد يفسر جانبا من تطور الدماغ لدى الإنسان عبر آلاف السنين.
كشفت دراسة نشرتها دورية «Early Human Development»، ونقلها موقع «Science Daily»، أن التعرض لهرمون الإستروجين خلال المراحل المبكرة من الحمل قد يكون لعب دوراً مهماً في نمو الدماغ البشري، وأن هذا التأثير يمكن رصده من خلال مقارنة طول إصبعي السبابة والبنصر.
اقرأ أيضا|هل يمكن أن ينفجر التكييف؟| 7 أسباب شائعة وراء اشتعال الجهاز ونصائح مهمة لتجنب المخاطر
ويعتمد الباحثون على ما يُعرف بنسبة 2D:4D، وهي مقارنة طول إصبع السبابة (2D) بطول إصبع البنصر (4D)، والتي تُستخدم كمؤشر غير مباشر على التوازن بين هرموني الإستروجين والتستوستيرون اللذين تعرض لهما الجنين خلال الأشهر الأولى من الحمل.
وأوضح فريق البحث، الذي ضم علماء من جامعتي سوانزي البريطانية وإسطنبول، أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من هرمون الإستروجين قبل الولادة غالباً ما تكون لديهم نسبة أعلى بين طول السبابة والبنصر.
وللتحقق من هذه الفرضية، فحص الباحثون 225 مولودا جديداً، بينهم 100 ذكر و125 أنثى، حيث قاسوا نسبة طول الأصابع لكل طفل، ثم قارنوها بمحيط الرأس، الذي يعد مؤشراً تقريبياً على حجم الدماغ لدى حديثي الولادة.
وأظهرت النتائج أن الذكور الذين امتلكوا نسبة أعلى بين طول السبابة والبنصر كانوا يميلون إلى امتلاك محيط رأس أكبر، وهو ما قد يشير إلى نمو دماغ أكبر قبل الولادة، بينما لم تسجل العلاقة نفسها لدى الإناث.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تدعم ما يعرف بـ"فرضية القرد المتأثر بالإستروجين"، التي تفترض أن تطور الدماغ البشري الأكبر حجماً ترافق مع تغيرات هرمونية وهيكلية جعلت جسم الإنسان أقل صلابة وأكثر مرونة مقارنة بأسلافه الأوائل.
وأشار البروفيسور جون مانينج، أحد المشاركين في الدراسة، إلى أن زيادة التعرض للإستروجين قبل الولادة قد تكون ساهمت في تعزيز نمو الدماغ، رغم ارتباطها أيضاً بزيادة احتمالات الإصابة ببعض المشكلات الصحية لدى الذكور، مثل أمراض القلب، وانخفاض الخصوبة، وارتفاع قابلية الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية،وأضاف أن هذه النتائج تعكس توازناً تطورياً معقداً، إذ ربما منحت الأدمغة الأكبر حجماً الإنسان مزايا معرفية كبيرة، رغم ما قد يرافقها من تحديات بيولوجية.
وتفتح هذه الدراسة الباب أمام فهم أعمق للعوامل الهرمونية التي أسهمت في تطور الدماغ البشري، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الذكاء والتطور المعرفي لا يعتمدان على عامل واحد، بل يتأثران بمزيج من العوامل الوراثية والبيئية والنمائية، ما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج وفهم أبعادها بصورة أشمل.


حفرية نادرة تكشف أسرار ثعبان عاش قبل 85 مليون عام
طبقك الصحي.. أول خطوة للوقاية من الأمراض المزمنة
خطأ شائع يهدد الأطفال بالإجهاد الحراري.. إرشادات وقائية






