أثارت مناقشات لجنة الصناعة بمجلس النواب، بشأن طلب إحاطة ضد هيئة تنمية الصعيد جدلًا واسعًا، بعدما تم توجيه سيل من الانتقادات للهيئة واتهامها بإهدار المليارات بعدد من مشروعاتها التى لم تحقق جدوى اقتصادية، وعوائد استثمارية تناسب حجم الإنفاق.
ولا شك أن الأرقام التى تم طرحها خلال المناقشات تستحق المراجعة الدقيقة، فالحكم على تجربة الهيئة يجب أن يكون أكثر شمولًا وعدالة.
أرى أن رئيس الهيئة الحالى تعرض لانتقادات لاذعة تخص ملفات سبقته بسنوات، وكان عليه أن يكشف فى رده أن فلسفة إنشاء هيئة تنمية الصعيد لم تكن لتحقيق الأرباح التجارية فقط، إنما لتحقيق التنمية الشاملة فى أكثر المناطق احتياجًا للاستثمار والبنية الأساسية وفرص العمل.
وعلى سبيل المثال، هناك مشروعات شهدتها محافظات حدودية مثل الوادى الجديد، قد تبدو حساباتها الاقتصادية محدودة فى السنوات الأولى، لكنها تمثل استثمارًا فى تعمير الأرض، وجذب السكان، وخلق مجتمعات عمرانية وإنتاجية جديدة، وهذه الأهداف لا يمكن قياسها بمعايير الربح والخسارة قصيرة الأجل، لأنها ترتبط بتحقيق تنمية مستدامة ذات عائد وطنى واستراتيجى ممتد لعقود.
فالتنمية ليست مشروعات تحقق أرباحًا سريعة، بل هى استثمار للإنسان والمكان، لتحقيق مستقبل أفضل للدولة، ولذلك فإن تقييم أداء هيئة تنمية الصعيد يجب أن يراعى طبيعة رسالتها التنموية قبل مؤشرات عوائدها المالية المباشرة.
وفى المقابل، لا يعفى ذلك الإدارة الحالية من مسئولية مراجعة جميع المشروعات القائمة، وإعادة تقييم جدواها، وتعظيم الاستفادة منها بشراكة القطاع الخاص، لرفع كفاءة التشغيل، وتحقيق أفضل عائد ممكن، دون التفريط فى الهدف الأساسى الذى أنشئت من أجله الهيئة، وهو تنمية صعيد مصر وبناء مستقبل أكثر توازنًا وعدالة بين الأقاليم.


٢٣ يوليو.. والمستقبل!
طريق مسدود !
وداعًا هانى شنودة






