فوجئ جميع الأدباء والمفكرين والساسة وقادة الأحزاب والكتاب، وحتى أعضاء تنظيم الضباط الأحرار أن عميد الأدب العربى أعلن انحيازه المباشر والصريح لحركة الضباط الأحرار الذين تحركوا ونحجت حركتهم، وخالف من كانوا يعارضونه ليكون أول من أطلق عليها مسمى «ثورة»، ونشر مقالاً قال فيه إن مصر أصبحت تملأ الدنيا وتشغل الناس وهو فخور ومعجب بأنها ضربت للعالم الحديث مثلاً رائعاً بثورتها التى جمعت بين الهدوء الذى يملؤه الوقار والجلال، وبين التصرف الحازم الذى يحطم الظلم ويطرد الملك لمنفاه بدون سفك قطرة دم، وأوضح أن الصحافة الفرنسية لم تستطع أن تخفى خوفها من أن تكون الثورة المصرية نموذجاً تحتذى به تونس والمغرب والجزائر لمقاومة الاحتلال الفرنسى.
وقال د.طه حسين فى المقالات التى كتبها إن ما حدث فى مصر هو ثورة بكل معنى الكلمة، وليس انقلابًا عسكريًا على الملك كما يدعى البعض من الساسة والانتهازيين، ومن حسن الحظ أن الشاعر حسن طلب جمع كل المقالات التى كتبها العميد عن الثورة فى كتاب بعنوان «طه حسين - ثورة حية وحياة ثائرة» لمن يحب أن يستزيد من تلك المقالات التى أكد فيها أن الثورة ردت لمصر كرامتها وثقة أبنائها فى بلدهم وجعلتهم يتفاءلون بحياة كريمة، وإذا أحسن استغلالها فسوف تدفع المصريين للعمل المستمر للبدء فى البناء والتوسع فى مجانية التعليم، وتوسيع الرقعة الزراعية والمشاريع الصناعية، وسخر العميد فى واحدة من تلك المقالات من الغرب الذى نحت مصطلح «ناصريزم» للاستهانة بما يسعى عبد الناصر إلى تحقيقه،
وأشار إلى أن نفوس الغربيين وساستهم مصابة بداء يأتيهم قادة الثورة، وأصبح فى قلوبهم مرض يجعلهم يبغضون جمال عبد الناصر، حتى عقولهم أصبحت مريضة بتوجيه كل ما لديهم من اتهامات زائفة لجمال عبد الناصر وكأنه المتسبب فى كل كوارثهم، حتى أنه أصبح علّة تنغص عليهم حياتهم، ويدعون أنه يسعى لتأسيس «الأمبراطورية المصرية» لمجرد مساندته للثورة الجزائرية الذين يستحقون أن ينالوا استقلالهم الوطنى.
ولو عدنا لكتاب «طه حسين من الملكية إلى الجمهورية» للكاتب الصحفى حلمى النمنم، فسنجد أنه يبرز موقف د.طه حسين المؤيد لثورة 23 يوليو، وكيفية انحيازه لها عندما يقارن بين العقد الملكى والعهد الجمهورى، ومن الجدير بالذكر أن عميد الأدب العربى وقت تحرك الضباط الأحرار كان فى إيطاليا، وهاتفه السفير المصرى هناك ليخبره أنّ مجموعة من الضباط تحركوا فى الجيش المصرى ويبدو أنهم أحدثوا انقلاباً على الملك، فرد د.طه حسين على السفير قائلًا: «لا يا سيدى.. ليس انقلاباً بل ثورة»،
وتؤكد القصة زوجته سوزان فى كتابها «معك» قائلة إن عميد الأدب العربى أعاد سماعة الهاتف لمكانها وهو يقول لها «هناك ثورة على الملك فاروق فى مصر»، وتقول أيضاً إن الدكتور طه كاد يغمى عليه من الفرح، وبدأ يكتب مقالاته عنها على أنها ثورة وليست انقلاباً على الملك وهدفها مشروع لتغيير الأوضاع السيئة فى كل المجالات، ومن المقالات التى كتبها فى مساندته للثورة يتضح أنه كان مؤيداً لطرد الملك من مصر، وأعجبته من قرارات الثورة قانون الإصلاح الزراعى، وتأميم قناة السويس، وجلاء القوات الإنجليزية عن مصر لكى نحكم أنفسنا بأنفسنا ولا يتسلط علينا فاسد أو مرتشٍ أو محتل، أو قوة أجنبية تستنزف خيراتنا.


كنوز| «نمر الثورة» فى ميزان اللواء محمد نجيب
كنوز| «فلسفة الثورة» فى ميزان «العقاد»
ثورة 23 يوليو تفجر ثورة فى المسرح






