حالة من الجدل أشعلتها إعلانات عدد من مدارس التلمذة الصناعية المخالفة، التي تضم أقسامًا للبترول، بعدما سارعت إلى فتح باب التقديم واستقبال دفعات جديدة فور انتهاء الفصل الدراسي الثاني، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لاستباق أي قرارات وزارية من شأنها إنهاء ما وصفوه بـ"فوضى" بعض مدارس التلمذة الصناعية.
تلك التحركات تأتي في وقت تؤكد فيه مستندات رسمية صادرة عن وزارة الصناعة أن تلك الأقسام لن يسمح لها باستقبال طلاب جدد اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزام هذه المدارس بالضوابط المنظمة، ويضع مستقبل الطلاب الراغبين في الالتحاق بها أمام حالة من الغموض.
اقرأ أيضا| بريق «الذهب الأسود».. الباب الخلفي لـ«بيزنس» دبلوم التلمذة الصناعية (2 - 3)
دفعات جديدة
ورغم إعلان أقسام بترول جديدة عن قبول دفعات في 2026- 2027 وهي لا تعمل في مجال البترول بل لديها أنشطة صناعية أخرى، إلا أنه في إطار تتبع جذور الأزمة، بحثت «بوابة أخبار اليوم» طبيعة الشركات التي انبثقت عنها أقسام البترول داخل بعض مدارس التلمذة الصناعية، في محاولة لفهم الصورة بشكل أكثر شمولًا.
وكشفت مستندات رسمية صادرة عن وزارة الصناعة بتاريخي 10 سبتمبر 2023 و12 مايو 2025 أن شركتين من الشركات المرتبطة بهذه المدارس تعملان في مجال صناعة الملابس الجاهزة، وفقًا لما هو مثبت في سجلاتهما الصناعية، رغم تقديم المدارس التابعة لهما تخصصات في البترول.
كما كشفت مستندات أخرى صادرة عن وزارة الصناعة بتاريخي 5 مايو 2026 و14 يونيو 2026، حصلت «بوابة أخبار اليوم» على نسختين منهما، أن نحو 1000 طالب يدرسون حاليًا بأقسام البترول في ثلاث مدارس، وأن هذه الأقسام لن يُسمح لها باستقبال أي دفعات جديدة اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027.
ما أشبه الليلة بالبارحة !
ورغم وضوح تلك المستندات، عادت المدارس نفسها للإعلان عن قبول دفعات جديدة، في مشهد يعيد إلى الأذهان سيناريو العام الماضي، عندما تقدم أصحاب هذه المدارس بطلبات ومناشدات إلى وزارة الصناعة لعدم إغلاقها، بدعوى الحفاظ على استثماراتهم وعدم الإضرار بالطلاب.
وكان مصدر بوزارة الصناعة قد أوضح، في تصريحات سابقة لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن المصروفات الدراسية بهذه المدارس تتراوح بين 30 و35 ألف جنيه سنويًا، وتشمل رسوم التدريب داخل شركات البترول، والتي قد تمثل نحو نصف قيمة المصروفات.
وأضاف المصدر أن الوزارة وافقت بصورة استثنائية خلال العام الدراسي الماضي على استمرار الدراسة، مراعاة لاستقرار العملية التعليمية وعدم الإضرار بالدارسين، لكنه شدد على أن قرار عدم تجديد التراخيص اعتبارًا من العام الدراسي الجديد نهائي ولا رجعة فيه، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف تصحيح مسار منظومة التدريب المهني وربطها باحتياجات سوق العمل الفعلية.
اقرأ أيضا| «سناتر» أم مدارس تقنية؟ .. نكشف بالمستندات «بيزنس» شهادات دبلوم التلمذة الصناعية (1 - 3)
نشاط مؤقت
وفيما يتعلق بالأساس القانوني لقرار إغلاق تلك الأقسام، كشف مستند صادر عن وزارة الصناعة بتاريخ 27 يوليو 2026 أن مدرسة التلمذة الصناعية تُعد نشاطًا تدريبيًا مؤقتًا داخل منشأة صناعية تمارس نشاطًا إنتاجيًا يحتاج إلى عمالة فنية ماهرة، ويهدف إلى إعداد كوادر فنية لتلبية احتياجات المنشأة نفسها أو مجموعة منشآت تعمل في النشاط الصناعي ذاته.
وأوضح المستند أن خريجي مدارس التلمذة الصناعية يحصلون على شهادة دبلوم التلمذة الصناعية المختومة بختم النسر، وهي شهادة معادلة لدبلوم المدارس الصناعية، وفقًا لقرار وزارة التربية والتعليم رقم 92 لسنة 1968 والمعدل بالقرار رقم 57 لسنة 1969.
وبين إعلانات قبول دفعات جديدة، والمستندات الرسمية التي تؤكد وقف القبول وعدم تجديد التراخيص، تبقى علامات الاستفهام قائمة حول مدى التزام تلك المدارس بالقرارات المنظمة، وحول الإجراءات التي ستتخذها الجهات المعنية لضمان عدم تكرار الأزمة، وحماية الطلاب من الوقوع ضحية الإعلانات التي قد تصطدم لاحقًا بالقرارات الرسمية.


الأوقية تقفز عالميا 60 دولار.. وأسعار الذهب تلحق بها خلال تعاملات اليوم
الرقابة المالية تحدث وثيقة تأمين المصريين بالخارج وتدرج تغطية الفصل التعسفي
البورصة| ارتفاع كافة المؤشرات بمستهل تعاملات اليوم الثلاثاء






