أحمد ناصف
لم يعد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مجرد جهة تتولى تنفيذ عدد من المشروعات القومية، بل تحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أهم الأذرع التنموية للدولة، يقود منظومات إنتاجية متكاملة تمتد من استصلاح الأراضى والزراعة إلى التصنيع الغذائى والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والتحول الرقمى، ومع هذا التوسع المتسارع برزت الحاجة إلى إطار تشريعى جديد يواكب حجم الاختصاصات المتنامية ويضمن حوكمة أكثر كفاءة، ويعزز الرقابة البرلمانية ويفتح المجال أمام شراكات أوسع مع القطاع الخاص.

وفى هذا السياق يناقش مجلس النواب مشروع القانون المقدم من الحكومة لإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والذى حظى بموافقة نهائية من اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية وهيئات مكاتب 17 لجنة نوعية، بعد إدخال تعديلات وصفت بأنها جوهرية، عززت مبادئ الشفافية والحوكمة والرقابة المؤسسية، وفى مقدمتها اشتراط موافقة مجلس النواب فى جلسة عامة على إنشاء مناطق التنمية المستدامة، إلى جانب استحداث خمس مواد جديدة استجابة للملاحظات التى أبداها النواب خلال المناقشات.
ويُعد مشروع القانون أحد أبرز التشريعات الاقتصادية المطروحة أمام البرلمان خلال دور الانعقاد الحالى، إذ يستهدف إعادة تنظيم الإطار القانونى للجهاز بعد التطور الكبير الذى شهده منذ إنشائه عام 2022، بما يتناسب مع اتساع مهامه ودوره فى تنفيذ استراتيجية الدولة للتنمية المستدامة، وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات، وإقامة شراكات إنتاجية مع القطاع الخاص، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة.
شهد جهاز مستقبل مصر تطورًا لافتًا منذ تأسيسه، فلم يعد دوره مقتصرًا على تنفيذ مشروعات بعينها، وإنما أصبح يدير منظومات اقتصادية متكاملة فى قطاعات الزراعة، والأمن الغذائى، والإنتاج الحيوانى والسمكى، والصناعة، والطاقة، والتعدين، والخدمات اللوجستية، والتنمية العمرانية، والتحول الرقمى.
وتقوم فلسفة عمل الجهاز على إدارة سلسلة القيمة بالكامل، بدءًا من تجهيز الأراضى واستصلاحها، مرورًا بالإنتاج والتصنيع والتعبئة والتخزين والنقل، وصولًا إلى التسويق والتصدير، بما يحقق التكامل بين حلقات الإنتاج ويعظم القيمة المضافة للموارد الوطنية.
الحوكمة والرقابة
وخلال مناقشات اللجنة المشتركة برئاسة المستشار محمد عيد محجوب شهد مشروع القانون مراجعة موسعة شارك فيها ممثلو الحكومة والنواب من مختلف الأحزاب والاتجاهات السياسية، وانتهت إلى إدخال تعديلات اعتُبرت من أبرز مكاسب المناقشات البرلمانية.
وجاء فى مقدمة هذه التعديلات اشتراط موافقة مجلس النواب على إنشاء مناطق التنمية المستدامة، تنفيذًا لمقترح النائب أحمد عبدالجواد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، بما يعزز الرقابة البرلمانية على القرارات ذات الأثر الاقتصادى الكبير، إلى جانب استحداث خمس مواد جديدة تستجيب للملاحظات التى أثيرت أثناء المناقشات وتدعم الإطار المؤسسى لعمل الجهاز.
وأكد عبد الجواد أن حزب مستقبل وطن تعامل مع مشروع القانون باعتباره من أهم التشريعات الاقتصادية المطروحة خلال دور الانعقاد الحالى، مشيرًا إلى أن الحزب عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة فور إحالة المشروع إلى البرلمان لدراسة مواده من مختلف الجوانب القانونية والاقتصادية.
وأوضح أن الدراسات التى أجراها نواب الحزب أظهرت نجاح الجهاز فى تجاوز العديد من العقبات البيروقراطية، وقدرته على تنفيذ المشروعات القومية بكفاءة، وهو ما يؤكد أهمية توفير إطار قانونى حديث يتناسب مع حجم مسئولياته.
وأضاف أن إنشاء كيانات اقتصادية وتنموية كبرى أصبح توجهًا تتبناه العديد من الدول، مشيدًا بحالة التعاون والتنسيق التى أبدتها الحكومة مع مجلس النواب، ومؤكدًا أن الحزب يؤيد مشروع القانون من حيث المبدأ مع مناقشة الملاحظات التفصيلية خلال استعراض المواد.
تأييد برلمانى
وحظى مشروع القانون بتأييد واسع من رؤساء ووكلاء اللجان النوعية، الذين اعتبروا أن إعادة تنظيم الجهاز تمثل استجابة طبيعية للتوسع الكبير الذى شهده خلال السنوات الأخيرة.
وأكد النائب محمد الجارحى رئيس لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر أن الجهاز أصبح نموذجًا ناجحًا فى تنفيذ المشروعات التنموية، معلنًا موافقة اللجنة على مشروع القانون من حيث المبدأ.
فيما أشار النائب طارق الملا رئيس لجنة الصناعة إلى أن القانون يمنح الجهاز المرونة اللازمة لتنفيذ المشروعات الاستراتيجية، خاصة فى قطاعات الطاقة والتعدين، مؤكدًا أن النجاحات المحققة فى ملف الأمن الغذائى تعكس أهمية وجود إطار تشريعى حديث ينظم عمل الجهاز.
ومن جانبه أوضح النائب السيد القصير رئيس لجنة الزراعة والرى والأمن الغذائى والثروة الحيوانية، أن الجهاز حقق نتائج ملموسة منذ إنشائه عام 2022، خاصة فى مجال الأمن الغذائى، وأن مشروع القانون يأتى لتنظيم عمله وتعزيز دوره خلال المرحلة المقبلة.
كما وصف النائب مصطفى سالم وكيل لجنة الخطة والموازنة مشروع القانون بأنه خطوة تشريعية تؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة، مؤكدًا أنه يوفر الاستقرار واليقين القانونى، ويرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية من خلال تحديد الاختصاصات وآليات الإدارة والرقابة والمساءلة، بما يعزز مناخ الاستثمار ويسرع تنفيذ المشروعات.
دعم الاستثمار
ويستند مشروع القانون إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادى، التى تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وحماية الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسى فى عملية التنمية.
كما يمنح الجهاز استقلالية إدارية ومالية فى إطار مدنى، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، ورفع معدلات الإنتاج والنمو، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائى، ودعم الاقتصاد الوطنى.
مرحلة جديدة
ويمثل مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز امستقبل مصر للتنمية المستدامةب محطة مفصلية فى مسيرة تطوير أحد أبرز الكيانات التنموية بالدولة، إذ يضع إطارًا تشريعيًا حديثًا يواكب اتساع اختصاصاته، ويوازن بين المرونة المؤسسية والرقابة البرلمانية، ويعزز مبادئ الحوكمة والشفافية، بما يدعم رؤية الدولة لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية واستدامة، ويهيئ بيئة جاذبة للاستثمار، ويعظم الاستفادة من الموارد الوطنية خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضا: بعد موافقة النواب.. كيف يعزز «جهاز مستقبل مصر» التنمية والاكتفاء الذاتي؟

د. يوسف جبارين: لن نكون جزءًا من حكومة تحتل الأرض| حوار
الجامعة العربية.. عهد جديد أم فرصة أخيرة؟| نبيل فهمي يدخل حقل الألغام العربي
مشروع لاستزراعها في البحر الأحمر| «المانجروف» كنز يفتح الطريق لأسواق الكربون





