بعد اكتشاف حالات تعذيب داخل مراكز «تحت بير السلم» لعلاج الإدمان

بيوت التعافى «الوهمية» تحت حصار «الصحة»

الإدارة المركزية للصحة النفسية بوزارة الصحة والسكان
الإدارة المركزية للصحة النفسية بوزارة الصحة والسكان



أكد الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للصحة النفسية بوزارة الصحة والسكان، أن الحملات الرقابية الأخيرة أسفرت عن إغلاق عدد كبير من المراكز غير المرخصة أو غير الملتزمة بالإجراءات العلاجية والإدارية السليمة،

مشيرا إلى أن وزارة الصحة تبذل جهود كبيرة لاستيعاب ضحايا المراكز الوهمية من خلال الأمانة العامة للصحة النفسية، بالتنسيق مع المجلس القومى للصحة النفسية والإدارة المركزية للمنشآت الطبية غير الحكومية، وفقًا لقانون الصحة النفسية، مؤكدا أن المستشفيات الحكومية تمتلك قدرة استيعابية مطمئنة، إذ تتراوح نسب الإشغال بين 70 و80%، بما يوفر من 30 إلى 40% من الأسرة لاستقبال حالات جديدة.

ويضم مستشفى الخانكة نحو 1700 سرير، بينما تتجاوز الطاقة الاستيعابية لمستشفى العباسية 1000 سرير، ولمستشفى المعمورة أكثر من 900 سرير، ضمن شبكة تضم 24 منشأة موزعة على 16 محافظة، مع إتاحة العلاج للمواطن فى أى محافظة دون التقيد بمحل الإقامة، موضحا أن المبادرة الرئاسية للصحة النفسية «صحتك سعادة» تقدم خدماتها من خلال 111 وحدة رعاية أولية، حيث يخضع المترددون لتقييم نفسى أولي، ثم يتم تحويل الحالات التى تحتاج إلى رعاية متخصصة إلى مستشفيات الأمانة العامة للصحة النفسية،

وأضاف أن المبادرة تقدم خدماتها للأطفال والمراهقين، بمن فيهم مرضى اضطرابات طيف التوحد، والبالغين وكبار السن، كما تشمل خدمات الدعم النفسى للمقبلين على الزواج وعيادات صحة المرأة، مع استمرار التوسع فى خدمات طب نفسى الأطفال ووحدات التوحد بالمحافظات، ومن جانبه، حذر الدكتور محمد سعيد مهدى استشارى الطب النفسى وعلاج الإدمان بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية من اللجوء إلى مراكز علاج الإدمان غير المرخصة،

مؤكدًا أن أخطر ما يميزها غياب الإشراف الطبي، حيث يتلقى المرضى الأدوية والمنومات والمهدئات بصورة عشوائية دون متابعة طبية، بما يعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة وانتكاسة للادمان بمجرد الخروج، وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على وجود هذه الأماكن، وإنما تمتد إلى إقبال بعض الأسر عليها دون التأكد من حصولها على التراخيص اللازمة،

مشيرًا إلى أن المنشآت المرخصة تخضع للتفتيش الدورى والرقابة على الطاقة الاستيعابية وجودة الخدمة، بينما تغيب الرقابة تمامًا عن المراكز غير المرخصة، وتعكس نتائج الحملات الرقابية حجم التحرك الذى تنفذه وزارة الصحة، حيث تم إغلاق 17 مركزًا غير مرخص بمنطقة المقطم، إلى جانب عدد من المراكز والعيادات المخالفة بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والسويس،

بعد رصد مخالفات شملت العمل دون ترخيص، وتشغيل غير المؤهلين، وحيازة أدوية مجهولة المصدر، ومخالفات مكافحة العدوى، كما أغلقت الوزارة 13 مركزًا بمدينة بدر و15 مركزًا بمدينة العبور، ليرتفع إجمالى المراكز التى تم الإعلان عن إغلاقها فى الحملات الأخيرة إلى 45 مركزًا غير مرخص لعلاج الإدمان والطب النفسي، مع استمرار الحملات واتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة المخالفات إلى النيابة العامة،

ومن ابرز أخطار الأماكن غير المرخصة كما يؤكد دكتور محمد سعيد   هى ممارسات التعذيب والانتهاك فمعظم هذه المراكز تخرج منها نفس الشكوى حيث يفتح غياب الرقابة  الباب لوسائل عنيفة وغير إنسانية للسيطرة على المرضى، كما يمثل الخطر الثانى مخاطر الوفاة مفاجئة من خلال  إعطاء جرعات علاجية خاطئة أو التعامل غير الطبى مع أعراض الانسحاب قد يؤدى لفشل عضلة القلب أو الوفاة،

أما الخطر الأكبر فيتمثل فى «انتكاسة سريعة» فور الخروج بسبب غياب البروتوكول الدوائى لعلاج مريض الإدمان والعشوائية فى الأدوية والخطر الأخير هو الملاحقة القانونية مداهمة الأجهزة الأمنية لهذه المقرات الوهمية مما يعرض المرضى لصدمات نفسية وقانونية هم فى غنى عنها، وأوضح الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص أن أبرز المخالفات التى تم رصدها شملت غياب المدير الفني، ومزاولة النشاط دون ترخيص، وقصور مكافحة العدوى، وعدم توافر التجهيزات الطبية، إلى جانب مخالفات النفايات الخطرة وعدم انتظام السجلات،

فيما شدد الدكتور أحمد النحاس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة الفنية للمجلس القومى للصحة النفسية على أن هذه المنشآت خالفت قانون تنظيم المنشآت الطبية غير الحكومية، وقانون الصحة النفسية، واشتراطات مكافحة العدوى وقانون البيئة، داعيًا المواطنين إلى التحقق من تراخيص أى منشأة قبل التوجه إليها، والإبلاغ عن أى مخالفات عبر الخط الساخن 01207474740 أو من خلال الصفحات الرسمية للمجلس القومى للصحة النفسية.