الطب النفسى: الإفراط يولد اضطرابات نفسية والاستخدام الواعى يحافظ على جودة الحياة

مواقع التواصل الاجتماعى   تحولت إلى «اللص الخفي»
مواقع التواصل الاجتماعى تحولت إلى «اللص الخفي»


كتبت: أسماء ياسر

مواقع التواصل الاجتماعى تحولت إلى «اللص الخفي» يدخل إلى حياة الإنسان فيمنحه قدرًا من الترفيه والضحك والتسلية، لكنه فى المقابل لا يسرق وقته فقط وإنما يهدر عمره ويبدد طاقته ويبعده عن تحقيق أهدافه الحقيقية، هذا ما أكده د.وليد هندى استشارى الطب النفسي، موضحًا أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعى لا يقتصر تأثيره على إهدار الوقت بل يمتد ليعرقل النمو الاجتماعى والتطور الحياتي، ويؤدى إلى ظهور مجموعة من الاضطرابات والمتلازمات النفسية المستحدثة التى لم تكن معروفة مع بداية استخدام الإنترنت،

وأشار هندى إلى أن من أبرز هذه الاضطرابات «اضطراب الفومو» وهو الخوف والقلق المستمر من فقدان العلاقات الاجتماعية أو تفويت المناسبات والتفاعلات، موضحًا أن المصاب بهذا الاضطراب يظل فى حالة متابعة دائمة للأخبار والإشعارات، ولا يستطيع حتى الحصول على نوم هادئ لأن وقت النوم أصبح أيضًا ضحية لهذا السلوك.

وفى نفس السياق أوضح د. إبراهيم مجدي، استشارى الطب النفسي، أن التأثير النفسى لوسائل التواصل الاجتماعى يختلف من شخص إلى آخر وفقًا لطبيعة الشخصية والمرحلة العمرية، مشيرًا إلى أن المنصات الرقمية صُممت فى الأساس لجذب المستخدمين وإبقائهم متصلين بها لأطول وقت ممكن، من خلال تطوير مزايا جديدة باستمرار تدفعهم إلى العودة إليها بشكل متكرر،

مؤكدًا أن إدمان السوشيال ميديا لا يختلف فى مفهومه عن أى نوع آخر من الإدمان، إذ يتمثل فى ممارسة سلوك بشكل يومى ومتزايد رغم إدراك الشخص لما يسببه له من أضرار، لافتًا إلى أن من أبرز علاماته الشعور بالتوتر والقلق والانفعال وصعوبة النوم عند انقطاع الإنترنت أو الابتعاد عن الهاتف، وهى أعراض تشبه إلى حد كبير أعراض الانسحاب لدى مدمنى السجائر أو المواد المخدرة. 

ومن جانبه حذر د. جمال فرويز، استشارى الطب النفسي، من الآثار السلبية المتزايدة لوسائل التواصل الاجتماعى على الأطفال والمراهقين،

مؤكدًا أن الإفراط فى استخدامها يؤثر بصورة مباشرة فى التركيز والانتباه، ويؤدى إلى صعوبات فى التعلم وضعف فى العصب البصرى وزيادة معدلات السمنة نتيجة الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، موضحًا أن السوشيال ميديا تعرض الأطفال والمراهقين لمحتوى لا يتناسب مع مراحلهم العمرية، يتضمن موضوعات جنسية وسلوكيات غير أخلاقية، فضلًا عن مشاهد السرقات والجرائم، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الحالات التى تورط فيها أطفال ومراهقون بعد تقليد ما شاهدوه عبر هذه المنصات،

وأضاف فرويز أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعى يرتبط أيضًا باضطرابات النوم والقلق والإدمان والاكتئاب، لافتًا إلى أن المقارنات المستمرة بين الحياة الواقعية وما يتم عرضه على المنصات الرقمية تخلق شعورًا بالإحباط وعدم الرضا عن الواقع، وقد تدفع بعض الشباب إلى ارتكاب جرائم مثل السرقة أو النصب سعيًا وراء تقليد أنماط الحياة التى يشاهدونها.