«أبو الكوميديا المصرية».. ذكرى رحيل علي الكسار

 الفنان الكوميدي المصري الكبير علي الكسار
الفنان الكوميدي المصري الكبير علي الكسار


غادر الفنان الكوميدي المصري الكبير علي الكسار عالمنا في الخامس عشر من يناير عام 1957 عن عمر ناهز السبعين عامًا، بعد رحلة فنية طويلة أرسى خلالها ملامح المسرح الكوميدي الغنائي في مصر، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا خالدًا لا يزال حاضرًا في الذاكرة الشعبية حتى اليوم.

وُلد الكسار، واسمه الحقيقي علي خليل سالم، في حي السيدة زينب بالقاهرة عام 1887، واكتسب اسمه الفني من عائلة والدته زينب علي الكسار، تكريمًا لها بعد أن رعته عقب وفاة والده وشجعته على خوض غمار الفن.

وعمل في بداياته بمهنة السروجي كوالده قبل أن يتجه للطهي، وفي تلك الفترة اختلط بالنوبيين وأتقن لهجتهم، وهو ما شكّل لاحقًا ملامح شخصيته الفنية الأشهر.

وابتكر الفنان الراحل شخصية "عثمان عبد الباسط" النوبي، في إطار منافسته الفنية مع الكوميديان الكبير نجيب الريحاني وشخصيته "كشكش بيه"، فحققت الشخصية نجاحًا واسعًا لا يزال خالدًا في ذاكرة التمثيل العربي .
 وقدّم من خلالها ما يقارب الأربعين فيلمًا سينمائيًا، إلى جانب مئات العروض المسرحية التي أسسها ضمن فرقته الخاصة.

واجه الكسار في سنواته الأخيرة أزمات صحية ومادية قاسية، إذ تراجعت نجوميته مع ظهور جيل جديد من فناني الكوميديا، فاضطر لقبول أدوار ثانوية في السينما، حتى انتهت به الحال في غرفة من الدرجة الثالثة داخل أحد المستشفيات الحكومية لعجزه عن تحمل تكاليف العلاج.

وتوفي الفنان في مستشفى القصر العيني بعد صراع مع مرض سرطان البروستاتا، عقب إجرائه عملية جراحية لم يكتب لها النجاح. ورغم الفقر الذي رافق أيامه الأخيرة، شيّعت جموع غفيرة من الفنانين والمعزين جثمانه، تقديرًا لعطائه الفني الذي امتد لعقود، وليبقى لقبه "أبو الكوميديا المصرية" شاهدًا على مكانته في تاريخ الفن.