الأشعة المقطعية تكشف آثارا مخفية داخل رأس تمثال بوذي عمره قرون في كوريا

موضوعية
موضوعية


أعلن المتحف الوطني الكوري في سيول نجاحه في إجراء أول فحص داخلي شامل لتمثال " بوذا فيروتشانا " الخشبي الجالس، المصنف ضمن الكنوز الوطنية، باستخدام أحدث تقنيات التصوير المقطعي المحوسب.

وخلال الفحص، وضع التمثال، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 1.2 متر، داخل جهاز التصوير المقطعي الأسطواني، بينما دار مولد الأشعة السينية حوله، ليكشف عن تفاصيل داخلية ظلت مخفية لقرون، وأظهرت الصور وجود مجموعة من الآثار النذرية المحفوظة داخل رأس التمثال، وهي مقتنيات دينية توضع داخل التماثيل أثناء صنعها، وظلت سليمة حتى اليوم، بحسب موقع " chosun ".

اقرأ أيضًا| نحات شهير يسعى لتجنب أخطاء تماثيل الرياضيين السابقة

وأوضح يانغ سيوك جين، أمين مركز علوم الترميم بالمتحف، أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف مجموعة نذرية داخل رأس التمثال، مشيرا إلى أن مقتنيات أخرى كانت قد أُزيلت من داخل التمثال عند اقتنائه، إلا أن الفحص الحديث كشف عن مجموعة إضافية لم تكن معروفة سابقا.

كما أتاح التصوير دراسة أساليب الصناعة التي استخدمها الحرفيون في عصر جوسون خلال القرن السابع عشر، حيث تبين أن التمثال نحت من جذع شجرة واحد، مع تثبيت بعض ملامح الوجه بشكل منفصل، في دلالة على الدقة العالية التي تميز بها فن النحت البوذي في تلك الفترة.

وأظهر تحليل حلقات النمو في الخشب أن الشجرة المستخدمة في صناعة التمثال كان عمرها يقارب 200 عام قبل استخدامها، ما يوفر معلومات مهمة حول المواد الخام وتقنيات التصنيع التاريخية.

ويعتمد الإنجاز على جهاز تصوير مقطعي أسطواني صمم خصيصا للمتحف من قبل شركة ألمانية، بتكلفة بلغت 2.3 مليار وون كوري، ويتميز الجهاز بآلية فريدة تثبت القطعة الأثرية في مكانها بينما يدور مصدر الأشعة السينية حولها، بدلاً من تدوير القطعة نفسها، وهو ما يقلل من خطر تعرض القطع الأثرية الكبيرة أو الهشة لأي تلف أثناء الفحص.

ويستطيع الجهاز فحص قطع أثرية يصل قطرها إلى 1.1 متر وطولها إلى 3 أمتار، مع إنتاج صور رقمية فائقة الدقة تصل إلى 13 مليون بكسل، ما يسمح بدراسة البنية الداخلية للقطع الأثرية دون أي تدخل جراحي أو إتلاف لمكوناتها.

وأكد مسؤولو المتحف أن النظام الجديد يتيح دراسة مختلف أنواع القطع الأثرية، من المقتنيات الصغيرة إلى التماثيل الضخمة، داخل مختبر واحد، ما يمثل نقلة نوعية في أبحاث حفظ التراث ودراسة الأخشاب الأثرية، خاصة التماثيل البوذية والأثاث التقليدي.

وأشار مدير المتحف الوطني الكوري، يو هونغ جون، إلى أن هذا التطور يعكس التقدم الكبير الذي حققته علوم حفظ التراث في البلاد، مؤكدا أن الإمكانات التقنية الحديثة أصبحت تضع كوريا في مصاف الدول الرائدة عالمياً في مجال صيانة ودراسة الآثار.