هناك أشياء لا تُقاس بالأرقام؛ إلا إذا كانت الأرقام نفسها تتحول إلى مشاعر؛ ولهذا، فإن الرقم «12 مليون» ليس مجرد عملية حسابية.. إنه 12 مليون مرة ارتفع فيها علم مصر.. و12مليون مرة شدت فيها الحناجر بالنشيد الوطني.. و12 مليون مرة آمن المصريون أن كرة القدم تستطيع، ولو لساعاتٍ، أن تجعل وطنًا كاملًا يجلس فى مقعد واحد.

■ جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة
فى هذا المونديال، لم يكن أكبر مدرج فى الولايات المتحدة ، ولا كندا ، ولا المكسيك.. ولم يكن فى أتلانتا أو دالاس أو نيويورك.. أكبر مدرج كان هنا، فى مصر أرض الحضارات؛ أكبر مدرج كان هنا فى الجمهورية الجديدة التى أرسى قواعدها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى؛ مدرج ضخم ومترامى الأطراف يمتد من مطروح إلى أسوان، ومن رفح إلى السلوم.. وتحمل مقاعده أسماء القرى والنجوع والمدن قبل أن يحمل أرقام الصفوف.. مدرج يضم 1200 مركز شباب من كل محافظات مصر .
فى البداية بدت الفكرة أقرب إلى الحلم.. شاشات عملاقة.. أماكن مُجهزة.. تنظيم.. وأبواب مفتوحة لكل المصريين؛ لكن الأحلام الكبيرة لا تحتاج إلى وقت طويل حتى تتحول إلى حقيقة عندما تجد من يؤمن بها؛ وطبقًا لتصريحات أصحاب المبادرة، فقد انطلقت الفكرة من رؤية طرحها جوهر نبيل وزير الشباب النجم الأوليمبى الذى يعرف قيمة الرياضة وأهميتها للجمهور؛ فكرة تقوم على تحويل مراكز الشباب فى جميع المحافظات إلى ساحات وطنية مفتوحة، لا يذهب إليها الناس لمشاهدة مباراة فقط، وإنما ليعيشوا تجربة وطنية كاملة، يتقاسم فيها الجميع الفرحة، والأمل، والانتماء؛ كانت الفكرة بسيطة؛ لكن عبقرية الأفكار ليست فى تعقيدها؛ بل فى قدرتها على لمس الناس.. قبل كل مباراة بساعات؛ كانت الحكاية تبدأ؛ طفل يركض وهو يحمل علم مصر أكبر من قامته؛ شاب يلف العلم حول كتفيه وكأنه يرتدى الوطن، فتاة ترسم ألوان لعلم على وجه شقيقها الصغير، أب يحمل مقعدين إضافيين حتى لا يقف أحد، وأم تحمل فى يدها زجاجات المياه، وفى قلبها دعاء لا ينقطع حتى صافرة النهاية، لم يكن أحد يعرف الآخر، لكن الجميع كانوا يعرفون شيئًا واحدًا؛ أنهم جاءوا من أجل مصر.

وحين كانت الشاشة تضىء، كان الوطن كله يضىء معها، الهتاف يسبق الكرة، والتصفيق يسبق صافرة البداية، والنشيد الوطنى يتحول إلى لحظة صمت مهيبة، ثم إلى انفجار من الأصوات، لا أحد يطلب من أحد أن يقف، الجميع يقفون، لا أحد يطلب من أحد أن يغنى، الجميع يغنون، ولا أحد يطلب من أحد أن يحب مصر؛ لأن الحب كان حاضرًا قبل الجميع.
فى كل مركز شباب، كان ما يقرب من ألفى مشجع يصنعون مدرجًا كاملًا.. ومع أكثر من 1200 مركز فى مختلف المحافظات، كانت مصر تجمع فى الليلة الواحدة نحو مليونين وأربعمائة ألف مشجع.. ومع امتداد رحلة المنتخب، تجاوز إجمالى الحضور الجماهيرى 12 مليون مشجع.. ليسوا مجرد أرقام بل 12 مليون قصة، و12 مليون ابتسامة، و12 مليون مرة تعانق فيها الجميع لأن الكرة دخلت الشباك.
بدأت الرحلة أمام بلجيكا.. وكانت المباراة الأولى أشبه بإعلان ميلاد حلم جديد.. ثم جاءت نيوزيلندا؛ فكبر الحلم.. ثم إيران؛ فاكتسب الحلم ثقة، ثم أستراليا، فتحول الحلم إلى يقين.. وفى كل محطة، كانت مراكز الشباب تكتب فصلًا جديدًا من الحكاية.. لاعب يسجل فى ملاعب أمريكا.. وطفل يقفز فرحًا فى قرية بصعيد مصر، حارس يتصدى لكرة؛ فتنطلق الزغاريد فى مركز شباب بمحافظة مطروح.. هدف يهز الشباك؛ فتهتز معه آلاف الأعلام فى الدلتا وسيناء والقناة والوجه القبلى.. أى سحر هذا؟ وأى وطن يستطيع أن يجعل آلاف الكيلومترات مجرد خطوة واحدة؟
كانت القبعات بألوان العلم المصرى تملأ المكان.. الأعلام ترفرف فوق الرءوس.. الأطفال يرسمون النسور على وجوههم.. الشباب يلتقطون الصور وكأنهم داخل المدرجات الرسمية.. وكبار السن يبتسمون وهم يقولون: «رجعت أيام زمان.» .. وحين يفوز المنتخب؛ لا تنتهى المباراة.. بل تبدأ.. تتعانق الأكتاف.. ترتفع الهواتف.. تتعالى الزغاريد.. وتتحول مراكز الشباب إلى ساحات احتفال شعبية، يشارك فيها الجميع دون دعوات، ودون تذاكر، ودون تفرقة.. ربما كانت أجمل مفاجآت هذا المونديال أنه أعاد تعريف مركز الشباب؛ لم يعد مكانًا لممارسة الرياضة فقط.. بل أصبح بيتًا للمجتمع.. ومدرسة للانتماء.. ومسرحًا للوطن.. هناك، تعلم طفل لأول مرة أن النشيد الوطنى لا يُسمع فقط، بل يُعاش، وهناك، اكتشف شاب أن علم مصر يبدو أجمل عندما يرفرف فوق آلاف الرءوس.. وهناك أدركت أسرة كاملة أن أجمل الذكريات ليست تلك التى تُشترى؛ بل تلك التى تُعاش مع الناس.. قد يسجل التاريخ نتائج المباريات.. وقد يحفظ أسماء الهدافين.. وقد يتذكر تصديات الحراس.. لكن هناك صورة أخرى ستبقى أطول عمرًا..
صورة وطن كامل، قرر أن يفرح معًا.. وأن يهتف معًا.. وأن يحلم معًا فى 1200 مركز شباب.. وعلى امتداد الليالى المونديالية السابقة، كتب المصريون فصلًا جديدًا من حكاية الانتماء.. عنوانه بسيط؛ لكنه كبير بما يكفى ليحتضن وطنًا بأكمله: 12 مليون هتاف باسم مصر فى كل ربوع ومحافظات مصر.
ومن جانبه أعرب جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة عن سعادته الكبيرة وفخره بهذه الصورة الحضارية التى تليق باسم الدولة المصرية الحديثة وقال: «منذ اللحظة الأولى لم تكن الفكرة مجرد نقل مباريات منتخب مصر عبر شاشاتٍ عملاقة داخل مراكز الشباب، وإنما كانت الرؤية أن تتحول هذه المراكز إلى ساحات وطنية تجمع المصريين حول حلم واحد، وتمنح كل أسرة، وكل شاب، وكل طفل، فرصة أن يعيش أجواء كأس العالم فى بيئة آمنة ومنظمة تليق باسم مصر».
ما شاهدناه طوال ليالى المونديال كان استثنائيًا بكل المقاييس.. الأعلام المصرية ترفرف فى كل المحافظات، والأطفال يرتدون القبعات ويحملون علم مصر بفخر، والأسر المصرية تشارك فى مشهد حضارى يعكس أصالة هذا الشعب وعشقه لوطنه.. ويضيف جوهر نبيل وزير الشباب والرياضة: «لقد سجلت مراكز الشباب حضورًا جماهيريًا غير مسبوق، وتحولت إلى مدرج وطنى كبير، وهو ما يؤكد أن الاستثمار فى الإنسان وفى البنية الرياضية يصنع الفارق الحقيقى، ويجعل الرياضة وسيلة لتعزيز الانتماء وبناء الوعى، قبل أن تكون مجرد منافسة داخل الملعب»..
وشدد جوهر نبيل على أن هذا النجاح الكبير جاء فى ظل الدعم اللا محدود الذى تحظى به منظومة الرياضة المصرية من القيادة السياسية، وعلى رأسها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى كان ولا يزال الداعم الحقيقى للرياضة والرياضيين، وصاحب الرؤية التى وضعت الإنسان المصرى فى قلب عملية التنمية، وجعلت من الشباب والرياضة أحد المحاور الرئيسية لبناء الجمهورية الجديدة.
كما نتوجه بخالص التقدير لكل من ساهم فى إنجاح هذه المبادرة، من القائمين على مراكز الشباب فى جميع المحافظات، والعاملين والمتطوعين، الذين عملوا بإخلاص ليخرج هذا المشهد الحضارى بالصورة التى تليق بمصر.
«إن ما تحقق خلال هذا المونديال لم يكن مجرد نجاح تنظيمى، بل كان رسالة واضحة بأن مراكز الشباب أصبحت مؤسساتٍ وطنية قادرة على صناعة الوعى، وترسيخ قيم الانتماء، وجمع المصريين دائمًا تحت راية واحدة… راية مصر.»
◄ حققتم إنجازا تاريخيا
ووجه جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، الشكر والتقدير إلى لاعبى المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، والجهاز الفنى والإدارى والطبي، ومجلس إدارة الاتحاد المصرى لكرة القدم، عقب انتهاء مشوار المنتخب فى بطولة كأس العالم، مؤكدًا أن اللاعبين قدموا بطولة استثنائية وأداءً بطوليًا نال احترام العالم بأسره وأسعد ملايين من جماهير كرة القدم فى مصر والدول العربية..
وأشار وزير الشباب والرياضة إلى أن المنتخب الوطنى نجح فى تحقيق إنجاز تاريخى بالوصول إلى دور الـ16، وقدم مباراة كبيرة أمام منتخب الأرجنتين، أثبت خلالها أنه يمتلك شخصية البطل وروح المنافسة حتى اللحظات الأخيرة.
حيث توجه وزير الشباب والرياضة بالتحية لجميع لاعبى المنتخب الوطنى قائلا: أحيى أبناء مصر الأبطال… لقد قاتلتم بشرف، ودافعتم عن اسم وطنكم بكل قوة وإخلاص، ونجحتم فى إعادة الثقة للجماهير المصرية بأن الكرة المصرية قادرة على الوقوف ندًا أمام عمالقة العالم.
وأضاف: «قد تنتهى بطولة، لكن ما صنعه هذا الجيل سيبقى علامة مضيئة فى تاريخ الرياضة المصرية. لقد كسبتم احترام العالم قبل أن تكسبوا تصفيق الجماهير، وقدمتم نموذجًا يُحتذى به فى الالتزام والعزيمة والإيمان حتى اللحظة الأخيرة.
واختتم الوزير تصريحاته مؤكدًا أن الوزارة ستواصل تقديم كل أشكال الدعم للمنتخب الوطني، مشيرًا إلى أن ما تحقق فى هذه البطولة يمثل نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقًا للكرة المصرية، وأن هذا الجيل يستحق كل التقدير على ما قدمه من أداء مشرّف يليق باسم مصر.
ياسر إدريس يدعو كيرستي كوفنتري لحضور «إفريقيا 2027»
استقبال الأبطال.. مصر تحتفي بمنتخبها بعد إنجاز تاريخي في كأس العالم
السؤال الذي لم تستطع كرة القدم الإجابة عنه: متى يرحل ميسي ورونالدو؟






