قرية بالمنوفية تحافظ على الحرف التقليدية.. «ساقية المنقدي» تغزو العالم بـ«الصدف»

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


في قرية ساقية المنقدي التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، لم تعد صناعة الصدف مجرد حرفة يدوية، بل أصبحت هوية اقتصادية وثقافية صنعت اسم القرية داخل مصر وخارجها، فمنذ عقود نجح أبناؤها فى تحويل فن تطعيم الأخشاب بالصدف إلى صناعة تراثية متوارثة، فتصدرت منتجاتهم الأسواق العربية والأوروبية؛ لتصبح "قرية الصدف" نموذجًا للحفاظ على الحرف التقليدية وتطويرها بما يتواكب مع متطلبات الأسواق المحلية والعالمية.

تعود شهرة ساقية المنقدى إلى سبعينيات القرن الماضى، عندما انتقلت إليها حرفة تطعيم الأخشاب والأثاث بالصدف على يد أحد أبناء القرية، الذى تعلم أصول المهنة فى القاهرة، قبل أن ينقل خبراته إلى أبناء قريته، لتتحول مع مرور الوقت إلى صناعة تتوارثها الأجيال.

يقول محمود قوطة مؤسس صناعة الصدف بالقرية والأب الروحى للصناع إن القرية تكاد لا تخلو من ورشة أو عامل يعمل فى مجال صناعة الصدف والأرابيسك، حيث تعتمد مئات الأسر على هذه الحرفة كمصدر رئيسى للدخل، وهو ما ساهم فى الحد من معدلات البطالة.

وأوضح أن أبناء القرية يتميزون بمهارة كبيرة فى إنتاج المشغولات المطعمة بالصدف، والتى تشـــمـل الأثاث، وعلــب المجــوهرات، وحــوامــل المصـاحــف، والطــاولات، والكـراســى، والتحـــف الفنية التى تجمع بين الأصالة والإبداع، مؤكدًا أن هذه المنتجات نجحت فى الوصول إلى العديد من الأسواق العربية والأوروبية، لتصبح سفيرًا للحرف اليدوية المصرية فى الخارج.

وأشــار إلى أنــه رغــم التحديات التى تواجه الصــناعات اليدوية، وفى مقدمتها ارتفاع أسعار الخامات والمنافسة مع المنتجات الحديثة فإن أبناء القرية يتمسكون بهذه الحرفة ويواصلون تطويرها، مؤكدًا أن ساقية المنقدى تمثل نموذجًا ملهمًا لقرية استطاعت أن تبنى هويتها الاقتصادية والثقافية على حرفة تراثية أصيلة.

ورش لا تهدأ

بين أزقة القرية وورشها الصغيرة تبدأ الحركة منذ ساعات الصباح الأولى، حيث تتعالى أصوات أدوات الحفر والتقطيع، بينما يقضى الحرفيون ساعات طويلة فى عمل دقيق يتطلب مهارة وصبرًا وخبرة.. وتبدأ مراحل الإنتاج باختيار الأخشاب المناسبة، ثم تجهيز قطع الصدف الطبيعية وتقطيعها بأحجام وأشكال مختلفة، قبل تثبيتها يدويًا داخل التصميمات والزخارف الفنية.

ويقــول علــى قــوطــة، صــاحب إحــــدى ورش الصــدف: "تعلمــنا المهنـة مـنذ الصغر، ونحرص على تعليمها لأبنائنا للحفاظ عليها، لأنها مصدر الرزق الأساسى لأهالى القرية".

وأوضح أن الحرفيين يواجهون تحديات عديدة، أبرزها ارتفاع أسعار الخامات، وزيادة تكاليف الإنتاج، وتراجع بعض الأسواق التقليدية، وهو ما يستدعى تقديم مزيد من الدعم للحفاظ على هذه الصناعة التراثية.

توثيق الحرفة

وأكدت الدكتورة عزة ماهر أستاذ الدراسات السياحية بكلية السياحة والفنادق بجامعة السادات أنه تم تنفيذ مشروع لإحياء التراث وتعزيز النمو وتوثيق الحرف التراثية بمحافظة المنوفية.

وأوضحت أن فريق المشروع بقيادتها كباحث رئيســى أجـرى زيــارة ميدانية إلى قــرية ساقية المنقدى، بهدف توثيق حرفة التطعيم بالصدف باعتبارها إحدى الحرف التراثية المتميزة التى تشتهر بها القرية.

سياحة حرفية

ويرى مصطفى بط، الفنان التشكيلى أن قرية ساقية المنقدى تمتلك فرصًا واعدة للتحول إلى مقصد للسياحة الحرفية، من خلال إنشاء معارض دائمة، وتنظيم زيارات للورش، وإقامة مهرجانات للحرف التقليدية، بما يسهم فى تنشيط الاقتصاد المحلى وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.