وجدانيات

الثانوية بين ماضٍ وحاضر

محمد درويش
محمد درويش


فى الماضى عندما كنا فى الثانوية العامة منذ ما يزيد على نصف قرن كان التحدى الأكبر أن نتوصل لحل امتحانات سابقة كانت عام ١٩٦٦ و١٩٦٧ وقبلها بسنوات أو بعدها أيضًا، كان الأساتذة يتسابقون فى الأداء واحتواء الطلاب، كان الالتحاق بالمدارس الخاصة أو الفترة المسائية وكانت تسمى بـ«الاتحاد الاشتراكى» التى تتيح الفرصة مقابل مصروفات لطلاب الإعدادية الأقل مجموعًا مما تقبله المدارس الثانوية يتوارى طلابها خجلًا من كونه لم يستطع تحقيق مجموع يؤهله للمدرسة الثانوية.

فى الحاضر أصبح الالتحاق بالمدارس الخاصة وما تسمى الدولية مصدر فخر لأولياء الأمور قبل التلاميذ!

فى الماضى كان الحرص على حضور الحصص الدراسية بل وأحيانًا حصص تبدأ السابعة صباحًا ولمدة ساعة قبل موعد الطابور الرسمى، يختار فيها المدرس مدرجًا كبيرًا ويدعو كل فصول الثانوية العامة حتى من حتى المدارس المجاورة إلى حصة إضافية يقدمها بالمجان ولا يطلب عليها أجرًا.

 فى الحاضر أصبح الدرس الخصوصى سواء فى المراكز التعليمية أو «أون لاين» بمقابل يحقق فيه صاحبها ملايين الجنيهات خلال عام دراسى واحد ولا تعرف عنه الضرائب شيئًا.

فى الماضى تخرج فى المدارس الحكومية علماء وأدباء عظام حققوا نجاحًا كبيرًا سواء على المستوى المحلى أو الدولى.

فى الحاضر أصبحت ظاهرة الغش الجماعى تعصف بآمال المتفوقين والعباقرة الذين يخصص لهم سؤال للكشف عنهم من خلال كراسة الإجابة، أصبح هذا السؤال مصدرًا للصراخ والعويل من أولياء الأمور قبل الطلاب!

فى الماضى قرأت مانشيت إحدى الجرائد وكان نصه باللون الأحمر: قبول جميع الناجحين بالثانوية العامة بالجامعات والمعاهد العليا منذ صدور هذه المانشيتات أفرخت معنى واحدًا وهو بدء التعامل سياسيًا مع شهادة الثانوية، نظريًا كان التخطيط لإنشاء معاهد فنية صناعية علاوة على المدارس الصناعية والتجارية وكان المزيد من الجامعات والكليات والمدارس والمعاهد دون خطة مستقبلية لاحتياجات سوق العمل.

فى الماضى كان الخريج يتلقى خطاب القوى العاملة بتعيينه فى وظيفة حكومية، زادت أعداد الخريجين بما يفوق كل التوقعات وترهل الجهاز الإدارى للدولة عندما أصبحت نظرية تناقص الغلة هى السائدة وملخصها أن الفدان يأتى بأكبر إنتاج إذا خدمه عدد معين من العاملين ويقل هذا الإنتاج إذا زاد العدد ولو بعامل واحد.

معضلة أصبحنا نعيش فيها والخروج منها لا يكفى بالدعاء.. الله يرحم زمان وأيام زمان، إنما بالاستعانة بالكوادر المتخصصة التى تزخر بها مصرنا لوضع الحلول وكفانا وضع رءوسنا فى الرمال كالنعام.. ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.