يمثل اكتئاب ما بعد الولادة، أحد أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا بين الأمهات، وقد يترك آثارًا تمتد إلى صحة الأم وعلاقتها بطفلها إذا لم يُعالج بالشكل المناسب، وفي تطور علمي جديد، يختبر باحثون علاجا تجريبيا قد يفتح الباب أمام نهج مختلف تماما في مواجهة هذا الاضطراب، بعدما أظهرت نتائجه الأولية مؤشرات واعدة على تحسين الأعراض بسرعة، وربما تحقيق تعافٍ لدى بعض الحالات.
يعاني عدد كبير من النساء من الاكتئاب أو القلق خلال الحمل أو خلال السنة الأولى بعد الولادة، وهي حالات قد تزيد من خطر مضاعفات الولادة، وتؤثر في الصحة النفسية والجسدية للأم، كما قد تضعف الترابط العاطفي بينها وبين رضيعها، وترفع في بعض الحالات خطر الأفكار الانتحارية إذا تركت دون علاج،بحسب ما جاء من The Independent.

اقرا أيضأ| 7 أخطاء غذائية في منتصف العمر تسرع فقدان العضلات وتزيد الوزن
وفي هذا الإطار، يدرس الباحثون دواء تجريبيا يحمل اسم لوفيسيلوسين (Lovisilocin)، وهو مركب يعمل بطريقة مشابهة لمادة السيلوسين الموجودة في بعض أنواع الفطر، ويخضع حاليًا للتقييم ضمن التجارب السريرية التي تشرف عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
نتائج أولية تبعث على التفاؤل
تشير الدراسات السابقة، إلى أن المركبات المشابهة للسيلوسيبين أظهرت قدرة على تحسين أعراض الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة لدى بعض المرضى، بل إن بعض المشاركين سجلوا تحسنا ملحوظا بعد جرعة واحدة فقط.
وفي أحدث التجارب الخاصة باكتئاب ما بعد الولادة، شاركت 84 امرأة أنجبن خلال العام السابق، وذلك ضمن دراسة متعددة المراكز أُجريت في 35 موقعا داخل الولايات المتحدة، وانتهت في مايو 2025، وأظهرت النتائج الأولية تحسنا سريعا في أعراض الاكتئاب لدى عدد من المشاركات، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرا مشجعا يستحق المزيد من الدراسة.
كيف يعمل الدواء؟
يرى العلماء أن العلاج الجديد قد يختلف عن مضادات الاكتئاب التقليدية، إذ يُعتقد أنه يستهدف التغيرات الهرمونية والدماغية التي ترافق فترة ما بعد الولادة، إضافة إلى المساعدة في تقليل الشعور بالانفصال العاطفي الذي تعانيه بعض الأمهات خلال هذه المرحلة، ويأمل الباحثون أن يسهم هذا التأثير في تحسين الحالة النفسية وتعزيز الترابط بين الأم ورضيعها، وهو أحد أهم أهداف علاج اكتئاب ما بعد الولادة.

لماذا يعد الترابط مع الطفل مهما؟
يؤكد المتخصصون أن العلاقة الأولى بين الأم وطفلها تمثل حجر الأساس في النمو النفسي والعاطفي للرضيع، وغالبا ما يؤدي الاكتئاب بعد الولادة إلى ضعف هذا الترابط، وهو ما قد ينعكس على صحة الأم والطفل معا،كما تشير أبحاث سابقة إلى أن بعض العلاجات النفسية المدعومة بمواد مشابهة قد تساعد في زيادة التعاطف مع الذات، وتحسين القدرة على التعبير عن المشاعر، وتعزيز التواصل مع الآخرين، وهي عوامل قد تكون مفيدة في علاج اضطرابات ما بعد الولادة.
لا يزال في مرحلة التجارب
ورغم النتائج المشجعة، يشدد الباحثون على أن الدواء لا يزال قيد الدراسات السريرية، ولم يحصل بعد على الموافقة النهائية للاستخدام العلاجي. لذلك، فإن اعتماده بشكل رسمي سيتوقف على نتائج المراحل المقبلة، التي ستحدد مدى فعاليته وسلامته على نطاق أوسع.
يفتح هذا العلاج التجريبي بابا جديدا أمام تطوير وسائل أكثر فاعلية لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة، وهو اضطراب يؤثر في ملايين النساء حول العالم، وبينما لا تزال الحاجة قائمة لمزيد من الدراسات قبل اعتماده رسميا، فإن النتائج الأولية تعزز الآمال في توفير خيارات علاجية قد تحدث فارقا حقيقيا في حياة الأمهات وأطفالهن.

وداعا لفوضى السيارة.. 11 حيلة بسيطة تجعلها أكثر ترتيبا وراحة في دقائق
ودعي الإطلالات المملة.. 5 ألوان تسيطر على موضة صيف 2026
لماذا أصبح المغنيسيوم حديث الجميع؟.. حقيقة أشهر مكمل غذائي في الوقت الحالي






