اليوم.. إنجاز جديد بـ «الضبعة النووية»: تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية

مشروع محطة الضبعة النووية
مشروع محطة الضبعة النووية


يشهد مشروع محطة الضبعة النووية اليوم الخميس إنجازاً استراتيجياً جديداً، بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ولفيف من الوزراء والمسؤولين وكبار رجال الدولة.

وتأتي هذه الخطوة الهندسية البارزة بعد أشهر من تركيب الوعاء الأول للوحدة الأولى، لتؤكد سير المشروع بمعدلات زمنية منتظمة وفق المخطط له.

ويعد وعاء ضغط المفاعل المكون الأكثر أهمية وحساسية داخل المحطة، حيث يضم قلب المفاعل وتتم داخله عملية الانشطار النووي لإنتاج الطاقة.

مدرسة نووية متكاملة: من بناء الكفاءات إلى توطين التكنولوجيا

وفي هذا السياق قال الدكتور أمجد الوكيل رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية السابق وعضو الجهاز التنفيذي للإشراف علي مشروعات إنشاء المحطات النووية: "عندما ننظر الي مشروع محطة الضبعة النووية نرى أنَّ المكسب الاستراتيجي الأهم، والأثر الذي سيبقى لعقود طويلة من هذا المشروع العملاق، يتمثل في نجاح مصر في تأسيس مدرسة وطنية متقدمة لإدارة وتنفيذ المشروعات النووية الكبرى".

واضاف الوكيل: "لقد أصبح لدي مصر اليوم رصيد حقيقي من الكفاءات المصرية التي تمتلك المعرفة والخبرة اللازمة للمشاركة في تنفيذ وإنشاء وتشغيل وإدارة المحطات النووية، ليس فقط داخل مصر، بل أيضًا في المشروعات النووية المستقبلية على المستويين الإقليمي والدولي".

وأشار إلى أن الاحتفال اليوم بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، بحضور دولة رئيس مجلس الوزراء، يجسد مرحلة جديدة من مراحل التقدم في تنفيذ المشروع، ويؤكد أن مشروع الضبعة لم يعد مجرد مشروع لإنشاء أربع وحدات نووية لإنتاج الكهرباء، بل أصبح نموذجًا وطنيًا متكاملًا لبناء القدرات، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعة، وفق أعلى المعايير العالمية.

وأكد الوكيل على أنه يعتز كثيرًا بأنه كان، مع زملائه في هيئة المحطات النووية، ثم من خلال عضويته بالجهاز التنفيذي للإشراف علي مشروعات إنشاء المحطات النووية جزءًا من هذا الجهد الوطني الذي أسهم في وضع اللبنات الأولى لهذه المدرسة، والتي ستظل أحد أهم علامات الميراث الاستراتيجي الذي سيتركه مشروع الضبعة للأجيال القادمة.

الاستثمار في الإنسان أولًا

ولفت الوكيل إلى أن الاستثمار الحقيقي ليس في المعدات أو المنشآت، وإنما في الإنسان المصري؛ فهو من يشغّل المحطات، ويحافظ عليها، ويطورها، وينقل خبراتها إلى الأجيال التالية، ومن هذا المنطلق، تبنت هيئة المحطات النووية استراتيجية متكاملة لبناء القدرات البشرية، تشرفت بالمساهمة في إعدادها وتنفيذها، وارتكزت على أربعة محاور رئيسية:

-التدريب المحلي بالتعاون مع الاستشاري الفني الدولي والجهات الوطنية ذات الصلة.

-التدريب الدولي من خلال برامج متخصصة بالتعاون مع الجانب الروسي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

-التدريب أثناء العمل عبر المشاركة المباشرة في جميع مراحل التنفيذ، بما أتاح نقل الخبرات العملية بصورة مباشرة ومستدامة.

-إعداد كوادر قيادية قادرة على إدارة وتشغيل المحطات النووية وفق أعلى المعايير العالمية.

وقال الوكيل: "اليوم نفخر بوجود مئات المهندسين والمتخصصين المصريين الذين اكتسبوا خبرات متميزة في مجالات مراجعة التصميم، والإشراف الهندسي، وضمان الجودة، وإدارة المشروعات، والأمان النووي، والتشغيل والاستعداد للتشغيل، وهو ما انعكس بوضوح في مشاركة الكوادر المصرية الفاعلة في إنجاز المراحل التنفيذية المتقدمة التي يشهدها المشروع تباعًا".

توطين الصناعة وسلاسل الإمداد

وأوضح الوكيل أنه بالتوازي مع بناء الكفاءات البشرية، وضعت الدولة خطة واضحة لتوطين التكنولوجيا وتعظيم مشاركة الصناعة الوطنية في المشروع، من خلال دمج عشرات الشركات المصرية في سلاسل الإمداد، مع تحديد مستهدفات متدرجة لزيادة نسبة المكون المحلي من وحدة إلى أخرى بحيث لا تقل عن ٢٠% للوحدة النووية الأولي و٣٥% للوحدة النووية الرابعة.

ولا يقتصر مفهوم توطين التكنولوجيا على تصنيع بعض المكونات محليًا، بل يمتد ليشمل نقل المعرفة، وتأهيل الموردين، وتطوير القدرات الصناعية، وبناء قاعدة وطنية قادرة على المنافسة والمشاركة في المشروعات النووية المستقبلية.

ولفت الوكيل إلى أن الاحتفال بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية يمثل رسالة واضحة بأن البرنامج النووي المصري يتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه، وأن ما تحقق حتى الآن هو ثمرة رؤية استراتيجية آمنت ببناء الإنسان المصري، وتوطين التكنولوجيا، وتعظيم دور الصناعة الوطنية، بما يضمن استدامة البرنامج النووي المصري لعقود قادمة.

وانهى الوكيل حديثه قائلا: ما نشهده اليوم هو الترجمة العملية لرؤية الدولة المصرية، التي لم تستهدف إنشاء أربع وحدات نووية لإنتاج الكهرباء فحسب، وإنما استهدفت منذ البداية بناء صناعة مصرية متكاملة، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الخبرات، وإعداد أجيال من الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة البرنامج النووي المصري لعقود قادمة.

وعاء ضغط المفاعل

يُعد وعاء ضغط المفاعل (RPV) القلب النابض والأمان الأساسي لأي محطة طاقة نووية، وهو عبارة عن خزان فولاذي عملاق ومحكم الإغلاق يحتوي على قلب المفاعل، والوقود النووي، وسائل التبريد، وظيفته تحمل الضغط الهائل والحرارة العالية، ومنع تسرب الإشعاعات، ويُصنع من سبائك فولاذية خاصة.