بينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى الملاعب والبطولات الكبرى، كان هناك نجم آخر يخطف الأضواء في مكان مختلف تمامًا، لم يحتج إلى أهداف أو ألقاب، بل اكتفى بخطواته الأولى المتعثرة وركلاته العفوية لكرة حمراء ليصبح حديث الجميع داخل حديقة حيوان ويبسنيد البريطانية.
في صباح هادئ داخل الحديقة الواقعة في مقاطعة بيدفوردشير، شهد العاملون حدثًا انتظروه قرابة عامين كاملين، بعدما وضعت أنثى الفيل الآسيوي "دونا" مولودها الذكر الأول منذ أربع سنوات، في ولادة تُعد محطة مهمة لبرنامج الحفاظ على هذا النوع المهدد بالانقراض.

- قصة عائلية وثقتها كاميرات المراقبة
لم يكن المشهد مجرد ولادة عادية، بل قصة عائلية وثقتها كاميرات المراقبة لحظة بلحظة، وبمجرد أن بدأ المخاض، أحاطت الجدة "كايلي" والأخت الكبرى "نانغ فايا" بالأم، في مشهد يجسد الروابط الاجتماعية القوية التي تشتهر بها الأفيال، قبل أن يقف الصغير على قدميه بعد دقائق قليلة من ولادته، ويبدأ أولى محاولاته لاستكشاف العالم.
اقرأ ايضا| رياضة خارج المألوف.. اليوجا فوق الأفيال تُثير الجدل
ورغم أنه لم يُتم أيامه الأولى بعد، فإن الصغير كشف عن شخصية مرحة لفتت أنظار القائمين على رعايته، وما إن وُضعت كرة حمراء داخل الحظيرة حتى بدأ يركلها بحماس، متعثرًا أحيانًا بسبب خطواته غير المتزنة، لكنه يعود سريعًا لمواصلة اللعب، وكأنه يعلن مبكرًا شغفه بالمغامرة.

- غريزة الأمومة سلوك فطري للأفيال
أما شقيقته "نانغ فايا"، التي كانت أصغر أفراد القطيع قبل وصوله، فقد بدت في البداية غير معتادة على مشاركة الاهتمام مع الوافد الجديد، إذ شوهدت تدفعه برفق بخرطومها بين الحين والآخر، في تصرف وصفه المربون بأنه نوع من الغيرة الطبيعية التي سرعان ما ستتحول إلى علاقة وثيقة مع مرور الوقت.
ويؤكد فريق الرعاية أن الأم "دونا" أظهرت غريزة أمومة لافتة، إذ ظلت تحرس صغيرها أثناء نومه وتحوطه بعناية، وهو سلوك فطري تحافظ عليه الأفيال حتى داخل حدائق الحيوان، رغم غياب الأخطار التي تواجهها في البرية.
ويمثل هذا المولود أكثر من مجرد إضافة جديدة للقطيع، فهو جزء من برنامج أوروبي للحفاظ على الفيل الآسيوي، الذي لم يتبقَّ منه في البرية سوى أقل من 52 ألف فيل، بعدما تعرضت موائله الطبيعية للتقلص بشكل كبير نتيجة التوسع العمراني والصراعات مع البشر، إلى جانب الصيد غير المشروع للحصول على العاج.

- رمز جديد للأمل
واحتفالًا بالذكرى المئوية الثانية لتأسيس جمعية علم الحيوان في لندن، التي تدير حديقة ويبسنيد، قررت الإدارة إشراك الجمهور في اختيار اسم المولود الجديد من بين مجموعة أسماء مستوحاة من معاني الأمل والمستقبل والإرث، على أن تذهب عائدات المشاركة لدعم رعاية الأفيال ومشروعات حماية الحياة البرية حول العالم.
وهكذا، تحول فيل صغير لم يتعلم المشي جيدًا بعد إلى رمز جديد للأمل، ليس فقط بالنسبة لقطيعه، بل أيضًا لجهود حماية أحد أكثر الكائنات المهددة بالانقراض، في قصة تؤكد أن بداية حياة جديدة قد تمنح مستقبلًا جديدًا لنوع كامل.

السيرة الهلالية.. حكاية شعب خلدها التراث الإنساني
«إنسان الغاب» في سومطرة.. 4 أيام تغير مصير نوع مهدد بالانقراض
أحمد باشا المنشاوي.. حكاية خادم الفقراء من قصور الأعيان






