«إنسان الغاب» في سومطرة.. 4 أيام تغير مصير نوع مهدد بالانقراض

 قرود إنسان الغاب
قرود إنسان الغاب


في قلب غابات سومطرة، حيث كانت قرود إنسان الغاب تتنقل بين الأشجار بحثًا عن الثمار، تحولت الحياة في أيام قليلة إلى مأساة صامتة، أربعة أيام من الأمطار الغزيرة والانهيارات الأرضية، كانت كافية لاقتلاع الأشجار ودفن عشرات من هذه الكائنات النادرة تحت الطين والأنقاض.

وفي واحدة من أقسى الضربات التي تعرض لها إنسان الغاب «التابانولي»، أحد أندر أنواع القردة العليا في العالم، تكشف دراسة حديثة أن الكارثة لم تقتصر على البشر، بل امتدت إلى الحياة البرية، مهددة مستقبل نوع لا يتجاوز تعداده بضع مئات من الأفراد.

 

◄ 58 ضحية في أربعة أيام من الفيضانات

 

أظهرت دراسة أن أربعة أيام من الأمطار الغزيرة والفيضانات تسببت في نفوق 7% من جميع حيوانات إنسان الغاب في تابانولي، ونفق ما لا يقل عن 58 من القردة العليا المهددة بالانقراض بشدة خلال إعصار سينيار، الذي ضرب جزيرة سومطرة الغربية في إندونيسيا لمدة أربعة أيام في نوفمبر الماضي .

 

اقرأ ايضا| إنجاز بيئي نادر.. أول عبور لإنسان الغاب على جسر إنقاذ في إندونيسيا


 

وتم العثور على بعض حيوانات التابانوليس، وهي نوع متميز عن أنواع إنسان الغاب الأخرى، مدفونة وسط الأنقاض والطين وجذوع الأشجار، حيث انهار موطنها وجرفته المياه.

يُعدّ «التابانولي» أحد أنواع إنسان الغاب الثلاثة، ويُقدّر عدد إنسان الغاب البورنيوي بنحو 100,000، بينما يُقدّر عدد إنسان الغاب السومطري بنحو 14,000، قبل العاصفة، كان يُقدر عدد قرود الأورانجوتان من نوع تابانولي بـ 800 فقط، تعيش في ثلاث مجموعات في سومطرة. وقد نفق منها 58 على الأقل.

 

◄ صور الأقمار الصناعية تكشف حجم المأساة

 

توصلت الدراسة المشتركة التي أجرتها مؤسسة بورنيو فيوتشرز ومقرها بروناي، ومؤسسة وورلد ويذر أستركشن وجامعة ليفربول جون مورس، إلى أنه من المحتمل أن يكون عدد وفيات إنسان الغاب أعلى من ذلك، لأن الباحثين لم يجروا سوى مسح لجزء واحد من الغابة.

كُشف النقاب عن أن منجم ذهب تابع لشركة بريطانية "يدفع نوعًا جديدًا من إنسان الغاب نحو الانقراض"، واستخدمت الدراسة صور الأقمار الصناعية للجزء الغربي من غابة باتانج تورو والسجلات التاريخية لحيوانات إنسان الغاب لتحديد عدد الحيوانات التي من المحتمل أنها قُتلت.

وذكرت الدراسة أن تأثير العاصفة قد تفاقم بسبب تغير المناخ في الجزيرة، مما أدى إلى زيادة شدة وتواتر الأمطار، وهو ادعاء أيدته جماعات بيئية أخرى، وتسببت الأمطار الغزيرة في تحول أجزاء كبيرة من سفوح التلال التي أزيلت منها الغابات إلى انهيارات أرضية سريعة الحركة.

 

◄ تحذيرات من انقراض وشيك وإجراءات حكومية

 

وحذرت الدراسة من أن قرود الأورانجوتان من نوع تابانولي ستنقرض إذا استمر انخفاض أعدادها بأكثر من 1 في المائة سنوياً، وهو ما دفع الحكومة الإندونيسية لإيقاف عمليات التعدين مؤقتًا وزراعة نخيل الزيت وتوسيع نطاق الطاقة الكهرومائية في غابة باتانغ تورو.

ودعت الدراسة إلى «وقف فوري لأنشطة استخدام الأراضي التي تؤدي إلى تدهور الموائل المتبقية، إلى جانب توسيع المناطق المحمية حول الكتلة الغربية والممرات الرئيسية» فضلاً عن اتخاذ تدابير قانونية أقوى لحماية إنسان الغاب المهدد بالانقراض.