خبير يطالب بخطة عاجلة لاستعادة التوازن البيئي لمواجهة الثعابين| خاص

الدكتور محمد يوسف أستاذ الزراعة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق
الدكتور محمد يوسف أستاذ الزراعة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق


أكد الدكتور محمد يوسف، أستاذ الزراعة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، فى تصريح لـ "بوابة أخبار اليوم" أن تزايد ظهور الثعابين بمختلف أنواعها، سواء السامة أو غير السامة، في بعض المحافظات، يرجع في الأساس إلى اختلال التوازن البيولوجي وتراجع التنوع الحيوي نتيجة التغيرات المناخية، وهو ما أدى إلى اضطراب العلاقة الطبيعية بين الكائنات المفترسة وفرائسها.

اقرأ أيضا بحوث الصحراء بالشيخ زويد يشجع الزراعة العضوية واستخدام الأسمدة الحيوية

وأوضح أن من أبرز أسباب هذا الخلل الزيادة الملحوظة في أعداد الكلاب الضالة، والتي ساهمت في تراجع أعداد القطط، خاصة في المناطق الريفية، رغم أن القطط تُعد من الأعداء الحيوية الطبيعية للثعابين، ولها دور مهم في الحد من انتشارها داخل المزارع والبساتين وحول المنازل.

وشدد على ضرورة تبني برنامج علمي للسيطرة على الكلاب الضالة، لا يعتمد على التخلص منها، وإنما على جمعها وإيوائها في أماكن مخصصة، مع تطبيق برامج للحد من تكاثرها، حفاظًا على التوازن البيئي.

وأضاف أن السبب الثاني لزيادة ظهور الثعابين يتمثل في انتهاء موسم حصاد المحاصيل الشتوية، مثل القمح والشعير والفول البلدي، حيث تغادر الثعابين الحقول بعد الحصاد لتلجأ إلى الأماكن الرطبة، مثل شقوق المنازل الريفية، وأكوام الحشائش، والغاب، والمخلفات الزراعية، ومداود الحيوانات التي توفر لها بيئة مناسبة للاختباء.

وأشار إلى أن تراجع أعداد الأعداء الحيوية للثعابين يمثل عاملًا آخر في زيادة انتشارها، موضحًا أن النمس المصري، والقطط البرية، والورل، والقنافذ، والطيور الجارحة، مثل البوم والصقور والنسور وأبو قردان، جميعها تلعب دورًا مهمًا في الحد من أعداد الثعابين داخل البيئة الطبيعية.

ولفت يوسف إلى أن بعض الصيادين يرتكبون خطأً بيئيًا يتمثل في قتل جميع الثعابين التي يعثرون عليها، رغم أن كثيرًا منها غير سام، مثل ثعابين أبو السيور والنرد والأزرود والأرقم، وهي أنواع نافعة تتغذى على الآفات الزراعية، كما تفتك ببعض الثعابين السامة، وبالتالي فإن القضاء عليها يؤدي إلى مزيد من الخلل في المنظومة البيئية.

وأوضح أستاذ الزراعة الحيوية أن أفضل أوقات صيد ثعابين الكوبرا تكون في بداية الشتاء، ونهايته، وكذلك في بداية الصيف، حيث تكون أقل حركة وأسهل في التتبع، بينما تنتشر خلال ذروة الصيف لمسافات قد تتجاوز كيلومترًا، مما يجعل اصطيادها أكثر صعوبة، ولذلك يفضل تكليف صياد متخصص بالتواجد في القرى التي تنتشر بها الكوبرا خلال أشهر الصيف، للتعامل الفوري مع أي بلاغات من المواطنين.

وأكد أن انتشار الكوبرا في محافظة الشرقية يظل محدودًا ويتركز في مناطق بعينها، مثل القراقرة بمركز منيا القمح، وقرية صافور بمركز ديرب نجم، بينما تنتشر في معظم المراكز الأخرى أنواع غير سامة أو منخفضة السمية، مثل أبو السيور والنرد والأزرود والأرقم، وهي ثعابين مفيدة للقطاع الزراعي ولا تمثل مصدر قلق كبير.

وأضاف أن المحافظة لا تشهد وجود الأنواع شديدة الخطورة المعروفة بسمومها المسببة لسيولة الدم، مؤكدًا أن سم الكوبرا يؤثر بصورة رئيسية على الجهاز العصبي، إذ يعطل الإشارات العصبية، وقد يؤدي إلى شلل عضلات التنفس إذا لم يتلقَّ المصاب العلاج السريع.

وقدم الدكتور محمد يوسف مجموعة من الإرشادات المهمة عند التعرض للدغات الثعابين، أبرزها عدم شق أو تشريط مكان اللدغة، وإزالة الخواتم والساعات أو أي متعلقات معدنية من الطرف المصاب، مع تثبيت العضو المصاب، ووضع كمادات باردة أو ثلج على موضع اللدغة، وتهدئة المصاب ومنعه من الحركة قدر الإمكان، ثم نقله فورًا إلى أقرب مستشفى أو وحدة توفر الأمصال اللازمة، مؤكدًا أن سرعة التدخل الطبي هي العامل الحاسم في إنقاذ المصاب.