حذر النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، من تعقيد التحديات التي تواجه منطقة البحر المتوسط والعالم، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تمثل لحظة فارقة تتطلب إرادة سياسية حقيقية وشراكة شاملة قادرة على صناعة السلام وتحقيق التنمية المستدامة، في ظل التحولات الكبرى التي تعيد رسم خرائط الاقتصاد والسياسة والأمن على المستوى الدولي.
وجاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في اجتماع الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط الذي استضافته مصر، حيث رحب بالمشاركين، مؤكدًا أن مصر تمثل ركيزة الأمن والاستقرار في المنطقة، وتمضي بخطى ثابتة في تنفيذ رؤية الدولة المصرية الحديثة وبناء الجمهورية الجديدة، بما يعزز فرص التنمية والازدهار لشعوب المنطقة، ويؤكد مكانتها كدولة قادرة على جمع الشركاء حول رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وأوضح أبو العينين أن العالم يشهد تحولات استراتيجية غير مسبوقة مع تشكل نظام دولي جديد تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض على دول المتوسط تطوير آليات التعاون والانتقال إلى شراكة متوسطية أكثر شمولًا تقوم على المصالح المشتركة والتكامل الحقيقي، مؤكدًا أن ازدهار أي دولة يرتبط باستقرار وازدهار محيطها الإقليمي.
وأكد أن القضية الفلسطينية تمثل الاختبار الحقيقي لمصداقية النظام الدولي، مشددًا على أن فرض الأمر الواقع لن يحقق الأمن أو الاستقرار، وأن السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم يتمثل في تنفيذ حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار إلى أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تمثل اختبارًا لضمير المجتمع الدولي، مؤكدًا أن حماية المدنيين التزام قانوني وأخلاقي وإنساني، وليس خيارًا سياسيًا، مشيدًا بالجهود المصرية الرامية إلى تثبيت اتفاقات التهدئة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ومؤكدًا أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تبدأ فورًا وفق جدول زمني واضح يستند إلى حل الدولتين.
كما حذر من اتساع رقعة الصراعات الإقليمية وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة، مؤكدًا أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يكون بالحروب، وإنما من خلال احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي وتعزيز السلم والأمن الدوليين.
ودعا رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط إلى تعزيز التكامل بين دول المتوسط، والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة والاقتصاد الأزرق، وتحويل البحر المتوسط إلى منصة عالمية للإنتاج والابتكار ومركز رئيسي لسلاسل الإمداد، بما يسهم في تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو والتنمية.
وأكد ضرورة توفير التمويل الكافي، وتشجيع تدفق الاستثمارات، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، خاصة للشباب، ويحقق التنمية المستدامة في مختلف دول المنطقة.
واختتم النائب محمد أبو العينين كلمته بالتأكيد على أن مسؤولية البرلمانات لم تعد تقتصر على التشريع، وإنما تمتد إلى بناء جسور الحوار وصناعة الحلول وتعزيز الثقة بين الشعوب، مشددًا على أن مستقبل منطقة البحر المتوسط يبدأ من السلام والتكامل والتعاون المشترك، بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع شعوبها.

الوطنية للصحافة: 500 جنيه للمؤقتين في المؤسسات الصحفية القومية
«تعليم الجيزة» تقر الضوابط النهائية لأعمال تظلمات الشهادة الإعدادية
برلماني يطالب بتشكيل لجنة فنية متخصصة ومحايدة لمراجعة امتحان الكيمياء






