قلعة تتحدى الزمن| مدرسة محمد علي بالإسكندرية و122 عامًا من صناعة الأجيال

 مدرسة محمد علي
مدرسة محمد علي


بطراز معماري مميز يشبه القلاع والحصون التاريخية في منطقة الشاطبي وسط الإسكندرية، تقبع مدرسة محمد علي الزخرفية كواحدة من أعرق المدارس الفنية في مصر، شاهدة على أكثر من قرن من تاريخ التعليم الصناعي، لتصبح نموذجًا فريدًا لتطور التعليم الفني منذ بدايات القرن العشرين وحتى اليوم.

 

تم إنشاء المدرسة عام 1904 بجهود جمعية العروة الوثقى الإسلامية في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، تحقيقًا لحلم راود محمد علي باشا بإنشاء مدرسة صناعية متخصصة تخدم المجتمع والجيش وتوفر كوادر فنية قادرة على دعم مشروعات الدولة الحديثة.

 

وعلى مدار أكثر من 122 عامًا، خرجت مدرسة محمد علي آلاف الكوادر الفنية التي أسهمت في مختلف قطاعات الصناعة والبناء والطباعة والديكور والأثاث والفنون التشكيلية، أبرزهم الفنان التشكيلي الراحل عصمت داوستاشي، إلى جانب العديد من القيادات التي تولت مواقع مهمة في منظومة التعليم الفني بالإسكندرية.

 

وفي سبعينيات القرن الماضي، جرى تقسيم المدرسة إلى مدرستين مستقلتين، هما المدرسة الثانوية الزخرفية والمدرسة الثانوية الميكانيكية، قبل أن يصدر قرار بعودة اسم "محمد علي" للمدرستين مرة أخرى، حفاظًا على القيمة التاريخية للاسم والصرح التعليمي.

 

وأهدت المدرسة إلى مكتبة الإسكندرية أقدم ماكينتي طباعة من الجيل الأول لماكينات الطباعة في العالم، ويرجع تاريخ تصنيعهما إلى عام 1927 بعد عقود من استخدامهما في طباعة السجلات وكشوف الامتحانات وأعمال الكنترولات والمطبوعات الرسمية الخاصة بالمدارس.

 

ولا يزال قسم الطباعة بالمدرسة يؤدي دورًا مهمًا في تنفيذ المطبوعات التعليمية والإدارية، بما يعكس استمرار المدرسة في الربط بين التراث الصناعي والتطوير المهني الحديث.

 

ووفقًا لمديرية التربية والتعليم بالإسكندرية، خضعت المدرسة خلال العامين الماضيين لخطة تطوير وصيانة شاملة استهدفت الحفاظ على المبنى التاريخي وتزويده بأحدث الأجهزة والمعدات، تضمن تحديث المعامل والورش، وإنشاء معرض دائم للصناعات الخشبية والزخرفية، إلى جانب تطوير قسم النجارة الذي يتولى تصنيع المقاعد والمشغولات الخشبية اللازمة للعديد من المدارس.

 

وتتميز المدرسة بوجود وحدة توظيف من خلال بروتوكولات تعاون مع المصانع والشركات، بهدف تدريب الطلاب داخل مواقع الإنتاج الفعلية وإتاحة فرص عمل لهم خلال الإجازات أو بعد انتهاء اليوم الدراسي، بما يوفر لهم خبرة عملية وعائدًا ماديًا يساعدهم على الاندماج المبكر في سوق العمل.

 

وتعد مدرسة محمد علي الزخرفية من أوائل المدارس الفنية في مصر التي تبنت مشروع الطاقة الشمسية بشكل متكامل، فقد أُنشئت بها محطة لتوليد الكهرباء النظيفة تستخدم في تشغيل الفصول والمعامل وماكينات الطباعة والحاسب الآلي والأجهزة الإلكترونية المختلفة تنتج نحو 76 ألفًا و139 كيلووات، ما ساهم في خفض استهلاك الكهرباء التقليدية.

 

وتضم المدرسة حاليًا خمسة تخصصات رئيسية هي: المعمارية، والزخرفية، والمعدنية، والخشبية، والنسيجية، ويتفرع عنها نحو 15 قسمًا فنيًا، من أبرزها العمارة والبناء، والفورم الخرسانية، والزخرفة والديكور، والأثاث المعدني، والنجارة، والنسيج والطباعة.