لا تعتزم حكومة نتنياهو وقف دوران رحى الحرب فى لبنان أو إيران حتى مع اتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما أن حكومة اليمين تسير على خطى مغايرة لحكومات إسرائيلية سابقة، خاضت حروبًا فى الماضى ضد الجبهات ذاتها، لكنها وضعت جدولًا زمنيًا للعمل العسكري.. وتعاملت تقديرات صحيفة «معاريف» مع الحالة بسخرية وصفتها بـ«الكوميديا السوداء»،
مشيرة إلى أن حكومة نتنياهو لا تشعر بغضاضة إزاء امتلاء المقابر العسكرية الإسرائيلية بأجيال من الجنود القتلى، شريطة ألا يكونوا من اليهود المتشددين «الحريديم»،
وعزت الصحيفة العبرية ذلك إلى «عنصرية وحسابات سياسية»، تحصِّن شريحة اجتماعية على حساب أخرى، وغير مكترثة بتبعات احتقان داخل المؤسسة العسكرية، وتفاقم أزمة الموارد البشرية، وتغليب مصلحة الحصول على أصوات «الحريديم» فى الانتخابات المرتقبة على استقرار الداخل الإسرائيلى سياسيًا، وعسكريًا، واجتماعيًا.
وفيما يتعلق بمستقبل الجبهة اللبنانية، أشارت دوائر سياسية فى تل أبيب إلى أن نتنياهو ووزير دفاعه كاتس، لا يتصرفان وفق جدول زمنى عملياتى محدود، ولا يعملان مع الإدارة الأمريكية لاستنفاد التحرك العسكرى فى لبنان؛ فأسقطا إسرائيل فى عمل عسكرى لم يُنجز إلا نصفه، وأصبحت الدولة العبرية فى ظل هذا الواقع عالقة فى مستنقع عميق؛ خاصة أن الخبر الأبرز الصادر عن حكومة نتنياهو، يجسد اعتزام إسرائيل البقاء فى لبنان، بما يرسخ انطباعًا بأنه «لم يعد أمام إسرائيل سوى الحرب، ثم الحرب، والمزيد من الحرب»، حسب تقدير «معاريف»..
وتدعيمًا للتحليل، ذهبت الصحيفة إلى أن تصريحات بنيامين نتنياهو نفسه، تعكس جانبًا كبيرًا من اعتزامه المضى قدمًا فى الحرب، حتى مع غياب استراتيجية، أو هدف واضح، ناقلة عنه قوله: «لا ينبغى للناس أن يترقبوا ويتساءلوا عن المكان الذى ستنسحب منه إسرائيل؛ فهذا لن يحدث»؛ وكشف فى تصريحات أخرى تكليف نائب رئيس الأركان، الجنرال تامير يداي، بالشروع فى تدشين بنى تحتية «دائمة» للجيش الإسرائيلى فى جنوب لبنان.
وتقاطعت تصريحات نتنياهو مع إقرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن «الحكومة الإسرائيلية تصرفت بطريقة تنطوى على إشكاليات، وأهدرت مكاسب سياسية، كانت فى متناول يدها، تزامنًا مع حراك عسكرى اتسم بالبطء والثقل». ومن طرف خيط إقرار كاتس، ساقت «معاريف» علامات استفهام حول موقف الحكومة من مواصلة دوران رحى الحرب، وعزوفها فى المقابل عن الحلول السياسية،
قائلة: «يعلن كاتس أن هدف إسرائيل يتمثل فى دفع حزب الله بعيدًا عن خط التماس، وصولًا إلى نهر الليطاني، وخلق منطقة خالية من عناصر الحزب وأسلحته. الهدف صائب لكن السؤال يكمن فى الوسيلة». وواصلت الصحيفة طرح أسئلتها الاستنكارية: «هل يتحقق ذلك بقوة السلاح وحدها؟ أليس من الأصح والأكثر حكمة بناء نظام سياسى لاستغلال هذا الوضع وتلك الفرصة؟ ألم يحن الوقت لترجمة المعطيات العسكرية إلى تحرك سياسي؟».
وعلى الجبهة الإيرانية، رأت «معاريف» أن حكومة تل أبيب لا تزال تتحين الفرصة لاستئناف القتال؛ ورغم سعى ترامب وإدارته إلى إحراز سلام على مسارح العمليات العسكرية، تنتظر إسرائيل تحولًا دراماتيكيًا، تقوم من خلاله الولايات المتحدة بخطوة عسكرية قوية من شأنها تغيير «روح الانتصار»،
التى تسيطر على النظام الإيرانى منذ انتهاء حرب «زئير الأسد»، أو بعبارة أخرى أكثر واقعية حرب «مواء القط»، وفق تعبير الصحيفة. وبحسب وزير الدفاع الإسرائيلى «هناك حالتان ستُستأنف فيهما الأعمال القتالية ضد إيران: إما قرار يتخذه دونالد ترامب، أو إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل». وفيما أكد كاتس أن «هذه الحرب قد تندلع بين عشية وضحاها»،
تستعد إسرائيل فعليًا للتحرك بشكل مستقل، أى بعيدًا عن الولايات المتحدة داخل إيران، معلنة بين صفوف الجيش حالة ترقب واستعداد ويقظة، مع التزام بعدم التدخل فى خطوة قد يتخذها الرئيس الأمريكى إزاء الإيرانيين، بحسب تحليل الصحيفة العبرية.
ووفقًا لما نقلته الصحيفة عن مصادر عسكرية فى تل أبيب، «يكتنف الغموض الأوساط العسكرية بشأن آلية التموضع والوجهة النهائية للقوات الإسرائيلية»؛
لكنها عزت ذلك إلى تسريبات الاتفاق الإطارى المبرم بين حكومتى بيروت وتل أبيب، التى تؤكد أن «الانسحاب الإسرائيلى مرهون بقدرة الجيش اللبنانى على تفكيك بنية حزب الله التحتية».
وتقتصر التوجيهات الحالية الممنوحة للجيش الإسرائيلى على فتح النار فيما تصفه بـ«حالات التهديد المباشر».
على صعيد ذى صلة، تتأهب إسرائيل لاحتمالية تعرضها لهجوم إيرانى فى ضوء توقيع الاتفاق بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، والذى يهدف فى نهاية المطاف إلى نزع سلاح ميليشيا حزب الله. ونقل موقع «واللا» العبرى عن مصادر فى الجيش الإسرائيلى قولها إن «توقيع الاتفاق بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، يثير قلق حزب الله والنظام الإيراني؛ خاصة أن طهران غير راضية عن الاتفاق، لأنه يتضمن نزع سلاح حزب الله، وطرده من جنوب لبنان، وتطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل»، وفق تعبير الموقع.
1 بيروت.. انقسام داخلى.. وجدل حول «المناطق التجريبية»
لندن ضبط العلاقات مع أوروبا بعد عشر سنوات على بريكست
2 طهران.. كثير من الحذر لمزيد من المكاسب






