إهداء حسام حسن الإنجاز التاريخي للمنتخب المصري في مونديال 2026 إلى الشعب الفلسطيني الشقيق، ضاعف من فرحة الشعوب العربية بهذا الإنجاز الاستثنائي للمنتخبات العربية في البطولة، لا سيما أنه يُعيد الزخم إلى القضية الفلسطينية في أهم محفل عالمي.
إقصاء المنتخب المصري نظيره الأسترالي، والتأهل إلى دور الستة عشر لمواجهة الأرجنتين، لم يُسعد الشعب المصري وحده، بل أسعد الشعوب العربية عن بكرة أبيها، ولعل أبرز تعليق يترجم مكانة مصر لدى الأمة العربية، ما عبر عنه أحد المغردين العرب على مواقع التواصل عقب الفوز على أستراليا مباشرة: «فوز أي منتخب عربي يسعد شعب بلاده، لكن فوز مصر يسعد الشعوب العربية جمعاء».
التفاعل الواسع من أحرار العالم مع هذه الإشادة النادرة، يدفعنا إلى البحث عن أفكار مبتكرة من أجل تعزيز الحضور الفلسطيني، في هذا المحفل العالمي قبل مواجهة منتخب الأرجنتين.
أعلم تمامًا أن قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم تُجرِّم أي محاولة لإقحام السياسة في منافسات المونديال، لكن ما لا تُجرِّمه قوانين «فيفا» هو الدعوة إلى رفع الظلم عن المظلومين، ومناصرة شعب أعزل يعاني الأمرَّين تحت وطأة إبادة لا تتوقف.
أضف إلى ذلك أن الحضور الفلسطيني في البطولات العالمية لم يكن يومًا خروجًا عن القيم الإنسانية التي قامت عليها الرياضة، بل إن تاريخ كأس العالم والألعاب الأولمبية حافل بمواقف تضامنية عبَّر عنها لاعبون وجماهير من مختلف الجنسيات، دون أن تتحول الملاعب إلى ساحات للصراع السياسي. وعلينا أن نعي الفارق بين توظيف الرياضة لإشعال الفتن بين الشعوب، وبين توظيفها للتذكير بقضية إنسانية تحظى بتعاطف شعوب العالم.
العنصر الآخر، والأكثر أهمية من وجهة نظري، يتمثل في امتلاك المنتخب المصري رصيدًا تاريخيًا وجماهيريًا يؤهله لتقديم رسالة حضارية تعكس قيم الشعب المصري ومواقفه الإنسانية، خاصة أن مباريات كأس العالم تحظى بمشاهدات تتجاوز المليارات، وهو ما يمنح أي رسالة رمزية مساحة انتشار يصعب تكرارها في أي مناسبة أخرى، ومن ثم الإسهام في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان الرأي العام العالمي، بعيدًا عن أي شعارات أو ممارسات تتعارض مع لوائح البطولة.
الحديث هنا لا يستدعي مخالفة لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، وإنما يستدعي البحث عن مساحات مشروعة تسمح بإبراز البعد الإنساني للقضية الفلسطينية بما يتوافق مع روح المنافسة الرياضية وقيمها. فالإبداع في تقديم الرسائل الرمزية قد يكون أكثر تأثيرًا من الشعارات المباشرة، وأكثر قدرة على كسب تعاطف الجماهير ووسائل الإعلام الدولية.
انطلاقًا مما سبق، فإنه يمكن استحضار فلسطين في مباراة مصر والأرجنتين عبر عدد من المقترحات، منها: أن يتقاسم العلم الفلسطيني العلم المصري في مراسم افتتاح المباراة، لا سيما أن قوانين «فيفا» لم تقصر هذه المراسم على علمَي منتخبي المواجهة فقط. كما يمكن أن يؤدي المنتخب المصري فقرة الإحماء مرتديًا قمصانًا تحمل العلم الفلسطيني، بالإضافة إلى حرص لاعبي المنتخب المصري، حال تحقيق الفوز أو تسجيل الأهداف، على توجيه رسائل إنسانية عامة تدعو إلى السلام ووقف معاناة الأشقاء الفلسطينيين، بما ينسجم مع القيم الرياضية والإنسانية، ويؤكد أن كرة القدم يمكن أن تكون جسرًا للتضامن بين الشعوب.
تبقى كرة القدم اللغة الأكثر قدرة على مخاطبة العالم دون ترجمة، وإذا أحسن المنتخب المصري توظيف حضوره العالمي في إطار القيم الرياضية والإنسانية، سيحقق انتصارًا يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ويمنح القضية الفلسطينية مساحة إضافية في ضمير العالم.

شريف رياض يكتب: والله وعملوها الرجالة
واثق الخطوة يمشى منتخبا
وهل يعرف الخجل؟!






